الموازي1,560الرسمي1,54514°صحوبوينس آيرس
الاثنين، 28 سبتمبر
كابيلدو بوينس آيرس: مبنى المجلس البلدي الاستعماري الذي شهد ثورة مايو ومتحفها الوطنيDennis G. Jarvis · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز

كابيلدو بوينس آيرس: مبنى المجلس البلدي الاستعماري الذي شهد ثورة مايو ومتحفها الوطني

الكابيلدو مبنى المجلس البلدي لمدينة بوينس آيرس في العهد الاستعماري، في شارع بوليفار 65 أمام ساحة مايو، شُيّد مبناه الحالي بين 1725 و1751 وأُعيد ترميمه ترميمًا علميًّا عام 1940. كان سجنًا للمدينة من 1608 إلى 1877 ومقرًّا للمحكمة الملكية العليا، وشهد أحداث ثورة مايو 1810، وهو معلم تاريخي وطني منذ 1933، ويضمّ اليوم المتحف التاريخي الوطني للكابيلدو وثورة مايو.

على الأرض التي خصّصها مؤسّس المدينة خوان دي غاراي عام 1580 أمام ساحة مايو يقوم الكابيلدو، مقرّ المجلس البلدي الاستعماري الذي انطلقت منه ثورة مايو 1810، وقد صار متحفًا منذ عام 1939.

مجلس المدينة الذي صار رمزًا

كابيلدو بوينس آيرس Cabildo de Buenos Aires هو المبنى الذي عمل فيه مجلس «مدينة الثالوث الأقدس وميناء سيدة الرياح الطيّبة»، وهو مجلس بلدي استعماري أسّسه خوان دي غاراي عام 1580 عند التأسيس الثاني لمدينة بوينس آيرس. وبعد ثورة مايو 1810، التي أطاحت بنائب الملك الإسباني بالتاسار إيدالغو دي سيسنيروس وأفضت إلى الحرب التي انتهت باستقلال المقاطعات المتّحدة لريو دي لا بلاتا، ظلّ المجلس قائمًا إلى أن حلّه حاكم بوينس آيرس مارتين رودريغيس عام 1821.

وعمل في المبنى نفسه المحكمة الملكية العليا في بوينس آيرس، أعلى محكمة استئناف في الإقليم، من 6 أبريل 1661 حتى 23 يناير 1812، حين حلّت محلّها غرفة للاستئناف. وفي 13 سبتمبر 1810 أنشأت «المجلس الأول» المكتبة العامّة لبوينس آيرس، فكان الكابيلدو مقرّها الأول مدّة عامين.

غير أن المؤسّسة التي بقيت فيه أطول مدّة كانت سجن بوينس آيرس، من 1608 إلى 1877، حين نُقل السجناء إلى السجن الوطني الجديد في شارع لاس إيراس. ويقع المبنى في شارع بوليفار 65، على الأرض التي خصّصها له غاراي أمام ساحة مايو، قلب المدينة التأسيسي، وقد أُعلن معلمًا تاريخيًّا وطنيًّا عام 1933، وثبت شكله الحالي عام 1940، ويعمل متحفًا منذ نوفمبر 1939.

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.60886, -58.37376. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

البناء الأول: غرفتان متواضعتان

حين أسّس غاراي المدينة نهائيًّا عام 1580 كانت المستوطنة من التواضع بحيث لم يُبنَ للمجلس مقرّ، فكانت اجتماعاته تُعقد في بيوت الأهالي، ويُحبس السجناء في بيوت أعضاء المجلس أنفسهم. ثم تنازل الحاكم إيرناندارياس عن أحد مباني الحصن ليكون قاعة للمجلس، وأمر بعد ذلك بإقامة فرن للقرميد لبناء مقرّ خاص.

في 3 مارس 1608 اقترح العمدة مانويل دي فرياس بناء مقرّ للمجلس، وفي 30 يونيو من العام نفسه أعلن إيرناندارياس أن الأعمال بدأت. وكانت الأرض أمام الساحة الكبرى مخالفة لما نصّت عليه «قوانين الهند» التي كانت تقضي بأن يقع المجلس بين الساحة والكنيسة. ومُوّل البناء بضرائب جديدة على السفن الداخلة إلى ميناء بوينس آيرس والخارجة منه.

تولّى البنّاء خوان مينديس تشييد الغرفتين المتواضعتين، قاعة المجلس والسجن، وانتهى البناء نحو عام 1610. وبعد عامين ضاق المبنى بالسجناء فخُصّص كلّه للسجن، وانتقلت اجتماعات المسؤولين إلى بيت الحاكم ثم إلى الحصن. وبسبب الإهمال بدأ المبنى الأول يتهاوى عام 1632، فشُرع في بناء جديد عام 1635 استمرّ أكثر من خمس سنوات لقلّة المال. وفي مايو 1682 اقتُرح مبنى من طابقين، لكن المشروع لم يتقدّم.

لوحة إميريك إسيكس فيدال (1817) تُظهر الكابيلدو من تحت أقواس «الريكوفا» وفي الساحة فرسان وعربة
لوحة إميريك إسيكس فيدال (1817) تُظهر الكابيلدو من تحت أقواس «الريكوفا» وفي الساحة فرسان وعربةEmeric Essex Vidal (1791-1861) · Public domain · ويكيميديا كومنز

البناء الثاني: واجهة من لومبارديا

أذن التاج الإسباني عام 1711 ببناء أمتن. وبعد رفض مشروع للمهندس دومينغو بيتراركا عام 1722 لارتفاع كلفته، بدأ بناء المبنى الجديد في 23 يوليو 1725 على تصاميم المعماريَّين اليسوعيَّين جوفاني باتيستا بريمولي وأندريا بيانكي، الذي عُرف في المستعمرة باسم أندريس بلانكي. وضع بريمولي المخطّط على شكل حرف «U»، وتولّى بلانكي تصميم الجزء الأبرز: الواجهة.

ولمّا كان بلانكي من أصل لومباردي، فإن عمارة الواجهة أقرب إلى باروك لومبارديا منها إلى الطراز الإسباني المألوف، بحسب دراسات دالماسيو سوبرون في القرن العشرين. واستلهم بلانكي منظّري العمارة الإيطاليين في القرن السادس عشر مثل بالاديو وسيرليو وفينيولا، فاستعمل القوس الألبرتي المستوحى من أقواس النصر الرومانية، مكرّرًا في طابقين، وأعمدة توسكانية مزدوجة تتخلّلها كُوًى لم توضع فيها تماثيل قط، وإفريزًا منحنيًا للبرج يشبه نظيره في مزار «مادونا دي غيرلي».

تأخّر البناء حين رحل المعماريّان عام 1728 إلى قرطبة لمواصلة العمل في كاتدرائيتها، ثم استُؤنف عام 1731 على يد البنّاءَين ميغيل أكوستا وخوليان بريسيادو، وتوقّف مجدّدًا عام 1732 لنقص المال، وسُلّم المبنى للاستعمال نحو عام 1740. وفي عام 1748 زوّده نجّارون وحدّادون بقيادة دييغو كاردوسو بالأبواب والحواجز الحديدية، ولفقر المجلس دُفعت أجورهم أحيانًا ألواحًا من الشوكولاتة.

ساحة النصر، ساحة مايو اليوم، ويظهر الكابيلدو ببرجه على جانبها، 1876
ساحة النصر، ساحة مايو اليوم، ويظهر الكابيلدو ببرجه على جانبها، 1876Christiano Junior · Public domain · ويكيميديا كومنز

الساعة والبرج والصاعقة

في أكتوبر 1763 اشتُريت في قادش ساعة لبرج المبنى، ظلّت دقّاتها تتردّد في المدينة الهادئة حتى أمر الحاكم بوكاريلي عام 1770 بإسكاتها. واكتمل البرج عام 1765، ووُسّع السجن عام 1767 نحو مؤخّرة الأرض فصار ممكنًا الفصل بين الرجال والنساء.

وفي فبراير 1779 أصابت صاعقة برج المبنى أثناء عاصفة فأضرّت بآليات الساعة إضرارًا بالغًا. واكتملت الكنيسة الصغيرة عام 1783 مع زنازين إضافية، وخضع المبنى لترميم عامّ عام 1794، وأُضيفت الشرفة الحديدية للمجلس في أواخر القرن الثامن عشر.

وبعد حلّ المجلس عام 1821 صار المبنى مقرًّا لمحاكم مدنية ابتداءً من العام التالي. وبقي دون تغيير كبير عقودًا، حتى إن ساعته القديمة كثرت أعطالها في زمن خوان مانويل دي روساس، فاستُبدلت بها عام 1860 ساعة من الدار الإنجليزية «ثويتس آند ريد»، ونُقلت الساعة الإسبانية القديمة إلى كنيسة بالبانيرا، ثم انقطع خبرها.

إعادة تمثيل لقاعة اجتماعات المجلس البلدي داخل متحف الكابيلدو بمقاعدها ومنضدتها الحمراء، أبريل 2017
إعادة تمثيل لقاعة اجتماعات المجلس البلدي داخل متحف الكابيلدو بمقاعدها ومنضدتها الحمراء، أبريل 2017Fulviusbsas · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

التشويه والهدم

في عام 1879 تقدّم مشروع لإسكان الغرفة المدنية في المبنى القديم، إذ لم يكن للسلطة القضائية مبنى خاص بعد. فصمّم المعماري بيدرو بينوا تعديلًا شاملًا: رفع البرج عشرة أمتار ووضع عليه قبّة مكسوّة بالبلاط ذات طابع شمالي، ونُزع القرميد التقليدي عن السقف، وأُلبست الشرفات درابزينات، وأُحيط القوس الرئيسي بأعمدة، وأُعطيت الواجهة كلّها طابعًا إيطاليًّا. وكان ذوق العصر المولع بالموضة الأوروبية يرى العمارة الاستعمارية فقيرة باهتة، فجاء الكابيلدو متنكّرًا فاقدًا تناسبه وأصالته، لكن ذلك لم يدم سوى عقد تقريبًا.

في عام 1889، لشقّ جادة مايو، اضطُرّ المهندس خوان أنطونيو بوسكياتسو إلى هدم جانب من المبنى فزالت الأقواس الثلاثة في الجهة الشمالية، واغتُنمت الفرصة لهدم برج بينوا لأن ثقله كان يهدّد استقرار البناء. وفقد المبنى تناظره حتى أغسطس 1931، حين هُدمت في عهد رئيس الأمر الواقع خوسيه فيليكس أوريبورو الأقواس الثلاثة الجنوبية لمواءمة المبنى مع الشارع القطري خوليو أرخنتينو روكا، رغم احتجاجات واسعة، فلم يبقَ إلا خمسة أقواس.

وعلى إثر ذلك قال عمدة المدينة خوسيه غيريكو إن خطوة قد اتُّخذت نحو الهدم الكامل للمبنى العتيق، وطلب من السلطة التنفيذية الوطنية تسليمه للمدينة. لكن حملة الصحف على المشروع، وفي مقدّمتها صحيفة «لا ناسيون»، أطلقت تعبئة شعبية أسقطته، وكتبت الصحيفة في أغسطس 1932 أنه لا مصلحة تبرّر تدمير أثمن أثر تاريخي عند الأرجنتينيين.

صور زيتية لأعضاء المجلس الحاكم الذي انبثق عن ثورة مايو 1810، معروضة في متحف الكابيلدو، أبريل 2017
صور زيتية لأعضاء المجلس الحاكم الذي انبثق عن ثورة مايو 1810، معروضة في متحف الكابيلدو، أبريل 2017Fulviusbsas · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الإنقاذ والترميم العلمي

في 19 مايو 1933 صدر القانون رقم 11,688، بمشروع من كارلوس ألبرتو بويريدون، الذي نصّ على ترميم «قاعة اجتماعات الحكومة الوطنية». وتوالت طوال الثلاثينيات مشاريع شتّى لصون المعلم أو إضفاء فخامة أكبر عليه.

في 28 أبريل 1938 أنشأت السلطة التنفيذية الوطنية اللجنة الوطنية للمعالم والأماكن والممتلكات التاريخية، التي اتّخذت الكابيلدو مقرًّا دائمًا بعد عام. وكلّفت اللجنة المعماري ماريو بوسكياتسو ترميم قاعة المجلس وملحقات الطابق العلوي، فاعتمد على مخطّطات مشروع بينوا وأنجز ترميم القاعات والطابق الأول في نوفمبر 1939. ولترميم بقية المبنى سعى إلى استعادة العناصر الأصلية، وكان أغلبها في المستودع البلدي.

كانت المشكلة الكبرى الواجهة الخلفية، إذ لم تُحفظ عنها وثائق، فاختير أن تُبنى شبيهة بالأمامية. وأُعيد بناء البرج من الخرسانة المسلّحة تمييزًا للأجزاء الجديدة عن القديمة، وقُلّص حجمه عمّا كان عليه في العهد الاستعماري كي لا يختلّ تناسبه مع مبنى لم يبقَ له إلا خمسة أقواس.

افتُتح الترميم الكامل في 11 أكتوبر 1940، وكان، رغم ما وُجّه إليه من نقد، أول ترميم لمعلم تاريخي وطني في الأرجنتين يسعى إلى استعادته على أسس علمية.

لوحة أورورو الفضية التي أُهديت إلى بوينس آيرس عام 1807 احتفاءً بالانتصار على الإنجليز، في متحف الكابيلدو
لوحة أورورو الفضية التي أُهديت إلى بوينس آيرس عام 1807 احتفاءً بالانتصار على الإنجليز، في متحف الكابيلدوFulviusbsas · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الفناء ومقرّ اللجنة الوطنية

شمل الترميم إنشاء ساحة خلف المبنى شغلها باعة الكتب القديمة الجوّالون، ثم أُخرجوا عام 1960 مع الذكرى المئة والخمسين لثورة مايو، لإقامة بيت شبيه بـ«ألتوس دي ريغلوس»، وهو مبنى استعماري كان قائمًا على الأرض المجاورة، وتشكيل فناء استعماري. وعُدّل جزء من السور عند زاوية شارع إيريغوشين لبناء مدخل لمحطّة بوليفار لقطار الأنفاق التي افتُتحت عام 1966.

وعلى الفناء الخلفي صمّم المعماري أليخاندرو بوستيشو عام 1960 مقرّ اللجنة الوطنية للمعالم، الهيئة المسؤولة عن إدارة المتاحف والمعالم التاريخية في الأرجنتين وصيانتها. وكانت المساحة قبل ترميم 1940 مشغولة بمكاتب أُلحقت بالمبنى حين صار مقرًّا للغرفة المدنية عام 1879، فهُدمت كلّها وفُتح للجمهور فناء الكابيلدو الجديد، مع ممرّ للمشاة يصل جادة مايو بشارع إيريغوشين، وفيه اليوم مقهى.

ومقرّ اللجنة مبنى من طابقين يحترم الطراز الاستعماري المحلي الرصين، ومدخله من جادة مايو 556، وفيه مكاتب اللجنة وتُباع فيه كتبها ونشراتها في التاريخ والعمارة.

الراية الأصلية للفوج الحادي والسبعين من المشاة البريطانية (نحو 1806)، من زمن الغزوات الإنجليزية، معروضة في متحف الكابيلدو
الراية الأصلية للفوج الحادي والسبعين من المشاة البريطانية (نحو 1806)، من زمن الغزوات الإنجليزية، معروضة في متحف الكابيلدوJeepika · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المتحف: من مطبعة الأطفال اللقطاء إلى لوحة أورورو

في داخل الكابيلدو يعمل المتحف التاريخي الوطني للكابيلدو وثورة مايو Museo Histórico Nacional del Cabildo y de la Revolución de Mayo، وتُعرض فيه لوحات وصور شخصية وقطع ومجوهرات من القرن الثامن عشر، وصندوق الخزانة المالية، والمطبعة التي أقامها نائب الملك بيرتيس في «دار الأطفال اللقطاء»، ولوحة أورورو التي أُهديت إلى المجلس بمناسبة الانتصار على الإنجليز عام 1807 أثناء الغزوات الإنجليزية.

وفي الفناء بئر لجمع المطر على الطراز الباروكي الأمريكي يعود إلى عام 1835، كان في البيت الذي وُلد فيه مانويل بلغرانو ومات، مبتكر العلم الأرجنتيني، في جادة بلغرانو 430 الحالية، التي كانت تُسمّى سانتو دومينغو.

وفيه بئر أخرى على الطراز الكلاسيكي الجديد، تذكر لوحتها أنها كانت في دار بشارع فنزويلا 1070 ملكتها منذ 1855 مرسيدس لوبيس دي أوسورنيو دي تشافيس، أخت والدة روساس وعرّابته، وقد وُهبت للكابيلدو في 24 ديسمبر 1940.

الفناء الخلفي للكابيلدو بأشجاره وسقوفه القرميدية محاطاً بمباني وسط المدينة، يناير 2019
الفناء الخلفي للكابيلدو بأشجاره وسقوفه القرميدية محاطاً بمباني وسط المدينة، يناير 2019The Cosmonaut · CC BY-SA 2.5 ca · ويكيميديا كومنز

بطاقة المتحف

  • الاسم الرسمي: المتحف التاريخي الوطني للكابيلدو وثورة مايو Museo Histórico Nacional del Cabildo y de la Revolución de Mayo
  • التأسيس: المجلس البلدي عام 1580؛ المبنى الحالي بدأ في 23 يوليو 1725؛ متحف منذ نوفمبر 1939
  • الافتتاح في المقرّ الحالي: 11 أكتوبر 1940 (افتتاح الترميم الكامل)
  • المبنى: مبنى المجلس البلدي الاستعماري، على الطراز الباروكي اللومباردي، بتصميم جوفاني باتيستا بريمولي وأندريس بلانكي (1725)، رمّمه ماريو بوسكياتسو (1939–1940)؛ معلم تاريخي وطني منذ 1933
  • العنوان: شارع بوليفار 65، أمام ساحة مايو، بوينس آيرس
  • المجموعة: لوحات وصور شخصية وقطع ومجوهرات من القرن الثامن عشر وأغراض من زمن ثورة مايو
  • أبرز المقتنيات: مطبعة دار الأطفال اللقطاء، لوحة أورورو (1807)، صندوق الخزانة المالية، بئر بيت مانويل بلغرانو (1835)
  • الجهة المشرفة: الحكومة الوطنية الأرجنتينية

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo