فلايبوندي الأرجنتينية تطلب الحماية القضائية من الإفلاس وسط أزمة ديون خانقة
تقدمت شركة فلايبوندي الأرجنتينية بطلب للحماية القضائية من الإفلاس بعد أشهر من التوقف شبه الكامل عن التشغيل وتراكم ديون تتجاوز الملايين وتسريح مئات الموظفين.
طلب الحماية القضائية
تقدمت شركة إف بي لينياس أيرياس، المشغلة لخطوط الطيران الاقتصادية فلايبوندي، بطلب رسمي للدخول في إجراء الاتفاق الوقائي مع الدائنين يوم الجمعة الثاني من أكتوبر، بهدف إعادة هيكلة ديونها بعد أشهر من الأزمة التشغيلية. أحيل الملف إلى المحكمة الوطنية الابتدائية التجارية رقم 24 في بوينس آيرس برئاسة القاضي غييرمو ماريو بيساريسي، وبمشاركة أمانة السر رقم 47 التي يترأسها سانتياغو مدينا. يتيح هذا الإجراء القانوني للشركات التي تواجه صعوبات مالية التفاوض مع دائنيها لإعادة هيكلة التزاماتها تحت إشراف قضائي بهدف الحفاظ على استمراريتها.
ديون متراكمة ومطالبات متعددة
تصل الشركة إلى هذا الإجراء محمّلة بديون تتجاوز أربعة آلاف مليون بيزو وفق مطالبات معلنة، ترتفع إلى نحو 4600 مليون بيزو عند إضافة الفوائد ومصاريف بعض الحجوزات القضائية، دون أن يمثل ذلك إجمالي التزاماتها. تضاف إلى هذا الرقم ديون لهيئة الملاحة الجوية وشركة إنترركارغو، وموردي الوقود، والجهات المؤجرة للطائرات، وورش الصيانة، فضلاً عن مطالبات عمالية ومستردات للركاب. وتشير التقديرات إلى أن طائرتين خارج البلاد تراكم عليهما نحو 5.5 ملايين دولار من التزامات الصيانة، فيما تصل إجمالي التزامات الشركة وفق بعض التقديرات إلى نحو 120 مليون دولار. وجمّدت هيئة الإيرادات والجمارك حسابات الشركة المصرفية منذ أغسطس مقابل ديون تقارب 1500 مليون بيزو، كما تراكمت على الشركة 27 شيكاً مرتجعاً بقيمة تفوق 2900 مليون بيزو، إضافة إلى مطالبة هيئة الطيران المدني بنحو 1464 مليون بيزو عن رسوم أمن مطارات غير مسددة.
نزاع بين المساهمين
سبقت هذه الخطوة القضائية أزمة بين المساهمين تفجرت علناً في أغسطس الماضي، حين وجّهت مجموعة سي أو سي غلوبال، التي دخلت كمساهم في الشركة في مايو 2025 بعد ضخ أكثر من 70 مليون دولار، إنذاراً إلى مجموعة كارتيزيان كابيتال، المساهم الآخر والمالك السابق. وأوضح بيان صادر عن سي أو سي غلوبال أن تجميد الحسابات من قبل هيئة الإيرادات والجمارك يمنع الشركة من إجراء أي دفعة أو تحويل مصرفي، ما أفقدها القدرة على الوفاء بالتزاماتها. وأضاف البيان أنه منذ أن كُشف عن مخالفات منسوبة للإدارة السابقة في منتصف يوليو، لم ترد مجموعة كارتيزيان على أي من الاتصالات، مؤكداً أن غياب هذا المساهم يعيق اتخاذ القرارات اللازمة لتطبيع الوضع المالي والتشغيلي. كما لوّح الصندوق باللجوء إلى إجراءات قانونية أمام محاكم محلية ودولية.
توقف شبه كامل عن التشغيل
انعكست الأزمة بشكل مباشر على أرقام النقل الجوي، إذ نقلت الشركة في أغسطس 2025 نحو 254533 راكباً داخلياً بحصة سوقية بلغت 17 بالمئة، فيما تراجع العدد في أغسطس 2026 إلى 1865 راكباً فقط وحصة سوقية لا تتجاوز 0.1 بالمئة. وتوقفت الشركة عن تسيير أي رحلة منذ أقلعت آخر طائراتها بين باريلوتشي وإيزيزا في الخامس من أغسطس، لتتراكم أكثر من 57 يوماً دون نشاط تشغيلي. وتقلّص أسطول الشركة من 13 طائرة إلى ثلاث طائرات متوقفة داخل الأرجنتين، بعدما أُعيدت العشر الأخرى إلى الجهات المالكة، وإن ظل بعضها في البلاد بانتظار استكمال إجراءات التسليم. كما توقف الموقع الإلكتروني الرسمي عن العمل رغم استمراره لفترة في عرض رحلات لم تعد الوكالات تبيعها.
تسريح العمال وتداعيات اجتماعية
رافق التراجع التشغيلي تقليص حاد في الهيكل الوظيفي، إذ شهدت الشركة مئات حالات التسريح والتقاعد الطوعي منذ النصف الأول من العام، تسارعت وتيرتها اعتباراً من أبريل. واشتكى موظفون من تأخر رواتبهم، فيما طالب أكثر من 700 موظف سابق بتعويضات عن إنهاء خدمة بلا سبب ومستحقات تقاعد طوعي لم تُسدد، وبحلول سبتمبر تجاوز عدد حالات إنهاء الخدمة تسعمائة حالة، ما دفع مجموعة من الموظفين السابقين إلى التوجه إلى وزارة العمل مؤكدين أن الأزمة تطال نحو ألف أسرة. وامتدت التداعيات إلى خارج القطاع الجوي، إذ كانت الشركة من رعاة قميص نادي خيمناسيا لكرة القدم بعد دفع عربون مبدئي تجاوز 400 ألف دولار، غير أن النادي أعلن أن باقي الدفعات المتفق عليها لعام 2026 لم تُسدد. وبحسب وسائل إعلام محلية، تسيطر مجموعة سي أو سي غلوبال بقيادة رجل الأعمال ليوناردو سكاتوريتشي على الشركة منذ منتصف عام 2025، وتمتلك أيضاً شركة أوكا التي تخضع لإجراء مماثل منذ يونيو من العام نفسه في محكمة مختلفة.
- الوسوم:
- الأرجنتين










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.