حكومة ميلي تفتح باب التحالف مع PRO وتبدأ التحضير المبكر لانتخابات 2027
يركّز الائتلاف الحاكم في الأرجنتين خلال هذا الأسبوع على مسارين متوازيين: تقارب سياسي مع حزب "PRO"، ومبادرات تهدف إلى منعه من فقدان السيطرة على الأجندة العامة، بحسب ما أوردته وكالة Noticias Argentinas.
بوينس آيرس – كثّفت حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال الأيام الأخيرة تحركاتها السياسية استعدادًا للمرحلة المقبلة، مع تركيز واضح على انتخابات 2027، وخصوصًا على إعادة ترتيب العلاقة مع حزب PRO الذي يقوده الرئيس السابق ماوريسيو ماكري، وجاءت أبرز الإشارات السياسية هذا الأسبوع بعد استئناف الاتصالات بين ماكري وكارينا ميلي، الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية ورئيسة حزب La Libertad Avanza، في خطوة فتحت الباب أمام إنشاء قناة تنسيق أكثر انتظامًا بين الطرفين.
اجتماع في البيت الوردي
وترجم استئناف الحوار إلى اجتماع سياسي في مبنى الحكومة جمع ممثلين عن الحكومة وPRO، حيث شارك عن الجانب الحكومي رئيس مجلس الوزراء دييغو سانتيلي وإدواردو "لولي" مينيم، فيما مثّل PRO كل من كريستيان ريتوندو وفرناندو دي أندريس، وبحسب المعلومات المتداولة، لم يكن الاجتماع مخصصًا لإعلان تحالف انتخابي نهائي، وإنما لفتح مسار تفاوضي يمكن أن يتحول إلى آلية دائمة للتنسيق بين الطرفين. وتشمل المحادثات ملفات العمل البرلماني، وإدارة العلاقة السياسية، إضافة إلى إمكانية التعاون الانتخابي مع اقتراب استحقاق 2027، واتفق الطرفان على مواصلة اللقاءات بصورة دورية، في مؤشر على أن الاتصالات تجاوزت مرحلة الرسائل السياسية المتبادلة إلى محاولة بناء آلية تفاوض أكثر استقرارًا.
بوينس آيرس في قلب الحسابات
وتكتسب مقاطعة بوينس آيرس أهمية خاصة في حسابات الحكومة، باعتبارها أكبر خزان انتخابي في البلاد. ولهذا تعمل كارينا ميلي على تنظيم صفوف La Libertad Avanza داخل المقاطعة، في وقت تسعى فيه الحركة إلى ترسيخ هويتها السياسية وعدم الاعتماد بالكامل على تحالفاتها مع القوى الأخرى، وكانت كارينا ميلي قد عقدت اجتماعًا مع مشرّعين من حزبها في بوينس آيرس، مؤكدة أهمية بناء هيكل سياسي قادر على المنافسة في انتخابات 2027. كما يجري الحزب اتصالات مع شخصيات من PRO وأطراف سياسية أخرى بهدف تشكيل ترتيبات انتخابية قادرة على مواجهة التيار البيروني في المقاطعة، ويطرح التيار الليبرالي مجموعة من الملفات التي يريد تحويلها إلى جزء أساسي من خطابه الانتخابي، من بينها خفض الضرائب، وتشديد إجراءات الأمن، وإجراء تغييرات في النظام السياسي والتشريعي للمقاطعة.
تحالف محتمل لكن بشروط
ورغم التقارب بين الطرفين، لا يزال الطريق أمام تحالف شامل مليئًا بالعقبات، فالحكومة تريد أن يكون أي اتفاق سياسي تحت القيادة الأساسية لميلي، بينما يسعى PRO إلى الحفاظ على قدرته على التفاوض وعدم التحول إلى مجرد شريك انتخابي تابع، وتتحدث التقارير عن مفاوضات قد تشمل توزيع المقاعد الانتخابية، والتعاون في عدد من المقاطعات، وربما مشاركة شخصيات من الطرفين في حكومات محلية في حال فوز التحالفات المشتركة. كما تسعى الحكومة إلى الحصول على دعم PRO في الكونغرس لتمرير عدد من الإصلاحات التي تعتبرها أساسية لبرنامجها السياسي، وفي المقابل، لا يزال داخل PRO تيار يفضّل الحفاظ على مسافة سياسية من الحكومة وعدم حسم مستقبل الحزب قبل اتضاح شكل المنافسة في 2027.
الحكومة تراهن على تحسن الاقتصاد
إلى جانب التحرك السياسي، تراهن حكومة ميلي على أن تحمل الأشهر المقبلة مؤشرات اقتصادية أكثر إيجابية تسمح لها بالدخول إلى المرحلة الانتخابية من موقع أقوى، وتشير مصادر حكومية إلى أن الإدارة تريد إبراز نتائج النمو والاستقرار الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة، مع التركيز على ما تعتبره تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات الاقتصاد. ويأمل المسؤولون في أن تظهر نتائج أكثر وضوحًا بحلول نوفمبر، بما يسمح للحكومة بتقديم صورة أكثر إيجابية عن مسار برنامجها الاقتصادي، ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا سياسية واقتصادية، وسط تراجع نسبي في بعض مؤشرات التأييد الشعبي، الأمر الذي يجعل تحسين النتائج الاقتصادية عنصرًا أساسيًا في استراتيجية ميلي قبل الدخول في السباق الانتخابي.
ميلي يبدأ مبكرًا معركة 2027
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن الانتخابات الرئاسية المقبلة لم تعد بعيدة عن حسابات الحكومة، حتى وإن كان الاستحقاق الانتخابي لا يزال على بعد أكثر من عام، ويبدو أن استراتيجية La Libertad Avanza تقوم على مسارين متوازيين: بناء قوة انتخابية مستقلة في المناطق الرئيسية، وفي الوقت نفسه إبقاء الباب مفتوحًا أمام اتفاقات مع قوى يمين الوسط، وفي مقدمتها PRO.
أما الاتفاق النهائي مع ماكري وحزبه فلا يزال يحتاج إلى مفاوضات طويلة، خصوصًا بشأن المرشحين وتقاسم المقاعد ومواقع النفوذ. لكن عودة الحوار بين الطرفين تمثل تحولًا مهمًا في المشهد السياسي الأرجنتيني، وقد تكون بداية لإعادة رسم خريطة القوى المحافظة والليبرالية قبل انتخابات 2027.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.