حاكم تشوبوت يدعو إلى "اتفاق قائم على أجندة" لا إلى "تجميع" انتخابي
دعا حاكم إقليم تشوبوت، إغناسيو "ناتشو" توريس، إلى بناء اتفاق سياسي يقوم على "أجندة" واضحة، محذراً من الاكتفاء بما وصفه بـ"التجميع" أو التحالف المرتجل الذي لا هدف له سوى الفوز في الانتخابات.
بوينس آيرس – 14 أغسطس/آب 2026 — دخلت النقاشات حول شكل التحالفات السياسية في الأرجنتين استعدادًا لانتخابات 2027 مرحلة جديدة، بعدما دعا حاكم تشوبوت، إغناسيو «ناتشو» توريس، إلى أن يقوم أي اتفاق بين حزب PRO وLa Libertad Avanza (LLA) على برنامج سياسي واضح، محذرًا من تشكيل تحالف انتخابي هدفه الوحيد الفوز في صناديق الاقتراع، وجاءت تصريحات توريس خلال مشاركته في فعالية نظمتها غرفة التجارة الأمريكية في الأرجنتين (AmCham)، حيث تحدث عن المفاوضات الجارية بين PRO والقوى الليبرالية، مؤكدًا أن أي اتفاق يجب أن يجيب أولًا عن سؤال: لماذا نتحالف؟ وما الأهداف التي نريد تحقيقها؟
توريس: التحالف يجب أن يكون أكثر من اتفاق انتخابي
وقال حاكم تشوبوت إن «التجمع» بين القوى السياسية لا معنى له إذا كان الهدف منه فقط جمع الأصوات للفوز في الانتخابات، داعيًا إلى بناء توافقات قادرة على الاستمرار بعد انتهاء العملية الانتخابية، وشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاقات سياسية طويلة الأمد تمنع الأرجنتين من العودة إلى نقطة الصفر مع كل دورة انتخابية، معتبرًا أن البلاد تحتاج إلى توافقات تتجاوز الحسابات السياسية قصيرة المدى.
وتأتي مواقف توريس في وقت تتزايد فيه الاتصالات بين PRO، المرتبط سياسيًا بالرئيس الأسبق موريسيو ماكري، وحزب الرئيس خافيير ميلي، بهدف بحث صيغة تعاون انتخابي استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، في ظل إعادة رسم خريطة القوى السياسية قبل انتخابات 2027.
تشوبوت نموذجًا للتحالفات
واستشهد توريس بالتجربة السياسية في تشوبوت، مشيرًا إلى أن الجبهة التي تدعم إدارته تضم أطرافًا من توجهات سياسية مختلفة، بينها قطاعات من البيرونية والراديكالية وPRO والليبراليين، ويرى توريس أن العامل الذي يمكن أن يجمع هذه القوى ليس الانتماء الحزبي، وإنما وجود أجندة مشتركة للتنمية تركز على مستقبل المحافظة وعلى تحقيق نتائج ملموسة، وتتوافق هذه الرؤية مع المشهد السياسي في تشوبوت، حيث نجح توريس خلال الفترة الماضية في توسيع قاعدة التحالفات المحيطة بحكومته، مع انضمام شخصيات وقطاعات من قوى سياسية مختلفة إلى الجبهة التي يقودها.
التوازن المالي ليس نهاية الطريق
وفي حديثه عن القضايا الاقتصادية، اعتبر توريس أن الحفاظ على التوازن المالي أصبح من نقاط التوافق التي يمكن أن تتجاوز الانقسامات الأيديولوجية التقليدية، لكنه تساءل في المقابل عن الخطوة التالية: ماذا ستفعل الأرجنتين بمواردها؟ وكيف يمكن إضافة قيمة إلى الإنتاج الوطني؟ وكيف يمكن خلق فرص عمل جديدة؟
وبذلك، دعا الحاكم إلى الانتقال من النقاش حول ضبط الحسابات العامة فقط إلى وضع سياسة تنموية تشمل الإنتاج والاستثمار والبنية التحتية والتوظيف.
أجندة برلمانية طويلة المدى
وربط توريس نجاح أي اتفاق محتمل بين PRO وLLA بقدرته على إنتاج أجندة تشريعية واضحة، معتبرًا أن التحالف السياسي يحتاج إلى أهداف مشتركة يمكن الدفاع عنها داخل الكونغرس، وليس مجرد اتفاق لتوزيع المقاعد أو مواجهة منافسين انتخابيين، وتنسجم هذه المواقف مع تصريحات سابقة للحاكم، إذ سبق له أن حذر من أن أي تحالف انتخابي لا يرافقه إطار واضح للعمل المشترك يمكن أن يتحول إلى اتفاق قصير العمر.
سباق 2027 يعيد تشكيل التحالفات
وتأتي تصريحات توريس بينما بدأت الأحزاب الأرجنتينية بالفعل في إعادة ترتيب أوراقها استعدادًا للانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2027، ويعمل حزب La Libertad Avanza على توسيع قاعدته السياسية استعدادًا لمعركة إعادة انتخاب خافيير ميلي، بينما يبحث PRO وحلفاؤه عن موقعهم في المشهد الجديد، في وقت يحاول فيه التيار البيروني أيضًا تجاوز انقساماته الداخلية وإعادة تنظيم صفوفه، وفي هذا السياق، تبدو تصريحات توريس محاولة للحفاظ على مساحة سياسية مستقلة داخل معسكر يمين الوسط واليمين، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام التعاون مع حكومة ميلي، ولكن وفق شروط وبرنامج سياسي واضحين.
وبالنسبة إلى حاكم تشوبوت، فإن المعادلة لا تتعلق فقط بمن سيتحالف مع من في انتخابات 2027، بل بما إذا كان هذا التحالف قادرًا على تقديم مشروع طويل الأمد للأرجنتين بدلًا من أن يكون مجرد تحالف انتخابي مؤقت.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.