بيت ريكاردو روخاس: بيت كاتب بُني على صورة البيت التاريخي في توكومان
بيت ريكاردو روخاس بيتٌ متحفي في شارع تشاركاس رقم 2837 في بوينس آيرس، صمّمه المهندس أنخيل غيدو بطلب من الكاتب ريكاردو روخاس عام 1927 على الطراز الاستعماري الجديد، وسكنه روخاس من 1929 إلى 1957. أهدته أرملته إلى الدولة، فصار متحفاً وطنياً ومعلماً تاريخياً وطنياً عام 1958، ويضمّ مكتبة تزيد على 20,000 كتاب وأرشيفاً من 100,000 وثيقة.
أراد ريكاردو روخاس أن يكون بيته كتاباً من حجر، فطلب من المهندس أنخيل غيدو أن يبنيه على أفكار كتابه «أورينديا» وأن يستنسخ واجهة البيت الذي أُعلن فيه استقلال الأرجنتين.
بيت كاتب صار متحفاً وطنياً
بيت ريكاردو روخاس Casa de Ricardo Rojas بيتٌ متحفي في مدينة بوينس آيرس، يقع في شارع تشاركاس رقم 2837. كان مسكن الكاتب والمفكّر الأرجنتيني ريكاردو روخاس من عام 1929 إلى عام 1957، وتملكه اليوم الدولة الأرجنتينية، استجابةً لرغبة روخاس نفسه في أن يتحوّل البيت إلى متحف بعد وفاته ووفاة زوجته.
في عام 1927 عهد روخاس ببناء بيته إلى المهندس المعماري أنخيل غيدو، فكان ذلك لقاءً بين اثنين من أعلام الثقافة الوطنية. وطلب روخاس أن يقوم البناء على كتابه «أورينديا»، الذي اقترح قراءة جديدة لتاريخ أمريكا.
واجهة البيت شديدة الشبه بواجهة البيت التاريخي في توكومان، حيث أُعلن استقلال البلاد في 9 يوليو 1816، وطرازه استعماري جديد مستلهم من الباروك الإسباني.
الموقع على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.5939, -58.4065. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
ريكاردو روخاس
وُلد ريكاردو روخاس في توكومان عام 1882، وبدأ دراسة الحقوق في بوينس آيرس عام 1898. عمل في الصحافة، ودرّس في التعليم الثانوي والجامعي، وخلّف أعمالاً بارزة في البحث والفكر والأدب.
نال عام 1923 الجائزة الوطنية للآداب، وكان عضواً في أكاديميّتي الآداب والتاريخ، وتولّى رئاسة جامعة بوينس آيرس.
وفي الأدب قاد روخاس إلى حدّ بعيد التيّار الذي عُرف بـ«الإحياء القومي»، فدرس مظاهر الثقافة والفنّ انطلاقاً من التقاليد الوطنية والأصلية، ساعياً، بعبارته، إلى «صهر الهندي والغاوتشي والإسباني في الأمريكي، لتحويله إلى وعي أرجنتيني».

«أورينديا»: الفكرة التي صارت بيتاً
نشر روخاس كتاب «أورينديا» عام 1924، ليصف الثقافة الأمريكية من خلال الفنّ. ورأى فيه أنّ العنصر السابق لكولومبوس ما زال كامناً في المجتمع الأمريكي، فسعى إلى تركيب يجمع بين النزعة الإسبانية والنزعة الأصلية، وإلى إعادة الاعتبار لدور الأقاليم في ملحمة الاستقلال الوطني.
كانت «النظرية الأوريندية» اقتراحه الجمالي والفلسفي، وكان جمهورها المثالي هم الفنّانون، الذين دعاهم إلى مواصلة عملية الامتزاج التي بدأت باكتشاف أمريكا. وقد وضعت هذه الفكرة الهويّة الأرجنتينية إلى جانب الكيانات الروحية الجديدة التي وُلدت في أمريكا بعد الغزو الإسباني.
وتجسّدت هذه المفاهيم في الشكل المعماري للبيت، بغاية تربوية واضحة: أن يُنشَّأ المواطنون على فكرة الهويّة الوطنية الجامعة.

الحركة الاستعمارية الجديدة
طوت احتفالات الذكرى المئوية للاستقلال حقبةً كان يُنظر فيها إلى الموروث الإسباني والاستعماري بوصفه تخلّفاً، ويُبدى فيها إعجاب ثقافي كبير بالمدن الأوروبية. فاتّجه فنّانون ومثقّفون جدد اتّجاهاً قومياً قادهم إلى دراسة أصول البلاد، ومحاولة صوغ «عمارة وطنية» انطلاقاً من العمارة الإسبانية والعمارة الأصلية السابقة لكولومبوس.
ابتعد المعماريون بذلك عن النموذج الأوروبي، وأخذوا يستعيرون عناصر من الباروك الإسباني والأمريكي، في بحث عن هويّة وطنية وثقافة مستقلّة تستعيد الماضي والتقاليد الأرجنتينية، من غير إنكار أثر المهاجرين وموروثهم.
وكانت الحركة ذات امتداد قارّي، برز فيها مفكّرون مثل خوسيه فاسكونسيلوس في المكسيك وخوسيه كارلوس مارياتيغي في البيرو، وفي الموسيقى كارلوس تشافيس وهيتور فيلا لوبوس وألبرتو خيناستيرا، وفي الرسم دييغو ريفيرا وديفيد ألفارو سيكيروس.

المهندس أنخيل غيدو
وُلد أنخيل غيدو (1896–1960) في روساريو، ودرس الهندسة والعمارة في مقاطعة قرطبة، ودرّس في جامعة «الليتورال» حيث أسّس كرسيّ العمارة الاستعمارية. واشتهر مخطّطاً عمرانياً بمشاريع المخطّطات التنظيمية لروساريو ومار ديل بلاتا وسالتا وتوكومان.
ومن أبرز أعماله نصب العلم في روساريو. وله في تاريخ الفنّ كتاب «إعادة اكتشاف أمريكا في الفنّ» (1942)، الذي عرض فيه مفهومه لـ«أورينديا».
اقترح غيدو نظرية معمارية تقوم على امتزاج الإسباني بالأصلي: فالباروك الإسباني عنده بنية ديناميكية، والفنّ الإنكاوي فنّ السطوح البسيطة والتناظر والتكعيب الهندسي، والفنّ الاستعماري يمزج الخطّ المستقيم الأصلي بالخطّ المنحني الإسباني.

كيف بُني البيت
قرّر روخاس عام 1927 أن يبني بيته تجسيداً لمشروع جمالي، بعد أن زار بيت فيكتور هوغو في رحلته إلى فرنسا. فأخذ من تلك الزيارة فكرة الإفادة من القوّة الرمزية للمسكن وأشيائه اليومية، مؤمناً بأنّ الأدب والعمارة متلازمان لأنّهما تعبيران متكاملان عن الروح الوطنية.
قرأ غيدو «أورينديا» واقترح نموذجاً معمارياً يمزج الثقافات الإسبانية والسابقة لكولومبوس، ولا سيّما عمارة البيرو. وجاء البيت ثمرة اتّفاق تامّ بين الرجلين: كان روخاس يحدّد صراحةً خصائص كلّ فضاء ويراجع الرسوم الأولى، وغيدو يستجيب بدقّة.
وكان أبرز طلبات روخاس استنساخ واجهة البيت التاريخي في توكومان، فصارت الواجهة بياناً سياسياً وجمالياً يرفع، في جملة ما يرفع، مطلب إنصاف أقاليم الداخل أمام العاصمة الاتّحادية. وتكشف المراسلات الغزيرة بينهما أنّ روخاس طلب بيتاً استعمارياً أندلسياً فيه واجهة ودهليز وفناء برواق وفناء ثانٍ وحديقة، تحيط بها قاعة ومكتب ومكتبة للعمل الأكاديمي، وأسهم غيدو بزخارف الطراز الاستعماري في «البيرو العليا».

داخل البيت: أربع حقب في أربعة فضاءات
يوافق بناء البيت أربع حقب تاريخية حدّدها روخاس في كتابيه «التاريخ» و«أورينديا»: الإسبانية، والاستقلالية، والكوزموبوليتية، والأصلية، ويشير كلّ فضاء إلى واحد من هذه الأساليب.
فناء الاستقبال، الذي يمثّل الحقبة الاستعمارية، مستلهم من فناء دير الدومينيكان في أريكيبا بالبيرو. وفي القاعة والمدخل تأثيرات إنكاوية يظهر فيها «غروب الشمس في تياواناكو»، وقد صُمّم هذا المشهد بما يلائم عمل الكاتب اليومي.
وفي الصالة، التي وصفها غيدو أوّلاً بأنّها «روساسية» ثمّ استبدل بالوصف «استعمارية»، يغلب اللون الأحمر رمزاً لتقليد الفيدراليين، مستحضراً الدم إشارةً إلى عنف ذلك العهد. أمّا غرف الطابق العلوي فتوافق زمنها وتعكس شخصية روخاس، كما في بيت فيكتور هوغو. وينتهي المسار بالفناء الخلفي ذي الطابع الإسباني، حيث تنمو أشجار من الأنواع المحلّية.

المتحف والمكتبة والأرشيف
بعد وفاة روخاس آل البيت إلى زوجته خولييتا كينتيروس دي روخاس، فأهدته إلى الدولة مع كلّ ما فيه، ليصير متحفاً ومكتبة. وصار بيت ريكاردو روخاس جزءاً من المتاحف الوطنية الأرجنتينية منذ 28 أبريل 1958، وأُعلن معلماً تاريخياً وطنياً في 29 مايو من العام نفسه.
تضمّ مكتبة البيت أكثر من 20,000 كتاب في الأدب الأرجنتيني والإسباني الأمريكي والإسباني، ويضمّ الأرشيف الوثائقي 100,000 وثيقة، منها مخطوطات كتبه وتجارب طباعتها وأعمال لم تُنشر وصور فوتوغرافية.
رسالة المتحف البحث في أعمال ريكاردو روخاس ونشرها، وتشجيع النقاش حول الثقافات الأرجنتينية والأمريكية اللاتينية. ويعمل فيه اليوم معهد للبحوث متخصّص في الأدب الأرجنتيني والأمريكي اللاتيني، يسعى إلى أن يكون فضاءً للتأمّل في المسارات الاجتماعية والثقافية من خلال الأدب، ولقاء المفكّرين.
بطاقة المتحف
- الاسم الرسمي: بيت ريكاردو روخاس المتحفي Casa Museo Ricardo Rojas
- التأسيس: متحف وطني منذ 28 أبريل 1958؛ معلم تاريخي وطني منذ 29 مايو 1958
- المبنى: صمّمه المهندس أنخيل غيدو بطلب من روخاس عام 1927 على الطراز الاستعماري الجديد المستلهم من الباروك الإسباني، وواجهته على صورة البيت التاريخي في توكومان؛ مسكن روخاس من 1929 إلى 1957
- العنوان: شارع تشاركاس 2837، بوينس آيرس
- المجموعة: أكثر من 20,000 كتاب في الأدب الأرجنتيني والإسباني الأمريكي والإسباني، وأرشيف من 100,000 وثيقة
- أبرز المقتنيات: واجهة على صورة البيت التاريخي في توكومان، فناء مستلهم من دير الدومينيكان في أريكيبا، مخطوطات كتب روخاس وأعماله غير المنشورة
- الجهة المشرفة: الدولة الأرجنتينية (المتاحف الوطنية)










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.