الاثنين، 31 أغسطس
التضخم في الأرجنتين يرتفع إلى 2.1% في تموز/يوليو

التضخم في الأرجنتين يرتفع إلى 2.1% في تموز/يوليو

سجّل معدل التضخم في الأرجنتين نسبة 2.1% خلال شهر تموز/يوليو، في ارتفاع عن نسبة 1.9% التي سُجّلت في الشهر السابق، بحسب ما أوردت وكالة "نوتيسياس أرخنتيناس".

بوينس آيرس – 14 أغسطس/آب 2026 — عادت وتيرة التضخم في الأرجنتين إلى الارتفاع خلال يوليو، بعدما سجل مؤشر أسعار المستهلك 2.1% على أساس شهري، مقارنة بـ 1.9% في يونيو، بحسب البيانات التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء والتعداد INDEC، وبذلك، ارتفعت الأسعار في الأرجنتين بنسبة 19.3% منذ بداية عام 2026، بينما بلغ التضخم خلال الأشهر الـ12 الماضية 33.8%. ويأتي ذلك بعد ثلاثة أشهر متتالية من التراجع في المعدل الشهري، ما يشير إلى توقف مؤقت في مسار تباطؤ التضخم.

الترفيه والثقافة في صدارة الارتفاعات

أظهرت بيانات INDEC أن قسم الترفيه والثقافة سجل أكبر زيادة خلال يوليو، بنسبة 5%، متأثرًا بشكل رئيسي بالعوامل الموسمية المرتبطة بالعطلة الشتوية، وجاءت المطاعم والفنادق في المرتبة التالية بارتفاع بلغ 2.8%، تلتها الصحة بنسبة 2.5%، ثم الاتصالات بنسبة 2.4%، كما ارتفعت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 2.2%، بينما زادت أسعار تجهيز وصيانة المنزل بنسبة 2.1%، في المقابل، سجلت مجموعة الملابس والأحذية انخفاضًا بنسبة 1.3% خلال الشهر، وهو أكبر انخفاض بين مكونات مؤشر الأسعار.

الخدمات ترتفع أسرع من السلع

تكشف أرقام INDEC عن استمرار الفارق بين تطور أسعار السلع والخدمات، فقد ارتفعت أسعار السلع بنسبة 1.6% خلال يوليو، في حين زادت أسعار الخدمات بنسبة 3.1%، وعلى أساس سنوي، بلغ ارتفاع أسعار السلع 29.7%، مقابل 42.5% للخدمات، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على بعض القطاعات الخدمية رغم تباطؤ التضخم العام مقارنة بالمستويات التي شهدتها البلاد سابقًا.

التضخم الأساسي عند 1.8%

وعند استبعاد الأسعار ذات الطبيعة الموسمية وبعض الأسعار المنظمة، سجل التضخم الأساسي 1.8% خلال يوليو، في المقابل، ارتفعت الأسعار الموسمية بنسبة 4.5%، بينما سجلت الأسعار المنظمة زيادة قدرها 2.1%، وتشير هذه الأرقام إلى أن جزءًا مهمًا من التسارع الشهري في يوليو جاء من العوامل الموسمية، ولا سيما الترفيه والثقافة خلال فترة العطلة الشتوية.

بوينس آيرس الكبرى سجلت أعلى معدل

على المستوى الجغرافي، لم يكن التضخم متساويًا في جميع أنحاء البلاد، وسجلت منطقة بوينس آيرس الكبرى (GBA) أعلى ارتفاع شهري بنسبة 2.3%، متقدمة على المتوسط الوطني البالغ 2.1%، أما المناطق الأخرى فسجلت معدلات تراوحت بين 1.9% و2%، حيث بلغ التضخم 2% في كل من المناطق البامبية والشمال الشرقي والشمال الغربي وباتاغونيا، بينما سجلت منطقة كويو أدنى معدل عند 1.9%.

الغذاء يواصل الضغط على الأسر

رغم أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية لم يكن الأعلى بين القطاعات خلال يوليو، فإن وزنها الكبير في إنفاق الأسر يجعلها من أكثر المكونات تأثيرًا على تكلفة المعيشة، وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 2% خلال الشهر، لتصل الزيادة المتراكمة منذ بداية العام إلى 20.1%، بينما بلغ ارتفاعها على أساس سنوي 34.5%، وكانت منطقة الشمال الشرقي الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الأغذية على أساس سنوي، إذ بلغ الارتفاع فيها 40.7%، مقابل 34.5% على المستوى الوطني.

كم تحتاج الأسرة لتجنب الفقر؟

تزامن صدور بيانات التضخم مع نشر INDEC بيانات سلة الغذاء الأساسية (CBA) والسلة الأساسية الكلية (CBT) لشهر يوليو، وارتفعت سلة الغذاء الأساسية بنسبة 2.6% خلال يوليو، لتسجل زيادة سنوية قدرها 37.4%. أما السلة الأساسية الكلية، التي تستخدم كمرجع لخط الفقر، فارتفعت 2.2% خلال الشهر و36.1% خلال عام، وبالنسبة إلى الأسرة المكونة من أربعة أفراد، أظهرت بيانات INDEC أن قيمة سلة الغذاء الأساسية بلغت نحو 708 آلاف بيزو، بينما وصلت قيمة السلة الأساسية الكلية إلى نحو 1.565 مليون بيزو خلال يوليو،

وتعني هذه الأرقام أن الأسرة المكونة من أربعة أفراد كانت تحتاج إلى دخل يتجاوز هذا المستوى الشهري لتجنب الوقوع تحت خط الفقر وفق منهجية السلة الأساسية الكلية التي يعتمدها INDEC.

التضخم جاء أعلى قليلًا من توقعات السوق

وكانت توقعات السوق قبل صدور البيانات الرسمية تشير إلى تضخم قريب من 2% خلال يوليو، ففي تقرير Relevamiento de Expectativas de Mercado (REM) الصادر عن البنك المركزي الأرجنتيني في 6 أغسطس، توقع المشاركون في المسح تضخمًا شهريًا قدره 2% لشهر يوليو، بينما توقع أفضل عشرة محللين أداءً سابقًا معدلًا عند 1.9%، وبالتالي جاء الرقم الرسمي البالغ 2.1% أعلى قليلًا من توقعات السوق، لكنه بقي قريبًا من المستوى الذي كانت تتوقعه معظم المؤسسات والاستشاريين الاقتصاديين.

ماذا يعني الرقم بالنسبة لمسار التضخم؟

تُظهر بيانات الأشهر الأخيرة أن التضخم الشهري كان قد تراجع من 3.4% في مارس إلى 2.6% في أبريل، ثم 2.1% في مايو و1.9% في يونيو، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 2.1% في يوليو، وبذلك، لا يشير رقم يوليو وحده إلى عودة التضخم إلى مسار صعودي طويل الأمد، لكنه يظهر أن عملية خفض التضخم لا تسير في خط مستقيم، وأن العوامل الموسمية وأسعار الخدمات لا تزال قادرة على دفع المؤشر إلى الأعلى من شهر إلى آخر، ويبقى التحدي بالنسبة للحكومة الأرجنتينية هو مواصلة خفض التضخم الأساسي مع الحد من ارتفاع أسعار الخدمات والأسعار المنظمة، خصوصًا في ظل استمرار تأثير التضخم على الأجور والاستهلاك وتكلفة المعيشة.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo