الاثنين، 31 أغسطس
الأديب العالمي ألبرتو مانغويل: لا أحد يتألم اليوم مثل الشعب الفلسطيني

الأديب العالمي ألبرتو مانغويل: لا أحد يتألم اليوم مثل الشعب الفلسطيني

تعرّف على أبرز تصريحات الأديب الأرجنتيني ألبرتو مانغويل حول القضية الفلسطينية، ورؤيته للمنفى والقراءة، ومبادرته لإنشاء مكتبة وطنية فلسطينية خلال إدارته للمكتبة الوطنية الأرجنتينية.

تعرّف على أبرز تصريحات الأديب الأرجنتيني ألبرتو مانغويل حول القضية الفلسطينية، ورؤيته للمنفى والقراءة، ومبادرته لإنشاء مكتبة وطنية فلسطينية خلال إدارته للمكتبة الوطنية الأرجنتينية.

يُعد الأديب والروائي الأرجنتيني ألبرتو مانغويل أحد أبرز الأسماء في عالم الأدب المعاصر، إذ ارتبط اسمه بالقراءة والمكتبات والثقافة الإنسانية، إلى جانب مواقفه الفكرية تجاه عدد من القضايا العالمية. وخلال زيارة إلى تونس، تحدث مانغويل عن الأدب والمنفى والهوية، كما تناول القضية الفلسطينية بوصفها واحدة من أبرز المآسي الإنسانية في العصر الحديث.

زيارة ثقافية إلى تونس

استضافت المكتبة الوطنية التونسية في 22 فبراير/شباط الكاتب الأرجنتيني ألبرتو مانغويل، الذي يُعرف في الأوساط الأدبية بلقب "الرجل المكتبة"، في لقاء حضره عدد كبير من المهتمين بالأدب والثقافة، واستهل مانغويل حديثه بعبارة: "لا تحكم على الكتاب انطلاقًا من الغلاف"، قبل أن ينتقل للحديث عن تجربته الشخصية ومسيرته الأدبية، مستعرضًا رؤيته للقراءة والمنفى والقضايا الإنسانية، وتكتسب سيرة مانغويل خصوصية، إذ وُلد عام 1948، وقضى سنواته الأولى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث كان والده يشغل منصب سفير الأرجنتين لدى إسرائيل، قبل أن ينتقل مع أسرته بين عدة دول، في مسيرة أثرت بعمق في تكوينه الفكري والثقافي.

من الترحال إلى عالم الأدب

لم يعرف مانغويل الاستقرار في سنواته الأولى، إذ تنقل بين بلدان عدة، قبل أن يسافر إلى أوروبا عام 1969، حيث عمل قارئًا ومحررًا لدى دور نشر مختلفة، وشكلت تلك المرحلة نقطة تحول في حياته، إذ عمقت علاقته بالكتب والقراءة، وكانت الأساس الذي انطلق منه نحو التأليف والكتابة، ليصبح لاحقًا واحدًا من أشهر الكتاب الذين تناولوا تاريخ القراءة وأثرها في الحضارة الإنسانية.

جدل رافق زيارته

أثارت زيارة مانغويل إلى تونس اهتمامًا إعلاميًا واسعًا، بعدما أعلن "بيت الرواية" أن وزارة الشؤون الثقافية التونسية تراجعت عن تمويل استضافته بدعوى عدم التنسيق المسبق، وهو ما دفع عددًا من المثقفين والفاعلين في المشهد الثقافي إلى تمويل الزيارة بشكل تطوعي لضمان إتمامها.

المنفى... تجربة إنسانية تتكرر

وخلال مداخلته التي تناولت مفهوم المنفى والاغتراب القسري، استعاد مانغويل حوارًا جمعه بالشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، موضحًا أنهما توصلا إلى أن المنفى ليس مجرد تجربة فردية، بل حالة إنسانية ورمزية رافقت شعوبًا كثيرة عبر التاريخ، وأشار إلى أن درويش لم يعش ليرى ما تعرض له السوريون من تشرد في أنحاء العالم، كما لم يشهد معاناة الأطفال المكسيكيين الذين يُفصلون عن أسرهم أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذه المآسي تجسد استمرار معاناة الإنسان في أماكن مختلفة من العالم.

"لا أحد يتألم اليوم مثل الشعب الفلسطيني"

وفي حديثه عن القضية الفلسطينية، قال مانغويل إن الشعب الفلسطيني يعيش واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة، بعد اقتلاعه من أرضه وإجباره على النزوح عن وطنه، وأضاف أن العالم يتحدث كثيرًا عن معاناة الفلسطينيين، سواء في الأدب أو الخطاب السياسي، إلا أن ذلك لم يترجم إلى خطوات عملية تعيد إليهم حقوقهم، معتبرًا أن الحل الحقيقي يكمن في إعادة الأراضي الفلسطينية إلى أصحابها، وأشار إلى أن القضية الفلسطينية لا تزال تمثل مثالًا واضحًا على استمرار معاناة الشعوب التي تعيش التهجير وفقدان الوطن.

مبادرة لإنشاء مكتبة وطنية فلسطينية

وتحدث مانغويل عن فترة توليه إدارة المكتبة الوطنية الأرجنتينية، موضحًا أنه طرح عام 2016 مبادرة لإنشاء مكتبة وطنية فلسطينية، بهدف الحفاظ على التراث الفكري والثقافي الفلسطيني وإتاحته للعالم، وقال إن المبادرة لقيت دعمًا من عدد من المكتبات الوطنية الكبرى، بينها المكتبات الوطنية في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، إلا أن المشروع لم يرَ النور بسبب تعثر الإجراءات الإدارية واستمرار المراسلات دون الوصول إلى نتائج عملية، وأوضح أن الأرجنتين كانت مستعدة لتحمل التكلفة الكاملة للمشروع، معتبرًا أن وجود مكتبة وطنية فلسطينية يمثل وسيلة مهمة للحفاظ على الهوية الثقافية الفلسطينية والتعريف بها عالميًا، كما دعا المثقفين والمهتمين بالأدب في تونس إلى مواصلة العمل من أجل تحقيق هذه الفكرة، مؤكدًا أن غياب مكتبة وطنية فلسطينية، حتى في شكلها الرقمي، لا يخدم القضية الفلسطينية.

القراءة... الجذور الحقيقية للإنسان

وأكد مانغويل أن القراءة تمنح الإنسان فرصة لفهم مشاعر وتجارب الآخرين، حتى وإن لم يعشها بنفسه، مشيرًا إلى أنه شارك شخصيات الروايات أفراحها وأحزانها منذ طفولته، وهو ما أسهم في تشكيل رؤيته للعالم، وأضاف أن التنقل المستمر بين البلدان جعله يشعر بأنه ينتمي إلى أكثر من مكان، لكنه يرى أن مكتبته الخاصة هي جذوره الحقيقية، لأنها تمثل ذاكرته وهويته الثقافية.

مؤلفات صنعت شهرته

أصدر ألبرتو مانغويل عددًا من الكتب التي أصبحت مراجع مهمة لعشاق الأدب والقراءة، من أبرزها:

تاريخ القراءة

يوميات القراءة

رحلة إلى الأماكن الخيالية

مع بورخيس

أمهات وبنات

قصص من البطريق

مدينة الكلمات

ويضم أرشيف مكتبته الخاصة أكثر من 40 ألف كتاب، وهو ما أكسبه لقب "الرجل المكتبة" في الأوساط الثقافية العالمية.

القراءة تصنع إنسانًا قادرًا على التغيير

واختتم مانغويل حديثه بالتأكيد على أن بعض الأنظمة تخشى القراءة العميقة لأنها تُنمّي التفكير النقدي والاستقلال الفكري، معتبرًا أن التعليم ينبغي أن يشجع على التفكير والإبداع لا على التلقين، وقال إن الكتابة قد لا تغير العالم بمفردها، لكن القارئ الواعي يمتلك القدرة على إحداث التغيير الحقيقي، لأن القراءة توسع آفاق الإنسان وتعزز فهمه لنفسه وللآخرين.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo