متحف لابلاتا: قصر العلوم الطبيعية الذي أسّسه «بيريتو مورينو» ويحفظ ثلاثة ملايين ونصف مليون قطعة
متحف لابلاتا متحف للعلوم الطبيعية والأنثروبولوجية في غابة «باسيو ديل بوسكي» بمدينة لابلاتا، عاصمة مقاطعة بوينس آيرس، أُنشئ بمرسوم في 19 سبتمبر 1884 وفُتح للجمهور في 19 نوفمبر 1888، ويتبع كلية العلوم الطبيعية والمتحف في جامعة لابلاتا الوطنية. يحفظ أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون قطعة في الجيولوجيا والنبات والحيوان والمستحاثات والأنثروبولوجيا، ويستقبل نحو 400,000 زائر في السنة.
في غابة لابلاتا يقف منذ عام 1888 مبنى بيضوي على الطراز الإغريقي تحرسه تماثيل قطط سيفية الأنياب، ويأخذ زائره في مسار حلزوني من نشأة الأرض إلى ظهور الإنسان.
متحف للعلوم الطبيعية في قلب لابلاتا
متحف لابلاتا Museo de La Plata، ويُعرف أيضاً باسم «متحف العلوم الطبيعية»، متحف للعلوم الطبيعية والأنثروبولوجية يقع في منتزه «باسيو ديل بوسكي» بمدينة لابلاتا، عاصمة مقاطعة بوينس آيرس. وهو جزء من كلية العلوم الطبيعية والمتحف في جامعة لابلاتا الوطنية، وقيمته التاريخية والتراثية تجعله مرجعاً على المستويين الوطني والدولي.
كان أول متحف في لابلاتا؛ أُنشئ في 19 سبتمبر 1884، بعد عامين من تأسيس المدينة، وافتُتح مبناه جزئياً عام 1886، ثم فُتح للجمهور عام 1888. ويستقبل نحو 400,000 زائر في السنة، ثمانية في المئة منهم من خارج الأرجنتين، إلى جانب نحو ألف باحث زائر.
يتميّز مبناه بمخطط بيضوي فريد يفسّر فكرة «حلزون التطور»، على الطراز الكلاسيكي الجديد مع زخارف مستوحاة من حضارات أمريكا، وقد أُعلن لذلك معلماً تاريخياً وطنياً عام 1997.
الموقع على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.909, -57.93542. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
المؤسس: فرانسيسكو ب. مورينو ومجموعته
ترتبط نشأة المتحف باسم فرانسيسكو ب. مورينو («بيريتو مورينو»). ففي عام 1866، وهو في الرابعة عشرة من عمره، أقام في بيت أسرته في بوينس آيرس معرضاً لما جمعه من لقى أنثروبولوجية ومستحاثات وعظام خلال رحلاته مع أبيه وأخيه الأكبر، فوضع من غير أن يدري حجر الأساس للمتحف المقبل.
وبين عامَي 1873 و1877 جاب مورينو باتاغونيا التي كانت يومها نائية وغير مرسومة في معظمها، فكان أول أرجنتيني من غير السكان الأصليين يبلغ بحيرة ناهويل هوابي، وبلغ البحيرة التي سُمّيت لاحقاً «البحيرة الأرجنتينية» ونهرها الجليدي الذي حمل اسمه. وأسهمت العيّنات التي جمعها وصنّفها في تلك الرحلات في أول معاهدة لترسيم الحدود مع تشيلي عام 1881.
وفي عام 1877 افتُتح في بوينس آيرس المتحف الأثري والأنثروبولوجي، سلف متحف لابلاتا، وكانت مجموعاته تضم 15,000 قطعة من العظام والمصنوعات، كلها ملك مورينو. وقد تلقّى المتحف هدايا قيّمة من علماء طبيعة ذوي مكانة دولية، مثل بول بروكا ورودولف فيرشو.

التأسيس: عاصمة جديدة ومتحف جديد
بعد جعل مدينة بوينس آيرس عاصمة اتحادية عام 1880، وتأسيس لابلاتا عاصمة جديدة للمقاطعة عام 1882، قررت حكومة المقاطعة في يونيو 1884 نقل مجموعات مورينو إلى المدينة الجديدة وبناء مقرّ يحتضنها، وبدأت الأشغال في أكتوبر من العام نفسه، في منتزه صمّمه مخطّط المدن شارل تايس.
وفي 19 سبتمبر 1884 أُنشئ «متحف لابلاتا العام» بمرسوم من حكومة مقاطعة بوينس آيرس، استناداً إلى مشروع قدّمه مورينو، الذي كان مؤسسه وعُيّن مديراً له مدى الحياة. وفُتحت أبوابه للجمهور في 19 نوفمبر 1888، في الذكرى السادسة لتأسيس المدينة، قبل أشهر من انتهاء البناء.
نُظّم المتحف منذ افتتاحه في خمسة أقسام: الأنثروبولوجيا والجيولوجيا وعلم الحيوان وعلم المستحاثات وعلم النبات، تولّاها علماء أجانب من تخصصات مختلفة. وكانت مهمته الأولى تصنيف المجموعات للعرض والدراسة، وتنظيم الرحلات العلمية، ونشر الأبحاث في مجلاته الخاصة. وفي عام 1888 نفسه فصل مورينو عالم المستحاثات فلورنتينو أميغينو من المتحف، ثم عيّن عام 1895 سانتياغو روت رئيساً لقسم المستحاثات.
واجه مورينو في السنوات الأولى صعوبة في الإنفاق على المؤسسة ومجموعاتها، لأن الاعتمادات التشريعية لم تكن تكفي إلا لتسعة مساعدين. ومع ذلك جذبت مجموعات المتحف منذ البداية اهتمام علماء الأنثروبولوجيا في العالم، وعدّه عالم الطبيعة الأمريكي هنري أوغسطس وارد رابع أهم متحف من نوعه في العالم.

المبنى: خطوط إغريقية وزخارف من أمريكا القديمة
المبنى من طراز الكلاسيكية الجديدة، الطراز الغالب على مباني لابلاتا في عهد تأسيسها، وقد شُيّد بين عامَي 1884 و1888 على يد المعماري الألماني فيديريكو هاينمان والسويدي إنريكي أوبيرغ. ولا تتنافر عناصر الزخرفة المستمدة من ثقافات أمريكا ما قبل الكولومبية مع خطوطه الإغريقية، وهو ما يمنحه طابعاً فريداً.
مخططه مستطيل ينتهي بنصفَي دائرة عند طرفيه، طول محوره الرئيسي 135 متراً ومحوره الأصغر 70 متراً. ويتألف رواقه المهيب من ستة أعمدة كورنثية، ويُصعد إليه بدرج يحرسه تمثالان لقطّين من فصيلة «السيميلودون» سيفية الأنياب، من صنع الفنان فيكتور دي بول.
ونحت دي بول أيضاً، في عهد التأسيس، اثني عشر تمثالاً نصفياً موزعة ستة على كل جانب من الباب الرئيسي، في كوّات تفصل بينها دعامات توسكانية. اختار مورينو أصحابها من علماء الطبيعة والأعلام الذين برزوا في دراسة أمريكا الجنوبية أو أسّسوا فروعاً من العلوم الطبيعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ومنهم لامارك وكوفييه وهومبولت ولينيوس وداروين وفيليكس دي أسارا وألسيد دوربيني وبول بروكا.
وفي بهو المدخل وفي القاعة المستديرة بالطابق الأول لوحات جدارية رسمها دي بول نفسه أثناء البناء، ودُشّنت في 19 نوفمبر 1889. وفي 19 نوفمبر 1923 أزيح الستار في البهو نفسه عن تمثال نصفي لمورينو من نحت ألبرتو لاغوس. ويضم المستوى السفلي مختبرات بحث ومستودعات للمجموعات، وفي الطابق الأرضي المعروضات البيولوجية والجيولوجية والمستحاثية، وفي الطابقين العلويين المجموعات التاريخية والأنثروبولوجية.
واقتُرح عام 1998 توسيع المبنى استناداً إلى مشروع وضعه المعماري فيسنتي كراوسه عام 1994، لكن التوسيع لم يُقرّ، وبُني بدلاً منه في أرض الكلية مبنيان للبحث هما «ملحق المتحف الأول» و«ملحق المتحف الثاني».

المجموعات: من نشأة الأرض إلى الإنسان
جاءت المجموعات الأولى هبةً من مورينو، ثم نمت بفضل رحلات الاستكشاف التي قام بها علماء طبيعة أوروبيون، وبالهبات وبعض المشتريات. وتبلغ اليوم أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون قطعة موزعة على خمس عشرة شعبة ضمن خمسة ميادين: الجيولوجيا والنبات والحيوان والمستحاثات والأنثروبولوجيا، ولا يُعرض منها إلا جزء صغير.
للمتحف أكثر من عشرين قاعة عرض مرتّبة في مسار حلزوني يتيح للزائر أن يتتبّع تطور الحياة على الأرض منذ نشأتها حتى ظهور الإنسان، وفق الأفكار السائدة في الأوساط العلمية أواخر القرن التاسع عشر. تتناول قاعات المستوى الأول الجيولوجيا والمستحاثات وعلم الحيوان، ومن عناوينها «الأرض: تاريخ من التغيّرات» و«حقبة الحياة الوسطى: عصر الزواحف» و«الحيوانات الضخمة في أمريكا الجنوبية» و«انقراض الحيوانات الضخمة: العصر الجليدي». أما قاعات المستوى الثاني فتتناول الأنثروبولوجيا البيولوجية والإثنوغرافيا وعلم الآثار في الأرجنتين وأمريكا اللاتينية.
وتقوم شهرة المتحف في جانب كبير منها على مجموعته من مستحاثات الثدييات الضخمة التي عُثر عليها في منطقة البامبا، وتُعرض فيه أيضاً ثلاثيات فصوص أرجنتينية من العصر الكمبري، وتعرض مجموعته الأثرية التطور الثقافي في الأمريكتين حتى إمبراطورية الإنكا ووصول الأوروبيين.
ومن أشهر معروضاته نسخة طبق الأصل من الديناصور الشهير «ديبي»، أهداها إلى البلاد عام 1912 عالم الطبيعة ويليام ج. هولاند، الذي سافر بنفسه لتركيبها في المتحف، وما زالت معروضة فيه. وقد دوّن هولاند رحلته في كتاب صدر عام 1913 بعنوان «إلى ريو دي لا بلاتا والعودة».
وأُعيد تأهيل قاعة علم العظام المقارن بحيث تحافظ على الخصائص والمعايير والمفهوم الذي كانت عليه مطلع القرن العشرين، بما في ذلك الحوامل والتركيب الأصلي. وفي الطابق العلوي قاعة مخصّصة للمؤسس فرانسيسكو ب. مورينو، ومجموعة من المقتنيات اليسوعية.

القاعة المصرية: آثار من معبد رمسيس الثاني
القاعة المصرية هي المعرض الوحيد في المتحف المخصّص لثقافة من خارج الأمريكتين. وتعرض جزءاً من المواد التي استُخرجت في حملات إنقاذ ودراسة قام بها علماء آثار أرجنتينيون في السودان ومصر، بدعم من اليونسكو وحكومات البلدين، حين كان بناء سدّ على نهر النيل سيغمر المنطقة.
وقد أُجريت ثلاث حملات تنقيب بين عامَي 1961 و1963 في معبد رمسيس الثاني من القرن الثالث عشر قبل الميلاد في أكشا بالسودان. وكان مجمّع أكشا مركزاً سياسياً وإدارياً في عهد رمسيس الثاني من الأسرة التاسعة عشرة، ضمّ معبداً ومستودعات وحيّاً للموظفين وبيتاً للحاكم.
والقطع كلها أصلية، أهدتها الحكومة السودانية إلى المتحف تقديراً لأعمال البعثة الفرنسية الأرجنتينية في ستينيات القرن العشرين، وقد شارك فيها عالم الآثار أبراهام روسينفاسر في إنقاذ الآثار التي كانت ستغرق بسبب سدّ أسوان. وتحمل القطع نقوشاً هيروغليفية تتيح استعادة جوانب من الحياة في مصر القديمة. ومن أكثر ما يجذب الزوار ثلاث مومياوات يعود عمرها إلى نحو 2700 عام، محفوظة في توابيتها، أهداها داردو روتشا.

المحطات الكبرى في تاريخ المتحف
بعد أشهر من تأميم جامعة لابلاتا الإقليمية عام 1906، في عهد رئيسها ومؤسسها خواكين ف. غونسالس، صار المتحف جزءاً من الجامعة وأُضيف إلى مهامه التدريس والبحث. وقرر مورينو حينها ترك الإدارة لاعتراضه على التوجه الجديد: فقد تقلّصت المرافق، ووُزّع جزء من المكتبة على جامعات أخرى، وبقيت المطبعة والأراضي المجاورة ملكاً لحكومة المقاطعة. لكنه ظل راعياً للمتحف حتى وفاته عام 1919.
تضمنت خطط التنظيم الجديد مدرسة للعلوم الطبيعية تشمل علوم الأرض والأحياء والأنثروبولوجيا والجغرافيا والكيمياء، إلى جانب مدرسة ملحقة للرسم، وقد فُصلت الثلاث الأخيرة عن المتحف مطلع عشرينيات القرن العشرين. وفي 19 يوليو 1949 صار «معهد المتحف ومدرسة العلوم الطبيعية» تابعاً إدارياً لكلية العلوم الطبيعية والمتحف التي أُنشئت حديثاً.
وتحوّلت أقسام المتحف عبر تاريخه إلى «دوائر» بين عامَي 1921 و1948 ثم بين 1988 و1999، ثم إلى «شُعَب». ومنذ عام 2018 يُنظَّم في خمسة ميادين تضم خمس عشرة شعبة علمية، لكل منها رئيس وباحثون وتقنيون ومحضّرون. وقد تولّى إدارته دائماً أساتذة وباحثون من أهل الدار، باستثناء ثلاثة: المؤرخ ريكاردو ليفيني، والنقيب البحري غييرمو فالبريخير، وخلفه عالم النبات خوسيه فورتوناتو مولفينو.
وفي 2 أبريل 1987 أُنشئت مؤسسة متحف لابلاتا، وهي منظمة غير حكومية تجمع الموارد لدعم المتحف، وموّلت تجديد قاعات ومنحاً للطلاب وكتباً ومجلات، وتصدر منذ عام 1992 مجلة علمية مبسّطة باسم «مجلة المتحف». وفي 7 مارس 2023 وُضع مقعد أحمر في قاعة الإثنوغرافيا ضمن حملة للتوعية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي وجرائم قتل النساء.

المكتبة والمتحف اليوم
تحمل مكتبة المتحف اسم مكتبة فلورنتينو أميغينو، وقد أُسّست عام 1887 بهبة من 2000 مجلد من مكتبة مورينو الخاصة، ثم أُثريت بمكتبات أنطونيو سيني ونيكولاس أفيشانيدا. وتضم نحو 32,500 مجلد، منها 1004 أطروحات دكتوراه، وتخدم طلاب الكلية ونحو 700 من أساتذتها وباحثيها. واتخذت اسمها الحالي عام 1996 تكريماً لأميغينو.
ويشارك المتحف في «ليلة المتاحف»، فيفتح أبوابه لجمهور الليل، ومن أبرز أنشطتها جولة بالمصابيح اليدوية لاكتشاف مستحاثات الديناصورات. ويضم فريق باحثين يدرسون التنوع الجيولوجي والبيولوجي والمستحاثي والأنثروبولوجي في الأرجنتين والعمليات التي تنشئه وتحافظ عليه.
وحضر المتحف في الثقافة الأرجنتينية: ففي فيلم «الهالة» (2005) لفابيان بيلينسكي يعمل الممثل ريكاردو دارين محنِّطاً للمتحف، وظهرت صورته في تصميم ألبوم «الذبابة والحساء» (1991) لفرقة الروك «باتريسيو ري إي سوس ريدونديتوس دي ريكوتا». وتناول الفيلم الوثائقي «من النوبة إلى لابلاتا» (2022) للمخرج ريكاردو بريفي حملات روسينفاسر في ستينيات القرن العشرين.
بطاقة المتحف
- الاسم الرسمي: متحف لابلاتا Museo de La Plata
- التأسيس: 19 سبتمبر 1884، بمرسوم من حكومة مقاطعة بوينس آيرس
- الافتتاح في المقرّ الحالي: 19 نوفمبر 1888
- المبنى: مبنى من الكلاسيكية الجديدة بزخارف أمريكية قديمة، شُيّد بين 1884 و1888 بتصميم فيديريكو هاينمان وإنريكي أوبيرغ؛ طوله 135 متراً؛ معلم تاريخي وطني منذ 1997
- العنوان: باسيو ديل بوسكي، لابلاتا، مقاطعة بوينس آيرس
- المجموعة: أكثر من 3,500,000 قطعة في الجيولوجيا والنبات والحيوان والمستحاثات والأنثروبولوجيا، في أكثر من عشرين قاعة
- أبرز المقتنيات: نسخة الديناصور «ديبي» (1912)، مستحاثات الثدييات الضخمة من البامبا، القاعة المصرية وآثار معبد أكشا، ثلاث مومياوات عمرها نحو 2700 عام، قاعة علم العظام المقارن
- الجهة المشرفة: كلية العلوم الطبيعية والمتحف، جامعة لابلاتا الوطنية
- عدد الزوّار: نحو 400,000 زائر في السنة










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.