الموازي1,560الرسمي1,54515°صحوبوينس آيرس
الأحد، 27 سبتمبر
متحف الإستانسيا اليسوعية في ألتا غراسيا وبيت نائب الملك لينييرس: ضيعة من القرن السابع عشر على قائمة التراث العالميutham hoode · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

متحف الإستانسيا اليسوعية في ألتا غراسيا وبيت نائب الملك لينييرس: ضيعة من القرن السابع عشر على قائمة التراث العالمي

المتحف الوطني للإستانسيا اليسوعية في ألتا غراسيا وبيت نائب الملك لينييرس يشغل مقرّ إقامة اليسوعيين الذي بُني في القرن السابع عشر في قلب مدينة ألتا غراسيا بمقاطعة قرطبة. افتُتح رسمياً في 26 أغسطس 1977 بعد عشر سنوات من الترميم، ويضمّ 17 قاعة عرض دائمة عن الحياة اليومية والعمل في الضيعة، وأعلنته اليونسكو عام 2000 جزءاً من التراث العالمي.

حول فناء رواقيّ بناه اليسوعيون في القرن السابع عشر، وفي بيت سكنه سانتياغو دي لينييرس بضعة أشهر، يروي متحف ألتا غراسيا ثلاثة قرون من حياة الريف في قرطبة.

ضيعة يسوعية في قلب مدينة

المتحف الوطني للإستانسيا اليسوعية في ألتا غراسيا وبيت نائب الملك لينييرس Museo Nacional Estancia Jesuítica de Alta Gracia y Casa del Virrey Liniers، ويُعرف محلياً باسم «المتحف اليسوعي الوطني»، متحف تاريخي في مدينة ألتا غراسيا بمقاطعة قرطبة.

يشغل المتحف ما كان في القرن السابع عشر مقرّ إقامة الآباء اليسوعيين في «إستانسيا ألتا غراسيا»، أي الضيعة الريفية الكبيرة التي أدارتها الرهبنة اليسوعية. ويحمل اسمه الثاني نسبةً إلى سانتياغو دي لينييرس، نائب الملك الذي اشترى الضيعة عام 1810 وعاش في البيت بضعة أشهر.

تتبع المؤسسة الإدارة الوطنية للتراث والمتاحف في وزارة الثقافة الوطنية، وتمتدّ على مساحة 2,576 متراً مربعاً. وفي 2 ديسمبر 2000 أُدرج المبنى مع كنيسته ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو.

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -31.6575, -64.435. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

من هبة أرض إلى أملاك اليسوعيين

تعود أصول الضيعة إلى عام 1588، حين مُنحت الأرض لخوان نييتو، أحد مؤسّسي مدينة قرطبة. وبعد سنوات تزوّجت أرملته ووريثته إستيفانيا دي كاستانييدا من ألونسو نييتو دي إيريرا، الذي أطلق على الأرض اسم «ألتا غراسيا» تكريماً لعذراء بلدته الأصلية في إسبانيا.

وفي عام 1643، وقد ترمّل دون ألونسو للمرّة الثانية، انضمّ إلى الرهبنة اليسوعية ووهبها جميع أملاكه، فانتقلت الضيعة إلى أيدي اليسوعيين.

جدار حجري قديم من مباني الإستانسيا اليسوعية في ألتا غراسيا، وعلى واجهته لافتة تحمل اسمها ودرج حجري يصعد إلى بابه.
جدار حجري قديم من مباني الإستانسيا اليسوعية في ألتا غراسيا، وعلى واجهته لافتة تحمل اسمها ودرج حجري يصعد إلى بابه.Silber98 · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

مؤسسة زراعية وصناعية تموّل جامعة

أقام اليسوعيون في ألتا غراسيا منشأة زراعية ورعوية وصناعية غايتها إعالة «الكوليخيو ماكسيمو»، المعهد الذي صار لاحقاً أول جامعة على أرض الأرجنتين. وغدت الضيعة من أكثر المراكز الريفية ازدهاراً بين أملاك اليسوعيين في قرطبة.

كانت تربية الماشية المصدر الرئيسي للدخل، ولا سيما تربية البغال والاتجار بها لتُرسَل إلى مناجم بوتوسي. وامتدّت الضيعة على مساحة واسعة، وكان لها ثمانية مراكز رعي في الجبال: سان إغناسيو، وسانتياغو، وسان أنطونيو، وبوتريرو، وأتشالا، وسان ميغيل، وبوتريريو، و«بويستيتو دي غوسمان».

تكوّنت الضيعة من مقرّ إقامة اليسوعيين، وهو المتحف الحالي، والكنيسة، و«الأوبراخي» حيث كانت تجري الأنشطة الصناعية، و«الرانتشيريا» التي سكنها العبيد السود، و«التاخامار»، وهو سدّ بطول 80 متراً كان يشغّل طاحونتين للدقيق ومِدقّة مائية لدقّ الجلود وتنظيفها من الدهن وتقوية الأقمشة، ويسقي البساتين والحدائق، فضلاً عن أفران لحرق الجير وشيّ القرميد والطوب.

وفي «الأوبراخي» عملت ورشة نجارة ومخازن ومكاتب، ونشطت فيه صناعة النسيج، إذ كانت الأنوال تنسج أقمشة خشنة لسكّان الضيعة.

رواق مقبّب طويل داخل مقرّ إقامة اليسوعيين في الإستانسيا اليسوعية بألتا غراسيا، تتدلّى من سقفه فوانيس، يناير 2013.
رواق مقبّب طويل داخل مقرّ إقامة اليسوعيين في الإستانسيا اليسوعية بألتا غراسيا، تتدلّى من سقفه فوانيس، يناير 2013.Banfield · CC BY-SA 2.5 ar · ويكيميديا كومنز

الآباء والعبيد والعمّال

تولّى ثلاثة آباء يسوعيين الإدارة والتبشير وتعليم الحِرف. أمّا الأعمال الرئيسية في الحدادة والأوبراخي والطواحين والبساتين ومراكز الرعي الجبلية فكان يقوم بها نحو 300 من العبيد السود، في حين كان السكّان الأصليون يعملون بالأجر ويتقاضون أجرهم عيناً.

وحين وضع الملك كارلوس الثالث عام 1767 حداً لعمل اليسوعيين في أمريكا، انتقلت الضيعة إلى «مجلس الممتلكات الزمنية» الذي أدارها باسم الملك. وبعد سنوات بيعت لعائلة رودريغيس، وهي أسرة أرستقراطية من قرطبة لم تفلح، رغم جهودها، في الحفاظ على نشاطها الاقتصادي.

داخل الكنيسة الباروكية في الإستانسيا اليسوعية بألتا غراسيا، بمنبرها الخشبي ومذبحها المذهّب وقبّتها المزخرفة، نوفمبر 2009.
داخل الكنيسة الباروكية في الإستانسيا اليسوعية بألتا غراسيا، بمنبرها الخشبي ومذبحها المذهّب وقبّتها المزخرفة، نوفمبر 2009.Christian Córdova · CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنز

لينييرس وآخر الملّاك

في عام 1810 اشترى سانتياغو دي لينييرس الضيعة، وعاش في البيت بضعة أشهر فقط، ومن هنا جاء اسم «بيت نائب الملك لينييرس» الذي يحمله المتحف اليوم، وقاعة تحمل اسمه بين قاعاته.

وفي عام 1820 اشترى خوسيه مانويل سولاريس الأملاك من أبناء لينييرس، فكان آخر مالك للضيعة. وفي عام 1868، وبموجب وصيّته، رُسمت حدود الأراضي لإنشاء بلدة صارت اليوم مدينة ألتا غراسيا، وبقي مقرّ الإقامة في وسطها. وظلّت المباني اليسوعية والأراضي المجاورة لها مئة عام في حوزة عائلة لوسادا، ورثة سولاريس.

«التاخامار» في ألتا غراسيا ليلاً، تنعكس على مائه أضواء برج الساعة والمباني المحيطة، يوليو 2012.
«التاخامار» في ألتا غراسيا ليلاً، تنعكس على مائه أضواء برج الساعة والمباني المحيطة، يوليو 2012.Marielasacotegui · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

من نصب تاريخي إلى متحف وطني

أُعلن مقرّ الإقامة نصباً تاريخياً وطنياً عام 1941، ثم نزعت الدولة الأرجنتينية ملكيته عام 1968، فبدأ عمل مكثّف من البحث الأثري والوثائقي. وانطلقت أعمال الترميم عام 1971، فحافظت على المبنى وفيّاً لبنيته الأصلية.

فُتحت بعض القاعات للجمهور عام 1972، ثم افتُتح المتحف رسمياً في 26 أغسطس 1977 بعد قرابة عشر سنوات من العمل الشاقّ. وفي عام 1986 نال من أمانة الثقافة الوطنية الجائزة الأولى في مسابقة «المتحف الأكثر نشاطاً في البلاد» تقديراً لعمله الثقافي والتربوي.

بئر حجرية يعلوها قوس من الحديد المشغول، وخلفها جدار الإستانسيا اليسوعية وقبّة كنيستها في ألتا غراسيا، سبتمبر 2012.
بئر حجرية يعلوها قوس من الحديد المشغول، وخلفها جدار الإستانسيا اليسوعية وقبّة كنيستها في ألتا غراسيا، سبتمبر 2012.Juan Jose Torres Garcia · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

على قائمة التراث العالمي

كانت قرطبة عاصمة «الإقليم اليسوعي للباراغواي» الذي شمل أراضي باراغواي والبرازيل والأوروغواي وبوليفيا والأرجنتين الحالية، وتجاوزت أهمية جامعتها والضياع التي كانت تعيلها حدود المنطقة.

وفي 2 ديسمبر 2000 أعلنت اليونسكو «المربّع اليسوعي» في مدينة قرطبة والضياع اليسوعية في كارويا وخيسوس ماريا وسانتا كاتالينا ولا كانديلاريا وألتا غراسيا تراثاً للإنسانية، بوصفها مجموعة معمارية توضّح مرحلة مهمّة من تاريخ البشرية، وتشهد على تبادل كبير في القيم الإنسانية والأفكار والمعتقدات والأعمال الفنية.

الجدار الجانبي للكنيسة اليسوعية في ألتا غراسيا بحجارته العارية وقبّتها البيضاء، أكتوبر 2009.
الجدار الجانبي للكنيسة اليسوعية في ألتا غراسيا بحجارته العارية وقبّتها البيضاء، أكتوبر 2009.Dario Alpern · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

العمارة: فناء وكنيسة باروكية

تقوم الكنيسة ومقرّ الإقامة، العائدان إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، حول فناء ذي أروقة على طراز الأديرة. بُني مقرّ الإقامة على شكل حرف «L» وفي طابقين، وتطلّ غرف الطابق العلوي على أروقة تتكرّر فيها الأقبية المتقاطعة والأقواس نصف الدائرية المرتكزة على دعامات متينة.

تشغل الكنيسة الجناح الجنوبي من الفناء، وهي مثال على الباروك الأمريكي: بُنيت بصحن واحد، وتتميّز بجدرانها المنحنية التي تنزل من القبّة، وهذا الانحناء استثناء بين طرز العمارة الدينية الاستعمارية في أمريكا اللاتينية. وشارك في بنائها المعماريون اليسوعيون بريمولي وبيانكي وكراوس وهارشل.

القاعات السبع عشرة

يضمّ المتحف 17 قاعة عرض دائمة جُهّزت على نحو يستحضر أنماط عيش أهل قرطبة، ولا سيما سكّان الجبال، في القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر، وتتكوّن مجموعته من أشياء تستعيد الحياة اليومية وأشكال العمل في الضيعة القديمة.

في الطابق العلوي معظم قاعات العرض، إلى جانب القاعة‑المسرح والمكتبة، ويُنظَّم العرض فيه وفق ثلاثة معايير. الأول تاريخي تفسيري: مجسّمات تمثّل مباني النواة الأصلية للضيعة، وتشرح عمل الطاحونة المائية، وتعيد بناء موطن السكّان الأصليين في المنطقة.

والثاني قاعات مؤثّثة بقطع تمثّل مراحل الضيعة وأشكال العمل فيها: «مخدع أهل الجبال»، و«قاعة لينييرس»، و«قاعة الطعام القديمة»، وغرفة نوم وغرفة طعام من القرن التاسع عشر. وفي الفناء الخلفي حدادة يسوعية من القرن السابع عشر ومطبخ عام 1810، ويلفت الانتباه نظام صحّي على مستويين، في الطابقين العلوي والسفلي، بُني في القرن السابع عشر. والثالث جمالي تاريخي: في قاعات «التبشير والفن» تُظهر قطع الفن الديني عمل الكنيسة في أمريكا.

أمّا الطابق السفلي، الذي كان مخزناً ومستودعاً في العهد اليسوعي، ففيه اليوم الإدارة والاستقبال والمكاتب ومتجر المتحف، إلى جانب قاعات للعروض المؤقّتة والدائمة. وعند المدخل، إلى يسار الفناء، زنزانة صغيرة.

بطاقة المتحف

  • الاسم الرسمي: المتحف الوطني للإستانسيا اليسوعية في ألتا غراسيا وبيت نائب الملك لينييرس Museo Nacional Estancia Jesuítica de Alta Gracia y Casa del Virrey Liniers
  • التأسيس: نزع الدولة ملكية المبنى عام 1968؛ فُتحت أولى القاعات عام 1972
  • الافتتاح في المقرّ الحالي: 26 أغسطس 1977
  • المبنى: مقرّ إقامة اليسوعيين (القرنان السابع عشر والثامن عشر) على شكل حرف «L» في طابقين حول فناء ذي أروقة، وكنيسة باروكية؛ نصب تاريخي وطني منذ 1941، وتراث عالمي منذ 2000
  • العنوان: وسط مدينة ألتا غراسيا، مقاطعة قرطبة
  • المجموعة: 17 قاعة عرض دائمة عن الحياة اليومية والعمل في الضيعة بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، وفن ديني
  • أبرز المقتنيات: الحدادة اليسوعية من القرن السابع عشر، مطبخ عام 1810، قاعة لينييرس، النظام الصحّي ذو المستويين، الكنيسة ذات الجدران المنحنية
  • الجهة المشرفة: الإدارة الوطنية للتراث والمتاحف، وزارة الثقافة الوطنية
  • عدد الزوّار: 135,000 زائر

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo