متحف إميليو كارافا في قرطبة: من أوائل المباني التي شُيّدت لمتحف فنون في الأرجنتين
متحف إميليو كارافا الإقليمي للفنون الجميلة متحف تابع لمقاطعة قرطبة في منتزه سارمينتو بمدينة قرطبة، تعود جذوره إلى المتحف البوليتكنيكي الذي أُنشئ بمرسوم عام 1887، وافتُتحت قاعات الرسم فيه عام 1914، واكتمل مبناه الكلاسيكي الجديد الذي صمّمه خوان كرونفوس عام 1916. يحمل منذ عام 1950 اسم الرسام إميليو كارافا، ويضم بعد توسعة عام 2007 تسع قاعات عرض ومستودعاً حديثاً لمجموعة المقاطعة.
على الطرف الغربي لمنتزه سارمينتو في قرطبة يقوم منذ عام 1916 مبنى كلاسيكي منحني الواجهة صُمّم ليدخله ضوء الشمس إلى اللوحات، وهو اليوم قلب المشهد الفني في المقاطعة.
متحف الفنون الجميلة في منتزه سارمينتو
متحف إميليو كارافا الإقليمي للفنون الجميلة Museo Provincial de Bellas Artes Emilio Caraffa متحف فني يقع في منتزه سارمينتو بمدينة قرطبة الأرجنتينية، وتتبعه مقاطعة قرطبة. شُيّد مبناه عام 1916 بإشراف المعماري خوان كرونفوس، ويحمل اسم الرسام إميليو كارافا.
يضم المبنى، على الطراز الكلاسيكي الجديد، ومعه جناح حديث بالحجوم المكعّبة للطراز الدولي، تسع قاعات عرض مساحتها نحو 1,500 متر مربع، و450 متراً طولياً من فضاء العرض. وتُعرض فيه معارض مؤقتة لفنانين من قرطبة ومن الأرجنتين أساساً.
وبوصفه أرشيفاً فنياً، تتمثل مهمته في جمع الفنون البصرية في قرطبة وحفظها ودراستها والترويج لها ونشرها. ويضم أرشيف الفن الإقليمي ومشغل الترميم ومكتبة ومرافق تعليمية.
الموقع على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -31.42833, -64.18389. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
مبنى يستقبل ضوء الشمس
لا يرجع الشكل المنحني لنواة المبنى واتجاهها إلى اعتبار جمالي وحده: فمن فتحاته، من أبواب ونوافذ ومناور وكوى علوية، يدخل ضوء الشمس إلى بعض قاعات العرض الداخلية، فيرى الزائر الأعمال بالألوان الطبيعية التي أُبدعت بها، ثم تُضاء بالمصابيح حين ينقضي النهار.
وتخضع ظروف العرض في القاعات، من حرارة ورطوبة، للمعايير الدولية، وللمتحف منظومة إضاءة عالية التقنية. ومن أبرز ما يميّزه المستودع الذي يحفظ مجموعته، والمبني وفق معايير دولية صارمة للحفظ والأمن والتكييف.

الجذور: من المتحف البوليتكنيكي إلى قسم الفنون الجميلة
تعود جذور المتحف إلى عام 1887، حين اقترح خيرونيمو لافانيا على وزير الحكومة رامون خ. كاركانو إنشاء متحف عام، فأُنشئ بمرسوم «المتحف البوليتكنيكي للمقاطعة»، ويُسمّى أيضاً «المتحف الإقليمي».
وفي عام 1910 اشترت الحكومة منظراً طبيعياً للرسام سانتياغو روسينيول، وجاء في قرارها أن من المصلحة الواضحة «البدء في تكوين تدريجي لمعرض للفن التصويري بهدف تشجيع الفنون الجميلة»، على أن تُحفظ اللوحة مؤقتاً في مكتب الحكومة.
وفي عام 1911 أطلق خاكوبو وولف مشروعاً لإعادة تنظيم المتحف، أقرّه مرسوم من الحاكم فيليكس غارسون ماسيدا، وقضى بإنشاء معرض للرسم والنحت عُهد به إلى وولف وإلى إميليو كارافا، مدير الأكاديمية الإقليمية للفنون الجميلة آنذاك. وفي عام 1912 وُضعت قواعد للمقتنيات غايتها «تكوين عنصر يوضّح التطور العالمي للفنون الجميلة ومدارسها، وتوثيق بدايات تعليمها في قرطبة ونتائجه».
وفي 5 ديسمبر 1914 افتُتحت قاعات الرسم في المتحف الإقليمي، وعُرض فيها أكثر من 160 عملاً موزعة على ست قاعات.

مبنى كرونفوس: افتتاح بلا احتفال
كان كرونفوس قد استقرّ حديثاً في قرطبة وعُيّن مديراً عاماً للعمارة في المقاطعة. وفي عام 1912 رفض الحاكم غارسون مشروعاً قدّمه على الطراز الاستعماري الجديد لأنه لا يعبّر عن أفكار التقدم الجديدة. وفي عام 1915 كلّفته حكومة كاركانو بتصميم مبنى المتحف الإقليمي، فاقترح هذه المرة مبنى كلاسيكياً جديداً نال القبول، وخُصّص في البداية لقسم الفنون الجميلة.
واختير له موقع مجاور لساحة تشاكابوكو، ساحة إسبانيا اليوم، على الطرف الغربي لمنتزه سارمينتو الذي افتُتح حديثاً، في حيّ نويفا قرطبة الذي جسّد اندفاع المدينة نحو التحديث. ولم يُنفَّذ من المشروع إلا جزء صغير: مبنى مساحته 255 متراً مربعاً وقاعة عرض واحدة هي «صالون كرونفوس».
كان موعد إنجاز البناء يوافق حدثين: أول صالون للفن في قرطبة، الذي أقيم في النهاية في «جناح الصناعات»، ونهاية ولاية كاركانو. لكن المهل لم تُحترم، ولم يكتمل البناء إلا في 31 أغسطس 1916. وكان الحاكم الجديد أوفراسيو لوسا قد عيّن ديودورو روكا مديراً للمتحف، فتسلّم المبنى في سبتمبر من ذلك العام وبدأ على الفور نقل المجموعة الفنية إليه.
ولهذا التأخير وتبدّل الحكم لم يُقم للمبنى حفل افتتاح رسمي، ومرّ الحدث بلا صدى في صحف ذلك الزمن. ومع ذلك كان المبنى من أوائل المباني في الأرجنتين التي شُيّدت خصيصاً لتحتضن متحفاً للفنون الجميلة، وصار مع الوقت أيقونة معمارية للمدينة.

من المتحف الإقليمي إلى متحف إميليو كارافا
في عام 1917 وضع ديودورو روكا وثيقة لإعادة تنظيم المؤسسة، اقترح فيها إنشاء مؤسستين جديدتين: متحف استعماري ومتحف للتاريخ الطبيعي، ورأى أن المتحف الإقليمي سيغدو شيئاً فشيئاً متحفاً للفن الحديث. وبين عامَي 1919 و1922 تولّى المونسنيور بابلو كابريرا إدارة المتحف، فانصرف إلى القسم الاستعماري الذي استقلّ منذ عام 1919 في «بيت نائب الملك سوبريمونتي»، واستقلّ في العام نفسه قسم التاريخ الطبيعي.
وفي عام 1922 نصّ مرسوم على أن يتبع قسم الفنون الجميلة الأكاديمية، بإدارة إميليانو غوميس كلارا. وفي عام 1926 اقتنى الحاكم رامون كاركانو لوحة «الراقصون» لإميليو بيتوروتي. وفي عام 1931 أقيم في المتحف معرض للرسم والنحت ضمّ 130 عملاً، وفي عام 1933 احتضن أول صالون للفنون الجميلة في قرطبة.
وفي عام 1942 طُلب تغيير الاسم من «صالون الفنون الجميلة» إلى «متحف الفنون الجميلة»، مع إعادة تأهيل المبنى. وفي عام 1950 مُنح المتحف بمرسوم من الحاكم ووزير التربية والثقافة اسم «متحف إميليو كارافا».
وفي عام 1960 افتُتحت مكتبة المتحف باسم ديودورو روكا، ونمت المجموعات بالهبات والمشتريات، وفي عام 1962 أضيف جناح جديد على شكل موشور غير منتظم بطوابق وسطى، شغل الموضع الذي أراده كرونفوس باحةً للمتحف.

عقود من المعارض والمقتنيات
بين عامَي 1967 و1982 أدار المتحف كارلوس ماتياس فونيس، فأطلق برنامجاً حافلاً من المعارض، وأحرز تقدماً كبيراً في التنظيم الداخلي: تحديث الجرود، وتنظيم الإجراءات، وتوطيد الأرشيف الوثائقي، والترميم. وفي عام 1968 أعيدت إلى المجموعة أعمال للرسام فرناندو فادير كانت حكومة المقاطعة قد اشترتها عام 1961. ومنذ عام 1973 أصدر المتحف نشرة منتظمة طوال ذلك العقد.
وفي عام 1978 كان ضيق المكان يعوق نشاط المتحف، فرُفع بعد ثلاث سنوات مشروع لتوسعته. وفي عام 1984 قُدّمت في المتحف «جائزة إسو للرسم»، ودخلت مجموعته عدة أعمال فائزة.
وفي عام 1991 أقيم معرض استعادي كبير بعنوان «120 عاماً من الرسم في قرطبة»، جمع أعمال فنانين من المشهد المحلي بين عامَي 1871 و1991، وتضمّن كتالوجه تحقيباً لرسم قرطبة كتبته الناقدة نيلي بيراسو. وفي عام 1995 بدأت سلسلة معارض تجمع أعمال المجموعة حول موضوعات بعينها. وفي عام 2004 أقيم معرض «100 عام من الفن التشكيلي في قرطبة» احتفاءً بمئوية صحيفة «لا بوس ديل إنتيريور»، وصدر عنه مجلد مطبوع.

التوسعة الكبرى وشراكة قصر فيريرا
في أواخر عام 2006 أُقرّ قانون لتوسعة مبنى المتحف، وبدأت الأشغال، وفي الوقت نفسه تقرّر تحويل قصر فيريرا إلى فضاء عرض دائم لمجموعة متحف كارافا. وقامت العلاقة بين المؤسستين على مبدأ التكامل: يحفظ قصر فيريرا المجموعة الدائمة، ويتفرغ متحف كارافا للمعارض المؤقتة ولإدارة المجموعة، من حفظ وتوثيق وبحث واقتناء. وأنشأ القانون رقم 9345 متحف قصر فيريرا، وأقرّ القانون رقم 9355 توسعة متحف كارافا.
وخلال إغلاق المتحف واصل برنامجاً أطلقه عام 2005 يرسل المعارض إلى مدن داخل المقاطعة. ثم أعيد افتتاحه عام 2007 بمعرض جماعي واسع للإنتاج التشكيلي المعاصر في قرطبة.
صمّم التجديد مكتب «جي جي إم بي يو» مع لوسيو موريني، وقام على «مبنى رابط» من هيكل معدني مكسوّ بالزجاج بدرجات متفاوتة من الشفافية، يصل القطع القديمة ببعضها مع احتفاظ كل منها بطابعها. وضُمّ إلى المتحف المبنى الذي كان مقرّ معهد إعداد مدرّسي التربية البدنية، المبني عام 1938. وانتقل المدخل الرئيسي إلى ساحة بمستوى الشارع يطلّ عليها مقهى ومكتبة فنية، وتحوّلت مستودعات المبنى الأصلي إلى قاعة عرض، وأُزيل الطابق الأوسط من توسعة 1962 ليتساوى مستواه مع قاعات مبنى 1916 المرمّمة، ووُصل المتحف بالمبنى المجاور بقاعة على هيئة جسر.
المجموعة
إلى جانب مجموعته الدائمة، يحفظ المتحف لوحات ومنحوتات لفنانين بارزين منهم خوان كارلوس كاستانيينو وبابلو كوراتيلا مانيس وفرناندو فادير وإميليو بيتوروتي ولينو إنيا سبيليمبرغو، إلى جانب مطبوعات حجرية لبابلو بيكاسو ولوحات لتسوغوهارو فوجيتا وفرانسيسكو غويا.
وفي عام 2010 أودعت مؤسسة مركز الفن المعاصر مجموعتها لدى المقاطعة على سبيل العارية، وهي تضم أعمالاً من بيناليات قرطبة في 1962 و1964 و1966، التي رعتها يومها شركة «صناعات كايزر الأرجنتين»، ومجموعات أهداها الفنان أنطونيو سيغي. وقد أودعت هذه الأعمال في متحف كارافا، مع استمرار عرضها في متحف إيفيتا للفنون الجميلة وفي فضاءات أخرى.
بطاقة المتحف
- الاسم الرسمي: متحف إميليو كارافا الإقليمي للفنون الجميلة Museo Provincial de Bellas Artes Emilio Caraffa
- التأسيس: 1887 (المتحف البوليتكنيكي، بمرسوم)؛ قاعات الرسم في 5 ديسمبر 1914
- الافتتاح في المقرّ الحالي: اكتمل مبناه في 31 أغسطس 1916؛ أعيد افتتاحه بعد التوسعة عام 2007
- المبنى: مبنى كلاسيكي جديد صمّمه خوان كرونفوس (1915–1916)، مع توسعتين عام 1962 وعام 2007 (جي جي إم بي يو ولوسيو موريني)
- العنوان: منتزه سارمينتو، قرب ساحة إسبانيا، حيّ نويفا قرطبة، قرطبة
- المجموعة: مجموعة المقاطعة الفنية؛ تسع قاعات عرض بمساحة نحو 1,500 متر مربع
- أبرز المقتنيات: لوحة «الراقصون» لإميليو بيتوروتي، أعمال فرناندو فادير، منظر سانتياغو روسينيول (1910)، مطبوعات بيكاسو الحجرية، أعمال بيناليات قرطبة في الستينيات
- الجهة المشرفة: حكومة مقاطعة قرطبة










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.