الموازي1,560الرسمي1,54515°صحوبوينس آيرس
الأحد، 27 سبتمبر
قصر سان خوسيه في إنتري ريوس: مقرّ أوركيسا الذي عاش فيه واغتيل فيهFernando de Gorocica · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

قصر سان خوسيه في إنتري ريوس: مقرّ أوركيسا الذي عاش فيه واغتيل فيه

قصر سان خوسيه، واسمه الرسمي متحف ونصب خوستو خوسيه دي أوركيسا التاريخي الوطني، هو المقرّ الذي بناه أوركيسا بين 1848 و1860 على بُعد نحو 30 كيلومتراً غرب كونسيبسيون ديل أوروغواي في مقاطعة إنتري ريوس. أُعلن متحفاً تاريخياً وطنياً بالقانون 12.261 في 30 أغسطس 1935، ويحفظ قاعة المرايا ومصلّى رسمه خوان مانويل بلانيس والمكتب السياسي والغرفة التي اغتيل فيها الجنرال.

بين حقول إنتري ريوس بنى الجنرال خوستو خوسيه دي أوركيسا قصراً إيطالي الطراز بثمانٍ وثلاثين غرفة وبحيرة وماء جارٍ قبل بوينس آيرس بسنوات، وفيه اغتيل في 11 أبريل 1870.

مقرّ حاكم إنتري ريوس

قصر سان خوسيه Palacio San José، واسمه الرسمي «متحف ونصب خوستو خوسيه دي أوركيسا التاريخي الوطني»، كان مقرّ إقامة حاكم مقاطعة إنتري ريوس، الجنرال خوستو خوسيه دي أوركيسا، وزوجته دولوريس كوستا. وكان أوركيسا زعيماً وجنرالاً وسياسياً، ورئيساً للاتّحاد الأرجنتيني من 1854 إلى 1860.

يقع القصر في منطقة مولينو من إقليم أوروغواي في مقاطعة إنتري ريوس، بين بلدتي إيريرا وكاسيروس، على بُعد نحو 30 كيلومتراً غرب كونسيبسيون ديل أوروغواي، عند الكيلومتر 128 من الطريق الإقليمي رقم 39.

تجتمع في المبنى الطرازات الإيطالية مع الطراز الكريولي الأرجنتيني المشتقّ من العمارة الاستعمارية الإسبانية، وهو اليوم متحف تتبع إدارته الإدارة الوطنية للتراث والمتاحف.

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -32.42722, -58.52287. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

من «محطّة سان خوسيه» إلى قصر

سمّى أوركيسا مقرّه أول الأمر «محطّة سان خوسيه»، لكنّ فخامة بنائه، النادرة في ذلك العصر، جعلت الجيران والزوّار يسمّونه سريعاً «قصر سان خوسيه».

كان القصر في الأصل وسط ضيعة مساحتها 2,500 هكتار، خُصّص منها 20 هكتاراً للمنتزهات والحدائق وبستان ضخم للفاكهة، وفي وسطها النواة الرئيسية المبنية على طراز النهضة الإيطالية.

استغرق البناء اثني عشر عاماً، من 1848 إلى 1860، وشارك فيه نحّاتو خشب وحدّادون ورسّامون وبستانيون جُلبوا جميعاً من الخارج خصّيصاً لهذا العمل.

الفناء الرئيسي في قصر سان خوسيه بأقواسه وأعمدته البيضاء وأحد برجيه، في مقاطعة إنتري ريوس، يوليو 2010.
الفناء الرئيسي في قصر سان خوسيه بأقواسه وأعمدته البيضاء وأحد برجيه، في مقاطعة إنتري ريوس، يوليو 2010.alvaro errandonea · CC BY 3.0 · ويكيميديا كومنز

ثلاث مراحل للبناء

في المرحلة الأولى (1848–1853) بدأ أوركيسا بناء مقرّه على أرض واسعة قرب نهر غواليغوايتشو. وكانت عمارة هذه المرحلة، المسمّاة «ما بعد الاستعمارية»، بسيطة: فناء مربّع على هيئة دير تنتظم حوله الغرف الرئيسية، ورواق يصل الداخل بالخارج، ودهليز يُدخَل إليه من باب كبير متين، ويقود إلى الفناء وإلى أهمّ غرفتين في البيت: الصالة والمكتب. وبُنيت الجدران بالطوب المرصوف بالطين، والسقوف مسطّحة، والأسقف الداخلية من القماش، والأرضيات من البلاط الخزفي.

يتّجه هذا الجسم الأول شرقاً نحو الطريق إلى كونسيبسيون ديل أوروغواي، ويتألّف من سبعة أقواس كبيرة حول «فناء الشرف»، تطلّ عليه خمس عشرة غرفة من غرفه التسع عشرة، وهو مخصّص لحياة الأسرة. وترتفع عند طرفيه برجان متناظران يميّزان القصر من بعيد.

وفي المرحلة الثانية (1853–1856) تولّى البنّاء وكبير العمّال خاسينتو ديليبيانيه مواصلة البناء، فوسّع البيت ليلائم حياة الأسرة اليومية ودور أوركيسا السياسي، واستعمل الجير في جدرانه. وأنشأ فناءً ثانياً مماثلاً للأول، هو «فناء الدالية»، بتسع عشرة غرفة للخدمة: مخزن ومطبخ وغرفة لآلة غاز الكربيد التي كانت تضيء البيت، ومراحيض، وقاعة لإدارة الضيعة.

وفي المرحلة الثالثة (1857–1860) تولّى العمل المعماري الإيطالي بيترو فوساتي، المولود عام 1827 وخرّيج معهد ميلانو التقني، يعاونه أخوه النحّات. فأعاد تصميم المصلّى بمخطّط مثمّن متناظر، وخُصّصت الغرف المجاورة له لحفظ أدوات العبادة والثياب الدينية، وللاعتراف والمعمودية.

لوحة جدارية تصوّر معركة كاسيروس في أحد أروقة قصر سان خوسيه، يوليو 2018.
لوحة جدارية تصوّر معركة كاسيروس في أحد أروقة قصر سان خوسيه، يوليو 2018.Fernando de Gorocica · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

القصر وأفنيته

يضمّ الطابق الرئيسي 38 غرفة واسعة موزّعة حول فناءين، إلى جانب مرافق للخدمة ومصلّى ومرائب للعربات و«بولبيريا»، أي حانوت عامّ، وبرج للحمام يتّسع لـ650 حمامة، وبحيرة اصطناعية مساحتها نحو 20,000 متر مربع كانت تبحر فيها قوارب شراعية خفيفة وتُقام على ضفّتها حفلات فاخرة.

تحيط بالواجهة البرجان، ويزيّنها إفريز بزخارف كلاسيكية ودرابزين يتوسّطه شعار المقاطعة. ومنها يُدخل إلى فناء الشرف، المحاط برواق واسع من أقواس ترتكز على أعمدة توسكانية، وحوله قاعات الاستقبال والمكاتب وقاعة البلياردو وغرف الطعام وغرف نوم أسرة الجنرال وضيوفه الكبار. وفي فناء الدالية، المحاط بدالية من الحديد المطروق، كانت غرف الضيوف الأقلّ شأناً، وفي فناء ثالث خلفي مساكن الخدم.

زُيّن الداخل بلوحات وجداريات، منها سلسلة للفنّان الأوروغوياني خوان مانويل بلانيس تصوّر معارك شارك فيها الجنرال. وفي الحدائق تماثيل نصفية لمشاهير كنابليون وهرنان كورتيس والإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر، ومنحوتات لابن إنتري ريوس ليون سولا، الذي درس في إيطاليا على نفقة أوركيسا.

لوحة تذكارية وضعتها زوجة أوركيسا في الغرفة التي اغتيل فيها الجنرال خوستو خوسيه دي أوركيسا في 11 أبريل 1870، قصر سان خوسيه.
لوحة تذكارية وضعتها زوجة أوركيسا في الغرفة التي اغتيل فيها الجنرال خوستو خوسيه دي أوركيسا في 11 أبريل 1870، قصر سان خوسيه.Fernando de Gorocica · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

ماء جارٍ قبل بوينس آيرس

من أبرز ما في القصر أنه عرف منذ عام 1856 خدمة الماء الجاري، التي ما زالت تعمل حتى اليوم، وكان مأخذها من نهر غواليغوايتشو على بُعد كيلومترين. ولم تعرف بوينس آيرس هذا النوع من الخدمة إلا بدءاً من عام 1870، فكان القصر أول مبنى في البلاد يملك شبكة كاملة للمياه الجارية.

وكان في الفناء الثاني حمّام من ثلاثة أقسام مستقلّة: اثنان للمراحيض، والثالث لآلة إنتاج غاز الكربيد التي كانت تضيء القصر.

قبّة المصلّى في قصر سان خوسيه بزخارفها ورسومها التي أنجزها خوان مانويل بلانيس، يناير 2010.
قبّة المصلّى في قصر سان خوسيه بزخارفها ورسومها التي أنجزها خوان مانويل بلانيس، يناير 2010.Belgrano (foto) Juan Manuel Blanes (1830-1901) (capilla) · Public domain · ويكيميديا كومنز

قاعة المرايا والمصلّى

صُنعت قاعة المرايا بنحو 100 مرآة فرنسية وسقف خشبي مزخرف من خشب الصنوبر الأبيض المستورد، وعمل فيها خاسينتو ديليبيانيه وبيترو فوساتي وتوماس بينبينوتو. وكان فيها بيانو ألماني كبير تعزف عليه لولا ابنة الجنرال، وتُعرض فيها لوحتان: صورة للأسرة رسمها فرانسيسكو أرتيغي، ولوحة رسمها الفرنسي أماديو غراس عام 1854 يظهر فيها الجنرال. كانت القاعة مقسومة إلى جزءين، واحد للجنرال وضيوفه وألعاب الطاولة، وآخر للنساء وأشغال الخياطة والتطريز، وكان أمامها فانوس ينعكس في المرايا بسبعة ألوان.

أمّا المصلّى فكان مصلّى عاماً وافق عليه الفاتيكان عام 1851، وبدأ بناؤه عام 1857 وبورك في 19 مارس 1859. صمّمه بيترو فوساتي ونفّذ تفاصيله الإسبانيان خوسيه كلوسيشاس وبيدرو غارسيا، وتقوم أرضه على مخطّط مثمّن. ورسم جدرانه وقبّته خوان مانويل بلانيس، الذي ترك توقيعه فوق الدعائم بملائكة يحملون أقمشة عليها حروف اسمه. وفيه منبران لا يصعد إليهما إلا أفراد أسرة أوركيسا، وعلى جانبي المذبح رُسمت رموز ماسونية، وهو أمر نادر في أماكن العبادة الكاثوليكية.

الغرفة التي نام فيها بارتولومي ميتري حين زار قصر سان خوسيه، بسريرها وأثاثها الخشبي، يناير 2010.
الغرفة التي نام فيها بارتولومي ميتري حين زار قصر سان خوسيه، بسريرها وأثاثها الخشبي، يناير 2010.Belgrano · Public domain · ويكيميديا كومنز

المكتب السياسي

كان المكتب السياسي مجلساً للرجال تُناقش فيه الشؤون السياسية، ومنها ضرورة تنظيم البلاد، وفيه صيغ الدستور الوطني الأول لعام 1853، ما يجعله من أهمّ أماكن القصر في التاريخ الأرجنتيني.

ويضمّ المكتب قطعاً من ذلك العصر: خزنة من دار «فيشيه» الباريسية، وكراسي على الطراز البرتغالي، وتمثالاً نصفياً لأوركيسا من النحاس، وصورة لأوركيسا رسمها بلانيس عام 1869، ومكتباً من القرن التاسع عشر، ولوحة رمزية للدستور بعنوان «رمز الإعلان»، وهي أول لوحة سلّمها بلانيس لأوركيسا.

طاولة البلياردو في قاعة البلياردو بقصر سان خوسيه، وحولها كراسٍ من الطراز القديم، يناير 2010.
طاولة البلياردو في قاعة البلياردو بقصر سان خوسيه، وحولها كراسٍ من الطراز القديم، يناير 2010.Belgrano · Public domain · ويكيميديا كومنز

مسرح السياسة واغتيال الجنرال

كان القصر مسرحاً سياسياً للجمهورية الناشئة: استُقبل فيه دبلوماسيون أجانب ووُقّعت فيه معاهدات دولية، وزاره السفير البابوي وقادة عسكريون وسياسيون بارزون.

وفيه عاش أوركيسا وفيه مات، إذ اغتيل في ليلة 11 أبريل 1870 على يد أنصار ريكاردو لوبيس خوردان، الزعيم الفدرالي المنشقّ. وحوّلت زوجته دولوريس كوستا غرفة النوم التي وقع فيها الاغتيال إلى مصلّى، وما زالت فيها آثار كفّه الدامية.

قفص كبير للطيور من الحديد الأخضر، أحد قفصين في حدائق قصر سان خوسيه، يوليو 2018.
قفص كبير للطيور من الحديد الأخضر، أحد قفصين في حدائق قصر سان خوسيه، يوليو 2018.Fernando de Gorocica · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

متحف وطني ودستور 1994

أعلنت الدولة الوطنية القصر متحفاً تاريخياً وطنياً بالقانون رقم 12.261 الصادر في 30 أغسطس 1935. وبُني حينها على الأرض المجاورة مطعم «بوستا دي سان خوسيه» بسعة تكفي لاستقبال المجموعات السياحية الكبيرة التي تزور المكان حتى اليوم.

وفي 24 أغسطس 1994، في منتزه القصر، أقسم أعضاء الجمعية التأسيسية على الدستور الوطني الأرجنتيني الجديد، فعاد القصر الذي صيغ فيه دستور 1853 ليشهد قَسَم دستور آخر بعد قرن ونصف.

ويحفظ أرشيف القصر وثائق تاريخية مهمّة وتحفاً ولوحات لمعارك أوركيسا، بل بيانات حمولة سفن رست في ميناء كونسيبسيون ديل أوروغواي. ولأنّ الغرف محفوظة بعناية، كثيراً ما يُسمح للزوّار بمشاهدتها وتصويرها من الخارج فقط.

بطاقة المتحف

  • الاسم الرسمي: قصر سان خوسيه، متحف ونصب خوستو خوسيه دي أوركيسا التاريخي الوطني Palacio San José. Museo y Monumento Histórico Nacional Justo José de Urquiza
  • التأسيس: متحف تاريخي وطني بالقانون 12.261 في 30 أغسطس 1935
  • المبنى: قصر على الطراز الإيطالي والكريولي بُني بين 1848 و1860 على ثلاث مراحل، بمشاركة خاسينتو ديليبيانيه وبيترو فوساتي؛ 38 غرفة حول فناءين، وبرجان، ومصلّى مثمّن، وبحيرة اصطناعية
  • العنوان: الطريق الإقليمي 39، الكيلومتر 128، منطقة مولينو، إقليم أوروغواي، إنتري ريوس (نحو 30 كيلومتراً غرب كونسيبسيون ديل أوروغواي)
  • المجموعة: أثاث ومقتنيات أوركيسا وأسرته، لوحات وجداريات، أرشيف ووثائق تاريخية
  • أبرز المقتنيات: قاعة المرايا، مصلّى بجداريات خوان مانويل بلانيس، المكتب السياسي وصورة أوركيسا بريشة بلانيس (1869)، غرفة الاغتيال، شبكة الماء الجاري منذ 1856
  • الجهة المشرفة: الإدارة الوطنية للتراث والمتاحف

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo