الموازي1,560الرسمي1,54515°صحوبوينس آيرس
الأحد، 27 سبتمبر
فيلا أوكامبو: بيت فيكتوريا أوكامبو في سان إيسيدرو الذي أهدته إلى اليونسكوBeatrice Murch · CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنز

فيلا أوكامبو: بيت فيكتوريا أوكامبو في سان إيسيدرو الذي أهدته إلى اليونسكو

فيلا أوكامبو بيتٌ متحفي في بلدة بيكار بمقاطعة بوينس آيرس، شُيّد عام 1891 مصيفاً لعائلة أوكامبو، وصار من 1941 إلى 1979 مسكناً دائماً للكاتبة فيكتوريا أوكامبو التي أهدته إلى اليونسكو عام 1973. أُعلن معلماً تاريخياً وطنياً عام 1997، ورُمّم بعد حريق 2003، وسُجّل مركز التوثيق فيه عام 2017 في سجلّ «ذاكرة العالم».

في هذا البيت على ضفّة ريو دي لا بلاتا عزف سترافينسكي على البيانو، ونزل ألبير كامو وغراهام غرين ولو كوربوزييه ضيوفاً على صاحبة مجلّة «سور».

بيت على الضفّة الشمالية

فيلا أوكامبو Villa Ocampo بيتٌ متحفي في بلدة بيكار التابعة لبلدية سان إيسيدرو في مقاطعة بوينس آيرس، يقع في شارع إلورتوندو رقم 1837. شُيّد عام 1891 مصيفاً لعائلة أوكامبو، وصار بين 1941 و1979 المسكن الدائم للكاتبة فيكتوريا أوكامبو، مؤسّسة مجلّة «سور» ومديرتها.

أهدت فيكتوريا أوكامبو البيت إلى منظّمة اليونسكو عام 1973، وأعلنته الحكومة الأرجنتينية معلماً تاريخياً وطنياً عام 1997، وفي عام 2017 سُجّل «مركز التوثيق في فيلا أوكامبو» في سجلّ «ذاكرة العالم» التابع لليونسكو.

عمارة البيت انتقائية تمزج بين مؤثّرات بريطانية وفرنسية، وتحيط به حديقة تاريخية تبلغ نحو 11,000 متر مربّع، ويضمّ مجموعة مهمّة من الأعمال الفنّية والأثاث، ومكتبة من 12,000 كتاب، وصوراً ورسائل وأوراقاً شخصية لفيكتوريا أوكامبو.

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.45808, -58.51844. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

من قطع خوان دي غاراي إلى مصيف العائلة

في عام 1580، بُعيد تأسيس بوينس آيرس، وزّع خوان دي غاراي 65 قطعة أرض على الضفّة الشمالية. واستُعملت هذه الأراضي مع الزمن للزراعة والغراسة، حتّى تحوّلت في القرن التاسع عشر إلى مصايف للعائلات الأرستقراطية في بوينس آيرس.

بُني البيت بين 1890 و1891 على أرض مساحتها عشرة هكتارات، تحدّها جادّة ديل ليبرتادور وشارعا أوريبورو وفلورنسيو فاريلا ونهر ريو دي لا بلاتا. وكانت الأرض ملكاً لفرانسيسكا أوكامبو دي أوكامبو، التي عهدت ببناء البيت إلى ابن أخيها المهندس مانويل أوكامبو، والد فيكتوريا. فزوّده بكلّ ما عرفه عصره من تقنيات حديثة، وبما يلزم لإيواء العائلة في الصيف الممتدّ من نوفمبر إلى مارس.

لم يكن لفرانسيسكا أوكامبو أولاد، فأوصت بأن تؤول الأرض بعد وفاة مانويل وزوجته رامونا أغيري إلى بناتهما الخمس: فيكتوريا وأنخيليكا وفرانسيسكا وروسا وسيلفينا أوكامبو. وبعد وفاة الأب عام 1931 والأمّ عام 1935 ورثت الأخوات البيت والأرض بالتساوي، فقُسّمت الأرض وبيعت بعض قطعها، واحتفظت فيكتوريا وأختها أنخيليكا بالبيت والهكتار المحيط به. ولا تتجاوز أرض فيلا أوكامبو اليوم نحو هكتار واحد.

واجهة فيلا أوكامبو بسقوفها الحادّة وشرفاتها بين أشجار حديقتها في سان إيسيدرو.
واجهة فيلا أوكامبو بسقوفها الحادّة وشرفاتها بين أشجار حديقتها في سان إيسيدرو.Francisco Pignataro and Fabio Grementieri · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

فيكتوريا أوكامبو

وُلدت رامونا فيكتوريا إبيفانيا روفينا أوكامبو في بوينس آيرس في 7 أبريل 1890، وتوفّيت في بيكار في 27 يناير 1979. كانت كاتبة ومثقّفة وكاتبة مقالات ومترجمة وناشرة ومحسنة وراعية للفنون. نشأت في عائلة أرستقراطية وتلقّت تعليمها على أيدي مربّيات، وكانت الفرنسية لغتها الأولى.

نشرت عام 1924 أوّل كتبها «من فرانشيسكا إلى بياتريس» بمساعدة الفيلسوف الإسباني خوسيه أورتيغا إي غاسيت، ومن كتبها «بحيرة زنابق الماء» (1926) وعشرة أجزاء من «شهادات» و«طاغور على ضفاف سان إيسيدرو» (1961). وفي عام 1931 أسّست مجلّة ودار نشر «سور» Sur، التي نشرت لكتّاب أرجنتينيين وأجانب، منهم خورخي لويس بورخيس وأدولفو بيوي كاساريس وإرنستو ساباتو وسيلفينا أوكامبو وفرجينيا وولف.

أسّست عام 1936 «الاتّحاد الأرجنتيني للنساء»، وكانت الأمريكية اللاتينية الوحيدة في إحدى جلسات محاكمات نورنبيرغ، وعارضت البيرونية فاعتُقلت 26 يوماً عام 1953. ترأّست «الصندوق الوطني للفنون» من 1958 إلى 1973، وفي عام 1977 صارت أوّل امرأة تُنتخب عضواً في الأكاديمية الأرجنتينية للآداب.

بهو في فيلا أوكامبو بأعمدته وموقده ولوحاته الزيتية وأثاثه القديم، يعلوه رواق الطابق الأعلى.
بهو في فيلا أوكامبو بأعمدته وموقده ولوحاته الزيتية وأثاثه القديم، يعلوه رواق الطابق الأعلى.Francisco Pignataro and Fabio Grementieri · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

المسكن الدائم منذ 1941

كانت فيكتوريا أوكامبو رائدة للعقلانية أو الوظيفية في العمارة والديكور الداخلي في الأرجنتين؛ ففي عام 1928 عهدت إلى المهندس أليخاندرو بوستيشو ببناء بيت عقلاني الطراز في حيّ «باريو باركي» ببوينس آيرس، عُدّ علامة تأسيسية للعمارة الحديثة في البلاد، وهو اليوم ملك «الصندوق الوطني للفنون».

ومنذ عام 1941 قرّرت أن تستقرّ نهائياً في فيلا أوكامبو. فأعادت تأثيث البيت وجعلته أكثر إشراقاً وبساطة، بروح طليعية في زمنها تمزج الحداثة بالتقليد.

وكان البيت مرتبطاً بها منذ طفولتها: ففيه تعرّفت عام 1907، في مباراة تنس، إلى لويس برناردو دي إسترادا الذي تزوّجته عام 1912 ثمّ انفصلت عنه. وحين وصل الشاعر الهندي رابندرانات طاغور إلى بوينس آيرس عام 1924 مريضاً، عرضت عليه أن ينزل في فيلا أوكامبو للاستشفاء، لكنّ والديها رفضا، فاستعارت له بيتاً آخر في سان إيسيدرو اسمه «ميرالريو».

مدخل فيلا أوكامبو الداخلي بدرجه الرخامي المغطّى بالسجّاد الأحمر وعمل فنّي معلّق على الجدار.
مدخل فيلا أوكامبو الداخلي بدرجه الرخامي المغطّى بالسجّاد الأحمر وعمل فنّي معلّق على الجدار.Francisco Pignataro and Fabio Grementieri · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

ملتقى ثقافة القرن العشرين

بعد تأسيس مجلّة «سور» صارت فيكتوريا أوكامبو مضيفة كبرى في المخروط الجنوبي، وفي فيلا أوكامبو بالذات استضافت كثيراً من أعلام الثقافة في القرن العشرين.

أقام في البيت أو قضى فيه أيّاماً كاملة: ألبير كامو، وغراهام غرين، وروجيه كايوا، وجوليان هكسلي أوّل مدير عامّ لليونسكو، وغابرييلا ميسترال، وإيغور سترافينسكي، وألفونسو رييس، وسان جون بيرس، ولو كوربوزييه، وفالتر غروبيوس، وخوسيه أورتيغا إي غاسيت، وأنطوان دو سانت إكزوبيري، وبابلو نيرودا، وأندريه مالرو، وإنديرا غاندي، وفيديريكو غارسيا لوركا، وماريّا إيلينا والش، وأتاوالبا يوبانكي، والمدير العامّ لليونسكو ماتسورا.

وكان البيت كذلك ملتقى دائماً للكتّاب الأرجنتينيين، ومنهم خورخي لويس بورخيس وأدولفو بيوي كاساريس اللذان التقيا فيه أوّل مرّة عام 1931. وقد ألهم البيت «الفيلا الزرقاء» في رواية آلان روب غرييه «بيت المواعيد» الصادرة عام 1965.

غرفة في فيلا أوكامبو يظهر فيها مكتب ومصباح ورسم معلّق، من خلال باب مفتوح، فبراير 2015.
غرفة في فيلا أوكامبو يظهر فيها مكتب ومصباح ورسم معلّق، من خلال باب مفتوح، فبراير 2015.Roberto Fiadone · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الهبة إلى اليونسكو والحريق

قرّرت فيكتوريا أوكامبو أن تهب فيلا أوكامبو، ومصيفها في مار ديل بلاتا «فيلا فيكتوريا»، إلى منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، فنفّذت الهبة عام 1973، إذ أرادت منظّمة دولية موثوقة تُعنى بالثقافة. ومنذ ذلك الحين تتولّى المنظّمة صيانة البيت وحديقته، مع إسهامات خاصّة وعامّة، منها قرار حكومة الرئيس نيستور كيرشنر عام 2003 تمويل ترميم البيت.

بعد وفاة أوكامبو عام 1979 تسلّمت اليونسكو فيلا أوكامبو، وباعت «فيلا فيكتوريا» في مار ديل بلاتا بعد بيع محتوياتها في المزاد.

في عام 2003 شبّ في سقوف الجناح الشمالي من البيت حريق كبير، بسبب تماسّ كهربائي في السقوف الخشبية سبّبته التمديدات الكهربائية القديمة المتهالكة، فضاع عدد كبير من القطع التراثية من كتب وأثاث ورسائل. فأنشأت اليونسكو «مشروع فيلا أوكامبو» لترميم البيت.

شمل الترميم، الذي اكتمل عام 2013، المبنى والحديقة والمجموعات التاريخية من أثاث وأعمال فنّية ومكتبة وأرشيف، مع تحديث المرافق لاستقبال الجمهور والأنشطة الثقافية. وبعد المرحلة الأولى فتح البيت أبوابه للجمهور عام 2005 بافتتاح الطابق الأرضي، ثمّ افتُتح الطابق الأوّل في أبريل 2008.

الواجهة الجانبية لفيلا أوكامبو، البيت الذي عاشت فيه فيكتوريا أوكامبو، في بيكار بسان إيسيدرو، فبراير 2015.
الواجهة الجانبية لفيلا أوكامبو، البيت الذي عاشت فيه فيكتوريا أوكامبو، في بيكار بسان إيسيدرو، فبراير 2015.Roberto Fiadone · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الطابق الأرضي

في المدخل الرئيسي نسيجية جدارية لبابلو بيكاسو، ومصعد أصلي رُكّب عام 1913. وفي غرفة الطعام مائدة كلاسيكية لستّة عشر شخصاً، وكراسٍ حديثة، ومصابيح من طراز «باوهاوس» وضعتها فيكتوريا أوكامبو بنفسها.

في البهو الرئيسي صور أجداد فيكتوريا الأعلين بريشة بريليديانو بويريدون. وفي قاعة الموسيقى بيانو «ستاينواي» عزف عليه إيغور سترافينسكي وفيديريكو غارسيا لوركا وأرتور روبنشتاين، وصورتان لفيكتوريا، إحداهما للرسّام الفرنسي داغنان بوفريه والأخرى للأوروغواياني بيدرو فيغاري.

وفي قاعة الجلوس كانت صاحبة البيت تلتقي أصدقاءها، وفيها صور فوتوغرافية لبعضهم. أمّا «القاعة الجنوبية»، مكتبها اليومي القديم، ففيها منظار مجسّم وصور، وعدّة رسوم لفيكتوريا في صباها بتقنية الحفر الجافّ بيد الفنّان إيلو.

خوليانا أوادا تستقبل زوجات قادة مجموعة العشرين ومرافقيهم على درج فيلا أوكامبو خلال قمّة المجموعة في الأرجنتين، 30 نوفمبر 2018.
خوليانا أوادا تستقبل زوجات قادة مجموعة العشرين ومرافقيهم على درج فيلا أوكامبو خلال قمّة المجموعة في الأرجنتين، 30 نوفمبر 2018.Casa Rosada · CC BY 2.5 ar · ويكيميديا كومنز

الطابق الأوّل والمتحف اليوم

في الطابق الأوّل غرفة نوم فيكتوريا أوكامبو بسريرها وجهاز تلفاز من زمنها وحقيبة زينة من صنع دار «مابين آند ويب»، ومكتبها بطاولته وآلتها الكاتبة وجزء مهمّ من مكتبة مديرة «سور» الشخصية، وحمّام أصلي بالكامل.

وتجمع المكتبة أبرز ما كانت الكاتبة تملكه من كتب، وكثير منها طبعات أولى تحمل إهداءات بخطّ مؤلّفيها وتعليقات بخطّ فيكتوريا، وتُقام فيها معارض دورية لموادّ أصلية من مركز التوثيق. وتُستعمل ثلاث غرف كانت لأمّ فيكتوريا وأخواتها قاعاتٍ للمعارض المؤقّتة.

يعمل البيت اليوم متحفاً مفتوحاً للجمهور و«مختبراً للأفكار»، تُنظّم فيه زيارات مصحوبة بمرشدين وحوارات ونقاشات ومعارض. وهو «هوائي» لليونسكو، غايته الإسهام في تبادل المعرفة وصون التراث وتشجيع الإبداع والتنوّع، ونشر إرث فيكتوريا أوكامبو وذاكرتها.

بطاقة المتحف

  • الاسم الرسمي: بيت فيلا أوكامبو المتحفي Casa Museo Villa Ocampo
  • التأسيس: بُني بين 1890 و1891؛ وهبته فيكتوريا أوكامبو لليونسكو عام 1973
  • الافتتاح في المقرّ الحالي: فُتح الطابق الأرضي للجمهور عام 2005 والطابق الأوّل في أبريل 2008، واكتمل الترميم عام 2013
  • المبنى: مصيف لعائلة أوكامبو بناه المهندس مانويل أوكامبو، والد فيكتوريا، بعمارة انتقائية بريطانية وفرنسية؛ معلم تاريخي وطني منذ 1997
  • العنوان: شارع إلورتوندو 1837، بيكار، سان إيسيدرو، مقاطعة بوينس آيرس
  • المجموعة: أعمال فنّية وأثاث، ومكتبة من 12,000 كتاب، وصور ورسائل وأوراق شخصية لفيكتوريا أوكامبو؛ حديقة تاريخية بنحو 11,000 متر مربّع
  • أبرز المقتنيات: نسيجية لبيكاسو، بيانو «ستاينواي» عزف عليه سترافينسكي وغارسيا لوركا وروبنشتاين، صور أجداد فيكتوريا بريشة بريليديانو بويريدون، مصعد أصلي من 1913
  • الجهة المشرفة: اليونسكو

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo