الموازي1,545الرسمي1,53514°غائمبوينس آيرس
الخميس، 10 سبتمبر
فرناندو دي لا روا الرئيس الذي خرج من الكاسا روسادا بمروحية في ذروة انهيار 2001ويكيميديا كومنز — Víctor Hugo Bugge (CC BY-SA 3.0)

فرناندو دي لا روا الرئيس الذي خرج من الكاسا روسادا بمروحية في ذروة انهيار 2001

وصل إلى الرئاسة عام 1999 على وعد بإصلاح ما تركه منعم، فورث ركوداً في عامه الثالث وديناً لا يُسدَّد، وانتهى عهده بعد سنتين وعشرة أيام بحجز الودائع وانتفاضة في الشوارع وتسعة وثلاثين قتيلاً واستقالة نُقلت بالمروحية. ملف مرجعي (1937-2019).

بوينس آيرس – ArgentiNews

في مساء 20 كانون الأول/ديسمبر 2001 أقلعت مروحية من سطح الكاسا روسادا تحمل رئيس الجمهورية بعيداً عن ساحة مايو المشتعلة. تلك الصورة — المروحية فوق القصر الوردي — صارت الصورة التي تختصر أسوأ أزمة في تاريخ الأرجنتين الحديث، والرجل الذي كان فيها هو فرناندو دي لا روا.

حكم سنتين وعشرة أيام فقط، لكن ما جرى فيهما ما زال يحدّد السياسة الأرجنتينية حتى اليوم: نهاية قانون التحويل، وتعثّر أكبر دين سيادي في التاريخ آنذاك، وانهيار الثقة بين المواطن والمصرف والدولة.

فرناندو دي لا روا بالوشاح وعصا الرئاسة عند تسلّمه الحكم
فرناندو دي لا روا بالوشاح وعصا الرئاسة عند تسلّمه الحكمويكيميديا كومنز (CC BY 2.0)

محامٍ هادئ في حزب صاخب

وُلد في قرطبة في 15 أيلول/سبتمبر 1937، ونال الدكتوراه في الحقوق وهو في الثالثة والعشرين. دخل مجلس الشيوخ عن العاصمة عام 1973 وهو في السادسة والثلاثين، وترشّح لنيابة الرئاسة مع ريكاردو بالبين في انتخابات 1973. وفي 1996 صار أول رئيس حكومة منتخب لمدينة بوينس آيرس بعد منحها الحكم الذاتي، وبنى صورة الإداري الرصين المملّ عمداً، حتى أن إعلانه الانتخابي الشهير كان يسخر من نفسه: «يقولون إني مملّ».

«التحالف» وانتخابات 1999

قاد «التحالف من أجل العمل والعدالة والتعليم» — ائتلاف الحزب الراديكالي مع «فريباسو» اليساري الوسطي بقيادة كارلوس «تشاتشو» ألفاريز — وفاز في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1999 بـ48.37% مقابل 38.27% لإدواردو دوهالدي مرشّح البيرونية. تسلّم الحكم في 10 كانون الأول/ديسمبر 1999 ووعد بالحفاظ على قانون التحويل مع محاربة الفساد والبطالة، في بلد كان قد دخل عامه الثاني من الركود.

سنتان من الأدوية المرّة

تتابعت الخطط بلا نتيجة: «طبلية ماتشينيا» لزيادة الضرائب، ثم خفض رواتب موظفي الدولة والمعاشات بنسبة 13% بمرسوم، ثم «الدرع المالي» (blindaje) بنحو 40 مليار دولار من صندوق النقد أواخر 2000، ثم «المبادلة الكبرى» (megacanje) لإعادة جدولة نحو 30 مليار دولار من الدين بفوائد أعلى. وفي آذار/مارس 2001 تعاقب ثلاثة وزراء اقتصاد في ثلاثة أسابيع، وانتهى الأمر بعودة دومينغو كافايو، أبي قانون التحويل، إلى الوزارة بصلاحيات استثنائية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2000 استقال نائب الرئيس كارلوس ألفاريز احتجاجاً على فضيحة رشى في مجلس الشيوخ لتمرير قانون مرونة العمل، فانكسر «التحالف» من داخله وفقدت الحكومة شرعيتها الأخلاقية قبل أن تفقد المال.

دي لا روا يعدّ خطابه بعد استقالة نائبه كارلوس ألفاريز، تشرين الأول 2000
دي لا روا يعدّ خطابه بعد استقالة نائبه كارلوس ألفاريز، تشرين الأول 2000ويكيميديا كومنز — Víctor Bugge / رئاسة الأرجنتين (CC BY 2.0)

الكوراليتو وأيام كانون الأول

مع تسارع سحب الودائع فرضت الحكومة في 1 كانون الأول/ديسمبر 2001 ما عُرف بـ«الكوراليتو» (الحظيرة الصغيرة): سقف لسحب النقد قدره 250 بيسو أسبوعياً، وتجميد فعلي للودائع. أصاب القرار الطبقة الوسطى في صميمها، وشلّ اقتصاداً نصفه نقدي، فخرجت الأحياء تقرع الطناجر في مظاهرات سُمّيت «كاثيرولاثو».

في 19 كانون الأول أعلن الرئيس حالة الحصار في خطاب متلفز، فكان أثره عكسياً تماماً: خرج مئات الآلاف إلى ساحة مايو يهتفون «فليرحلوا كلهم». وفي اليوم التالي قمعت الشرطة المتظاهرين بالخيّالة والرصاص المطاطي والحيّ، وسقط 39 قتيلاً في أنحاء البلاد. استقال كافايو، ثم أرسل دي لا روا استقالته إلى الكونغرس مساء 20 كانون الأول/ديسمبر 2001 وغادر القصر بالمروحية. تعاقب على الرئاسة بعده خمسة رجال في اثني عشر يوماً.

مظاهرات 20 كانون الأول 2001 عند مسلّة بوينس آيرس
مظاهرات 20 كانون الأول 2001 عند مسلّة بوينس آيرسويكيميديا كومنز — Doncentu (CC0)

ما بعد السقوط

انسحب دي لا روا من الحياة العامة وامتنع عن التصريحات تقريباً. لوحق قضائياً في ملفَّي رشى مجلس الشيوخ وقمع كانون الأول 2001، وبُرّئ في الأول عام 2013 وفي الثاني عام 2016، فلم تصدر بحقه إدانة نهائية. توفي في 9 تموز/يوليو 2019 عن 81 عاماً، وشُيّع في مبنى الكونغرس.

يبقى السؤال الذي يقسم المؤرخين: هل كان دي لا روا سبب الانهيار أم ضحيته؟ ورث نظام صرف ثابتاً لا يُدافَع عنه وديناً لا يُسدَّد وائتلافاً هشاً، لكنه أضاف إليها بطء القرار والتمسك بالتحويل حتى اللحظة الأخيرة. وما زالت عبارة «فليرحلوا كلهم» تُستعاد في كل أزمة أرجنتينية منذ ذلك الكانون.

دي لا روا يخلي مكتبه بعد إرسال استقالته إلى الكونغرس
دي لا روا يخلي مكتبه بعد إرسال استقالته إلى الكونغرسويكيميديا كومنز (CC BY 2.0)
دي لا روا مع الرئيس الأميركي جورج بوش الابن قبل أسابيع من سقوط حكومته
دي لا روا مع الرئيس الأميركي جورج بوش الابن قبل أسابيع من سقوط حكومتهويكيميديا كومنز — Víctor Bugge / رئاسة الأرجنتين (CC BY 2.0)

الصور: ويكيميديا كومنز — Víctor Hugo Bugge ورئاسة الأرجنتين (CC BY 2.0 وCC BY-SA 3.0)، Doncentu (CC0).

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo