الموازي1,560الرسمي1,54515°صحوبوينس آيرس
الأحد، 27 سبتمبر
المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية «برناردينو ريفادافيا»: متحف وُلد مع الثورة عام 1812Claudio Elias · Public domain · ويكيميديا كومنز

المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية «برناردينو ريفادافيا»: متحف وُلد مع الثورة عام 1812

المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية «برناردينو ريفادافيا» من أبرز متاحف العلوم الطبيعية في الأرجنتين، أُسِّس عام 1812 ويقوم اليوم في حديقة المئوية بحيّ كاباليتو في بوينس آيرس. يضمّ 23 مجموعة وطنية تُقدَّر بنحو مليون ونصف مليون عيّنة، وقاعات للأحافير والطيور والمعادن والحياة البحرية، ويعمل فيه معهد وطني للبحث تابع لمجلس البحوث الوطني «كونيسيت».

وُلدت فكرته بعد عامين فقط من ثورة مايو، حين طلب برناردينو ريفادافيا من الأقاليم أن تجمع ما يلزم لإنشاء متحف للتاريخ الطبيعي في العاصمة.

متحف العلم الأوّل في العاصمة

المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية «برناردينو ريفادافيا» Museo Argentino de Ciencias Naturales Bernardino Rivadavia واحد من أهمّ متاحف العلوم الطبيعية في جمهورية الأرجنتين. يقع في حديقة المئوية Parque Centenario بحيّ كاباليتو في مدينة بوينس آيرس المستقلّة، ويحمل اسم برناردينو ريفادافيا الذي أطلق فكرته في السنوات الأولى من عهد الاستقلال.

المتحف اليوم وحدة تنفيذية تابعة لـالمجلس الوطني للبحوث العلمية والتقنية المعروف باختصاره «كونيسيت»، ويجمع في مكان واحد بين البحث العلمي وصون المجموعات والعرض والتعليم، غايته أن يتمكّن الجمهور من اكتشاف الطبيعة، والإنسانُ جزء منها، وفهم عملياتها وتنوّعها، مع عناية خاصّة بالأرض الأرجنتينية.

يمتدّ المبنى على مساحة تقارب 14,000 متر مربّع، وعنوانه جادّة أنخيل غاشاردو رقم 470، وأقرب محطّات المترو إليه محطّة «أنخيل غاشاردو» على الخطّ «ب».

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.6048, -58.4377. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

التأسيس: فكرة ريفادافيا بعد ثورة مايو

بدأت قصّة المتحف في مطلع القرن التاسع عشر، بُعيد ثورة مايو (1810). ففي عام 1812 قرّر برناردينو ريفادافيا، أمين سرّ «الحكومة الثلاثية الأولى» وأحد كبار دعاة العلم والثقافة، أن تجمع الأقاليم موادّ «للشروع في إنشاء متحف للتاريخ الطبيعي في العاصمة». ويعدّ المتحف يوم 27 يونيو 1812 تاريخ تأسيسه.

تعثّر المشروع في سنوات حرب الاستقلال، فعاد ريفادافيا إلى الدفع به عام 1823 حين تولّى وزارة الحكومة والعلاقات الخارجية في حكومة حاكم بوينس آيرس الجنرال مارتين رودريغيس، ثمّ بلغ غايته حين صار رئيساً للمقاطعات المتّحدة لريو دي لا بلاتا بين 1826 و1827.

فُتح المتحف الأوّل عام 1826 في الغرف العليا من دير سانتو دومينغو وسط المدينة، وعيّن ريفادافيا عالم النبات الإيطالي الأرجنتيني كارلوس فيراريس أوّل مدير له. وكان المتحف قد تلقّى عام 1813 هبة كبيرة من الموادّ والأدوات من القسّ بارتولومي مونيوس، فبدأت مجموعته بنحو 800 عيّنة حيوانية و1,500 عيّنة معدنية إلى جانب موادّ أخرى.

وعيّن ريفادافيا كذلك الفلكي الإيطالي أوتافيانو فابريسيو موسوتي، الذي أقام في المتحف بين 1828 و1835 أوّل مرصد فلكي في البلاد وأوّل محطّة للأرصاد الجوّية وأوّل مختبر للفيزياء التجريبية. وكان العالم الألماني ألكسندر فون هومبولت ممّن طلبوا من باحثي المتحف دراسات في الأرصاد الجوّية لحساب «معهد فرنسا».

مبنى المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية تحيط به السقالات في أثناء بنائه قرب حديقة المئوية، نحو 1937.
مبنى المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية تحيط به السقالات في أثناء بنائه قرب حديقة المئوية، نحو 1937.مؤلّف غير معروف · Public domain · ويكيميديا كومنز

سنوات الترحال بين الدير ومربّع الأنوار

عرف المتحف في قرنه الأوّل مقرّات عدّة: الغرف العليا في دير سانتو دومينغو، ثمّ الوكالة اليسوعية القديمة في «مربّع الأنوار» Manzana de las Luces، وبعض مباني ساحة مونسيرات الصغيرة، إلى أن افتُتح مبناه الحالي عام 1937.

في عهد حاكم بوينس آيرس خوان مانويل دي روساس أُعيد الدير إلى الرهبنة الدومينيكية، فاضطرّ المتحف إلى الانتقال إلى مبانٍ أصغر قريبة، وضاع جزء كبير من أدواته وأبحاثه في ذلك الانتقال، وعاد فيراريس وموسوتي إلى إيطاليا.

بعد سقوط روساس عام 1852 نشأت «جمعية أصدقاء التاريخ الطبيعي»، وانتقل المتحف عام 1854 إلى مربّع الأنوار، حيث كانت كنيسة القدّيس إغناطيوس والمدرسة التي أدارها اليسوعيون قبل حلّ رهبنتهم عام 1773.

هيكل ديناصور التالينكاوين العاشب منصوبًا أمام لوح أحافير في إحدى قاعات المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية، يناير 2025.
هيكل ديناصور التالينكاوين العاشب منصوبًا أمام لوح أحافير في إحدى قاعات المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية، يناير 2025.Rique · CC0 · ويكيميديا كومنز

بورمايستر وأميغينو: عصر العلماء المديرين

شجّع نهوض المتحف من جديد عالم الطبيعة الألماني هيرمان بورمايستر على البقاء في بوينس آيرس؛ فقد زار المتحف عام 1857، ثمّ عُيّن مديراً له عام 1862 بتوصية من هومبولت. وتحت إدارته نشر المتحف أعمالاً كثيرة، وتبرّع بورمايستر بجزء معتبر من المجموعات لمتحف لابلاتا الجديد عام 1884. وتوفّي بورمايستر عام 1892 إثر حادث وقع له في المتحف.

خلفه عالم الحيوان فلورنتينو أميغينو، أوّل أرجنتيني يتولّى إدارة المتحف. ضمّ أميغينو مباني مجاورة إلى المتحف، غير أنّها بقيت قاصرة عن استيعاب المجموعات الواسعة والمختبرات.

وفي عام 1864 صدرت «حوليّات المتحف العامّ لبوينس آيرس»، وهي أوّل مطبوعة علمية أرجنتينية وأقدمها، غايتها التعريف بالأبحاث الأصلية لعلماء الطبيعة الأرجنتينيين وبما يُضاف إلى مجموعات المتحف. ولم تنقطع مطبوعات المتحف منذ ذلك الحين، وإن تبدّلت أسماؤها مراراً.

هيكل أحفوري لحيوان السيليدودون، أحد الكسلانيات الأرضية المنقرضة، معروض في المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية، أغسطس 2009.
هيكل أحفوري لحيوان السيليدودون، أحد الكسلانيات الأرضية المنقرضة، معروض في المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية، أغسطس 2009.WereSpielChequers · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

المبنى في حديقة المئوية

حصل المدير مارتين دويشو خورادو عام 1925 على إذن من الكونغرس بإنشاء مقرّ جديد للمتحف على الطرف الغربي من حديقة المئوية. وقد شُيّد المبنى خصّيصاً لإيواء المتحف، واستغرق تصميمه وبناؤه نحو خمسة عشر عاماً، بين 1925 و1940 تقريباً.

بُني المبنى على ثلاث مراحل: الجناح الجنوبي الغربي، الذي يدخل منه الجمهور اليوم إلى قاعات العرض، ثمّ الجناح الشمالي الغربي، وأخيراً القسم الأوسط الذي يصل بينهما بواجهة طويلة أعلى ارتفاعاً. وفي عام 1937 افتتح الرئيس أغوستين ب. خوستو المرحلة الأولى منه، واستمرّ البناء في السنوات التالية.

تزيّن المبنى من الخارج والداخل زخارف متنوّعة يغلب عليها تصوير الحيوانات، أنجزها فنّانون عدّة، منهم ألفريدو بيغاتي وإميليو خ. سارغينيه ودوناتو أ. بروييتو.

النيزك المعدني «إل توبا» الذي عُثر عليه في كامبو ديل سييلو بمقاطعة تشاكو، معروضًا في المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية، يوليو 2011.
النيزك المعدني «إل توبا» الذي عُثر عليه في كامبو ديل سييلو بمقاطعة تشاكو، معروضًا في المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية، يوليو 2011.Fernando de Gorocica · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

من بيرون إلى كونيسيت

في عهد الرئيس خوان دومينغو بيرون نُقل جزء من مجموعات المتحف إلى المتحف الإثنوغرافي التابع لجامعة بوينس آيرس، وأُقيل دويشو خورادو عام 1946 في إطار تدخّل أوسع في الحياة الأكاديمية. لكنّ بيرون أمر كذلك عام 1948 ببناء ملحق للمتحف خُصّص لـ«المعهد الوطني لأبحاث العلوم الطبيعية».

وتبدّل اسم المؤسّسة الرسمي مراراً: فكانت «المتحف العامّ لبوينس آيرس» بين 1823 و1882، ثمّ «المتحف الوطني» بين 1883 و1911، ثمّ «المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي» بين 1911 و1931، ثمّ «المعهد الوطني لأبحاث العلوم الطبيعية ومتحف العلوم الطبيعية برناردينو ريفادافيا» بين 1948 و1956، واستقرّ منذ 1957 على اسمها الحالي.

في عام 1996 انتقل المتحف إلى مجلس البحوث الوطني «كونيسيت»، وأُنشئ له عام 2002 بنك بيانات على الإنترنت.

جواز السفر الذي أصدرته حكومة مقاطعة بوينس آيرس لتشارلز داروين للتنقّل في الأرجنتين في أثناء رحلة سفينة «بيغل»، ديسمبر 2011.
جواز السفر الذي أصدرته حكومة مقاطعة بوينس آيرس لتشارلز داروين للتنقّل في الأرجنتين في أثناء رحلة سفينة «بيغل»، ديسمبر 2011.Simona.cerrato · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

المجموعات: مليون ونصف مليون عيّنة

يُعدّ المتحف من أكمل متاحف أمريكا اللاتينية، إذ يحفظ 23 مجموعة وطنية، منها 21 مجموعة من السجلّات البيولوجية، ويُقدَّر ما فيها بنحو مليون ونصف مليون عيّنة.

أشهر قاعاته قاعة الأحافير، الغنيّة بالموادّ الأصلية والنسخ المطابقة، ومنها نسخ من ديناصورات باتاغوصور وبياتنيتسكيصور وأمارغاصور وكارنوتور وهيريراصور وإيورابتور، إلى جانب نباتات ومخاريط صنوبر متحجّرة. وتعرض قاعة أحافير العصر الرابع هياكل مركّبة، بعضها أصلي وبعضها منسوخ، للحيوانات التي عاشت في الأرجنتين بعد انقراض الديناصورات، ومنها المدرّعات العملاقة «الغليبتودون» والكسلان الأرضي العملاق «ميغاثيريوم» والماكروخينيا والنمر ذو الأنياب السيفية «سميلودون».

وفي قاعة الطيور مسار بصري وسمعي عبر البيئات الأرجنتينية المختلفة، وخزانة كبيرة مرتّبة ترتيباً تصنيفياً تضمّ 230 نوعاً من طيور البلاد. وفي قاعة الجيولوجيا معادن ومواضع وجودها واستعمالاتها وتاريخ الأرض، وعدد من النيازك التي عُثر عليها في الأرجنتين.

وتضمّ قاعات أخرى حوض أسماك للأنواع المحلّية في المياه العذبة والمالحة، وقاعة للرخويات، ومشهداً كبيراً لقاع البحر يعيد تمثيل أنواع البحر الأرجنتيني، وقاعة القارّة القطبية الجنوبية بحيواناتها المحنّطة وجمجمة كبيرة لحوت العنبر، وقاعات للمفصليات، وعالم النبات، والبرمائيات والزواحف، والثدييات الحالية، وعلم العظام المقارن.

وتروي قاعة «تاريخ المتحف» قصّة المؤسّسة بأثاث وأدوات رافقتها في مقرّاتها المتعاقبة، وتُخصّص قاعة «طبيعة الفنّ» للمعارض المؤقّتة من لوحات ومنحوتات وصور فوتوغرافية ومدوّنات موسيقية تتّصل بالطبيعة والعلم.

المشهد الكبير لقاع البحر الأرجنتيني بأسماكه وأسماك القرش في المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية، مارس 2025.
المشهد الكبير لقاع البحر الأرجنتيني بأسماكه وأسماك القرش في المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية، مارس 2025.WILLYWOSTER · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

البحث والنشر اليوم

يعمل داخل المتحف المعهد الوطني لأبحاث العلوم الطبيعية، حيث يعمل باحثون وحاصلون على منح من «كونيسيت» ومن الوكالة الوطنية لتعزيز العلوم والتكنولوجيا، موزّعين على ستّة ميادين: علم النبات، والبيئة، والجيولوجيا، وعلم الأحافير، وعلم اللافقاريات، وعلم الفقاريات.

وفي عام 1999 أطلق المتحف سلسلة جديدة موحّدة باسم «مجلّة المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية»، تصدر في مجلّد سنوي من عددين في مايو ونوفمبر، وتنشر بالإسبانية والإنجليزية أبحاثاً أصلية في النبات والحيوان والأحافير والبيئة والجيولوجيا، وهي من النواة الأساسية للمطبوعات العلمية الأرجنتينية.

ويتبع المتحف كذلك محطّة بويرتو كيكين للأحياء المائية في بلدة كيكين بمقاطعة بوينس آيرس، وهي معهد بحثي ومتحف أُنشئ لتشجيع دراسة النظام البيئي البحري والتعريف بالحيوانات البحرية في المنطقة وإعداد المتخصّصين في علوم البحر. وفي أثناء جائحة كوفيد-19 قدّم المتحف عبر موقعه برنامج «المتحف في البيت» بأنشطة ومقاطع مصوّرة ومعارض فوتوغرافية للجمهور.

بطاقة المتحف

  • الاسم الرسمي: المتحف الأرجنتيني للعلوم الطبيعية «برناردينو ريفادافيا» Museo Argentino de Ciencias Naturales «Bernardino Rivadavia»
  • التأسيس: 27 يونيو 1812، بمبادرة من برناردينو ريفادافيا
  • الافتتاح في المقرّ الحالي: 1937، افتتح الرئيس أغوستين ب. خوستو المرحلة الأولى من المبنى الحالي
  • المبنى: مبنى شُيّد خصّيصاً للمتحف بين 1925 و1940 تقريباً على ثلاث مراحل، تزيّنه زخارف حيوانية لألفريدو بيغاتي وآخرين؛ المساحة نحو 14,000 متر مربّع
  • العنوان: جادّة أنخيل غاشاردو 470، حديقة المئوية، حيّ كاباليتو، بوينس آيرس
  • المجموعة: 23 مجموعة وطنية، منها 21 بيولوجية، بنحو 1.5 مليون عيّنة
  • أبرز المقتنيات: قاعة الأحافير (كارنوتور، إيورابتور، هيريراصور، باتاغوصور)، هياكل الغليبتودون والميغاثيريوم والسميلودون، نيازك أرجنتينية، خزانة الطيور بـ230 نوعاً
  • الجهة المشرفة: المجلس الوطني للبحوث العلمية والتقنية (كونيسيت)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo