الموازي1,560الرسمي1,54515°صحوبوينس آيرس
الأحد، 27 سبتمبر
البيت التاريخي في توكومان: القاعة التي أُعلن فيها استقلال الأرجنتين في 9 يوليو 1816Ezarate · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

البيت التاريخي في توكومان: القاعة التي أُعلن فيها استقلال الأرجنتين في 9 يوليو 1816

البيت التاريخي للاستقلال، المعروف ببيت توكومان، منزل استعماري من ستينيات القرن الثامن عشر في وسط مدينة سان ميغيل دي توكومان، أعلن فيه مؤتمر توكومان استقلال الأرجنتين في 9 يوليو 1816. هُدم معظمه عام 1903 ولم يبقَ سوى قاعة القَسَم، ثم أُعيد بناؤه بين 1942 و1943، وهو نصب تاريخي وطني منذ 1941 ومقرّ المتحف الوطني للاستقلال.

في قاعة واحدة نجت من الهدم عام 1903 صوّت نوّاب المقاطعات المتحدة على استقلال الأرجنتين، ومن حولها أُعيد بناء البيت الاستعماري حجراً بحجر ليصير متحف الاستقلال الوطني.

بيت الاستقلال

البيت التاريخي في توكومان، واسمه الرسمي «البيت التاريخي للاستقلال» Casa Histórica de la Independencia، ويُعرف أيضاً ببيت توكومان أو «البيت الصغير في توكومان»، منزل استعماري في وسط مدينة سان ميغيل دي توكومان شمال غرب الأرجنتين.

في هذا البيت اجتمع نوّاب معظم المقاطعات المتحدة لريو دي لا بلاتا، في الهيئة المعروفة بـمؤتمر توكومان، فأعلنوا استقلال الأرجنتين في 9 يوليو 1816. وقد أُعلن نصباً تاريخياً وطنياً عام 1941.

يضمّ البيت اليوم المتحف الوطني للاستقلال الذي تديره أمانة الثقافة التابعة لرئاسة الأمّة، وهو المركز التقليدي لاحتفالات عيد الاستقلال في البلاد. ويقع في شارع «كونغريسو» رقم 141.

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -26.83317, -65.20375. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

مهر فرانسيسكا باسان

بنى التاجر دييغو باسان إي فيغيروا البيت في ستينيات القرن الثامن عشر، ليقدّمه مهراً لابنته فرانسيسكا باسان عند زواجها من الإسباني ميغيل لاغونا. وقد رُزق الزوجان بذرّية كبيرة، وعاش في البيت حيناً أكثر من خمسة عشر شخصاً.

كان مبنى على طراز بيوت الأعيان: مدخل على شكل دهليز تحفّه غرفتان، يفضي إلى فناء أول تحيط به الغرف من جهاته الأربع، ثم ثلاث قاعات رئيسية، ففناء ثانٍ، ثم مجموعة ثالثة من المرافق للخدم. ولم يكن في البناء زخرف سوى ما على الجدران والفتحات، باستثناء قالبين على جانبي الباب الرئيسي يمثّلان أعمدة ملتوية على الطراز السليماني.

ويصف المختصّون طرازه بأنّه استعماري أنديزي وباروكي. وقد قامت المدينة في موقعها الحالي منذ عام 1685، بعد أن أُسّست أول مرّة في إيباتين عام 1565.

بيت توكومان بواجهته الاستعمارية وأعمدته الملتوية قبل هدم معظمه وإعادة بنائه، في سان ميغيل دي توكومان، 1869.
بيت توكومان بواجهته الاستعمارية وأعمدته الملتوية قبل هدم معظمه وإعادة بنائه، في سان ميغيل دي توكومان، 1869.Angel Paganelli (1832-1928) · Public domain · ويكيميديا كومنز

من ثكنة إلى قاعة المؤتمر

في زمن ثورة مايو كان البيت ملكاً لذرّية فرانسيسكا باسان، ويسكنه بيدرو أنطونيو دي سافاليا، زوج غيرترودس لاغونا إي باسان. ثم استأجرته الحكومة الثورية، في تاريخ لم يُحفظ، واتّخذته ثكنة للضبّاط والجنود، على الأقلّ في الأشهر التي تلت معركة توكومان.

وكان لا يزال بيد الدولة مؤجّراً حين خُصّص لجلسات مؤتمر توكومان، الذي عمل فيه من مارس 1816 إلى يناير من العام التالي. وقد أثبت المؤرّخ رامون ليوني بينتو عام 1974 أنّ البيت كان مؤجّراً للدولة، لا موهوباً لها كما تناقلت رواية العائلة.

ولتيسير الجلسات هُدم أحد الجدران الداخلية الفاصلة بين قاعتين من القاعات الثلاث الواقعة بين الفناءين الأول والثاني، وفي القاعة الموسّعة جرى إعلان الاستقلال الرسمي في 9 يوليو 1816. وكان البيت يطلّ على «شارع الملك»، فقرّر المؤتمر تغيير اسمه إلى الاسم الذي يحمله اليوم: «شارع المؤتمر».

واجهة البيت التاريخي في توكومان أثناء إعادة بنائه في أربعينيات القرن العشرين، وأمامها أكوام الطوب ومواد البناء.
واجهة البيت التاريخي في توكومان أثناء إعادة بنائه في أربعينيات القرن العشرين، وأمامها أكوام الطوب ومواد البناء.مؤلّف غير معروف · Public domain · ويكيميديا كومنز

التدهور وصور باغانيلّي

بعد انتقال المؤتمر إلى بوينس آيرس استُعمل البيت لأغراض شتّى، ثم أُعيد إلى أصحابه في أثناء الأزمة المعروفة بـ«فوضى العام العشرين». وانتقلت ملكيته إلى كارمن سافاليا، زوجة خالها بيدرو باتريسيو سافاليا. وكان البيت في حال سيّئة، فهدم الزوجان مباني الفناء الثاني وأعادا بناءها على طراز أحدث.

وبعد سنوات سكنته امرأتان غير متزوّجتين من حفيدات الجيل الرابع لمالكته الأولى. وفي عام 1869، وسعياً إلى لفت انتباه السلطات إلى صون المبنى، انتهزتا وجود المصوّر أنخيل باغانيلّي في توكومان فالتقط له صوراً. وأهمّها صورة وحيدة للواجهة، تُظهرها في حال متداعية لكنها تحفظ التفاصيل المعمارية سليمة، ويجلس أمام البيت فيها سائق العربة التي حملت آلة التصوير وابنه.

الرئيس خوان دومينغو بيرون يخرج من البيت التاريخي في توكومان بين الضبّاط والحرس، في ذكرى الاستقلال، 9 يوليو 1947.
الرئيس خوان دومينغو بيرون يخرج من البيت التاريخي في توكومان بين الضبّاط والحرس، في ذكرى الاستقلال، 9 يوليو 1947.مؤلّف غير معروف · Public domain · ويكيميديا كومنز

البريد، ثم الهدم عام 1903

في عام 1874، في عهد الرئيس نيكولاس أفيشانيدا ابن توكومان، آلت ملكية البيت نهائياً إلى الدولة الوطنية التي جعلته مقرّاً للبريد، ثم أضافت إليه خدمة البرق. وفيه جرت أولى احتفالات ذكرى الاستقلال التي بدأت في ثمانينيات القرن التاسع عشر، وفي عام 1893 أُقيم احتفال حاشد حضره ممثّلون للطلاب من مقاطعات مختلفة.

غير أنّ الحكومة لم تُنفق على صيانة البيت حتى عام 1903، حين اضطرّت إلى هدمه كلّه تقريباً لسوء حاله. وبُني على شارع المؤتمر مقرّ البريد الوطني ومقرّ المحكمة الفدرالية في توكومان، على طراز النهضة، يعلوهما تمثالا أسدين رابضين.

الجزء الوحيد الذي نجا من الهدم هو قاعة قَسَم الاستقلال. وفي عام 1904 غُطّيت بأمر من الحكومة الوطنية بجناح من الطوب ذي هياكل كثيرة من الحديد والزجاج على طراز «الفن الجديد». وفي ذلك الجناح ترأّس الحاكم إرنستو باديشا احتفالات المئوية الأولى لإعلان الاستقلال عام 1916.

جزء من أحد النقشين البارزين الكبيرين للنحّاتة لولا مورا في البيت التاريخي بتوكومان، أكتوبر 2015.
جزء من أحد النقشين البارزين الكبيرين للنحّاتة لولا مورا في البيت التاريخي بتوكومان، أكتوبر 2015.Anadiez · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

إعادة البناء بين 1942 و1943

بمبادرة من اللجنة الوطنية للمتاحف والآثار والأماكن التاريخية، أُعلن البيت نصباً تاريخياً وطنياً، مع مبانٍ أخرى في توكومان وكاتاماركا، بالمرسوم 98.076/41 الصادر في 12 أغسطس 1941.

ودرست لجنة خاصّة ضمّت ريكاردو ليفيني ومارتين نويل وماريو خ. بوسكياسو وأليخاندرو فيغيروا مشروعاً لإعادة بناء البيت كما كان زمن المؤتمر. وأقرّ قانون من مقاطعة توكومان المشروع، وأُسندت إدارته إلى المعماري ماريو خ. بوسكياسو، الذي اعتمد على صور باغانيلّي لعام 1869 وعلى المخطّطات التي رُسمت عند شراء الدولة للبيت. وفي الحفريات السابقة للبناء عُثر على أساسات المبنى الأصلي، فسهّلت العمل.

بدأت الأعمال عام 1942 وافتُتح البيت المُعاد بناؤه في 24 سبتمبر 1943، في ذكرى معركة توكومان. وحاولت إعادة البناء مطابقة كلّ تفصيل من الأصل، باستعمال الأنواع نفسها من الطوب والقرميد، الذي جُمع من مبانٍ مهدومة في مدن مختلفة من البلاد، والبلاط. وأُسقطت الغرف الفاصلة بين الفناءين الثاني والثالث تسهيلاً للحركة، ولأنها تعود إلى عقود بعد عام الإعلان.

بيانو قديم وقبّعة عالية في خزانة زجاجية، معروضان في إحدى قاعات البيت التاريخي في توكومان، يوليو 2023.
بيانو قديم وقبّعة عالية في خزانة زجاجية، معروضان في إحدى قاعات البيت التاريخي في توكومان، يوليو 2023.Ezarate · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

نقوش لولا مورا ورواق اللوحات

استُبدل بالفناء الثالث فناء أحدث طرازاً. يشغل نصفه رواق اللوحات التذكارية الذي يضمّ مئات اللوحات التي وضعتها هيئات عامة وخاصّة تكريماً لإعلان الاستقلال.

وفي قسمه الخلفي «فناء التكريم»، وهو فناء مكشوف بين جدارين يحملان نقشين بارزين كبيرين للنحّاتة لولا مورا: يستعيد الأول أحداث ثورة مايو 1810، وتحديداً التظاهرة الشعبية في يوم 25 منه، ويصوّر الثاني التصويت بالهتاف على إعلان الاستقلال في 9 يوليو 1816.

ويُفضي آخر الفناء، المحميّ بسياج حديدي مزخرف عالٍ، إلى الشارع، ومنه يدخل الجمهور في مناسبات التكريم، وفيه سارية يُرفع عليها العلم الوطني.

لوحة معدنية تحمل نصّ وثيقة إعلان استقلال الأرجنتين، معلّقة في البيت التاريخي بتوكومان، يوليو 2023.
لوحة معدنية تحمل نصّ وثيقة إعلان استقلال الأرجنتين، معلّقة في البيت التاريخي بتوكومان، يوليو 2023.Ezarate · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

أحداث القرن العشرين وما بعده

في 9 يوليو 1947 أعلن الرئيس خوان دومينغو بيرون في هذا المكان «الاستقلال الاقتصادي» للأرجنتين، بمناسبة السداد الكامل لديونها الخارجية.

وفي 15 فبراير 1971 تعرّض البيت للاعتداء الوحيد على سلامته، حين احتلّته لفترة قصيرة مجموعة من أربعة مسلّحين من منظّمة «مونتونيروس» وشوّهت جدرانه الداخلية بطلاء الرذاذ.

وفي عام 1976 اشتُريت الأراضي المجاورة من الجهة الشمالية لإقامة مبنى مساعد للمتحف، لكنّ المشروع لم يُنفَّذ، وفُتحت المساحة لاحقاً للعموم باسم «ساحة النوّاب». وفي التسعينيات أُجريت أعمال صيانة مهمّة، أبرزها تنظيف القرميد واستبدال المكسور منه. وفي عام 1996 طُليت الأبواب والنوافذ الخشبية باللون الأزرق، بعد أن أثبت بحث للإدارة الوطنية للعمارة، بوثائق عُثر عليها وبفحص طبقات الطلاء على أبواب قاعة القَسَم، أنّ حكومة المقاطعة اشترت عام 1816 طلاءً بهذا اللون لهذا الغرض.

ومنذ عام 1992 تُعدّ سان ميغيل دي توكومان عاصمة للأرجنتين في كلّ 9 يوليو، ويحضر الاحتفال السنوي رئيس الجمهورية وحاكم المقاطعة. واحتُفل بالذكرى المئوية الثانية للإعلان عام 2016، وفي عام 2022 افتُتح في الفناء الثالث مبنى جديد للمرافق الصحّية، منها حمّام مهيّأ لذوي الإعاقة، ومكاتب إدارية للأقسام الفنّية في المتحف.

القاعات والأفنية اليوم

يضمّ المتحف تسع قاعات عرض فيها أثاث وأزياء من ذلك العصر، وترتيب يحاكي توزيع الأثاث أثناء المداولات، وخرائط ولوحات، ونسخة من المخطوطة الأصلية لـوثيقة الاستقلال ونسخة من طبعتها المطبوعة بالإسبانية ولغة الأيمارا، ورواق يضمّ صور أعضاء المؤتمر.

يتألّف المبنى من كتلتين رئيسيتين حول الفناء الأول: الأولى فيها الواجهة والدهليز وقاعتان على جانبي المدخل، والثانية مقسومة إلى ثلاث قاعات أكبرها قاعة جلسات المؤتمر، وهي الوحيدة الباقية من المبنى الأصلي. وفيها الثريّا الكبيرة والطاولة التي تصدّرت الجلسات، أمّا الكراسي المحيطة بها فتعود تقريباً إلى زمن إعلان الاستقلال.

ويلي ذلك الفناء الثاني، «فناء البئر»، وفيه أشجار من أنواع المنطقة، ثم الفناء الثالث برواق التكريم ونقوش لولا مورا والسارية.

عرض «الصوت والضوء»

منذ عام 1968 يقدّم البيت عرض «الصوت والضوء» بعنوان «توكومان تدعو الوطن»، وتديره هيئة السياحة في توكومان. وهو عرض مسجّل يستعيد اللحظات التي قادت إلى إعلان الاستقلال والتصويت عليه، بأصوات من أبرز وجوه الثقافة الأرجنتينية في ذلك الوقت، منهم ألفريدو ألكون ولولا ميمبريبيس وماريا روسا غايو، بينما تصنع الأضواء أجواء المشهد.

يسمع الحاضرون هتافات الجمهور وقراءة الوثيقة وأصوات فرانسيسكو دي لابريدا وخوان خوسيه باسو وتوماس غودوي كروس وغيرهم، ثم قَسَم النوّاب، بل صرير الريشة التي وقّعوا بها. وفي النصّ حوارات لـريكاردو روخاس وليوبولدو لوغونيس وغيرهما، ويشارك فيه غناءً وعزفاً ميرسيديس سوسا وأرييل راميريس وإدواردو فالو، وينتهي بالنشيد الوطني أمام العلم الأرجنتيني بين نقشَي لولا مورا.

بطاقة المتحف

  • الاسم الرسمي: البيت التاريخي للاستقلال Casa Histórica de la Independencia، مقرّ المتحف الوطني للاستقلال
  • التأسيس: بُني البيت في ستينيات القرن الثامن عشر؛ ملك للدولة منذ 1874؛ نصب تاريخي وطني بالمرسوم 98.076/41 في 12 أغسطس 1941
  • الافتتاح في المقرّ الحالي: أُعيد بناؤه وافتُتح في 24 سبتمبر 1943
  • المبنى: منزل استعماري أنديزي وباروكي بناه دييغو باسان إي فيغيروا؛ هُدم معظمه عام 1903 عدا قاعة القَسَم، وأعاد بناءه ماريو خ. بوسكياسو بين 1942 و1943
  • العنوان: شارع كونغريسو 141، وسط سان ميغيل دي توكومان
  • المجموعة: تسع قاعات: أثاث وأزياء من العصر، خرائط ولوحات، نسختا وثيقة الاستقلال المخطوطة والمطبوعة، صور أعضاء المؤتمر
  • أبرز المقتنيات: قاعة القَسَم الأصلية مع الثريّا وطاولة الرئاسة، نقشا لولا مورا البارزان، رواق اللوحات التذكارية، الأبواب الزرقاء
  • الجهة المشرفة: أمانة الثقافة التابعة لرئاسة الأمّة

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo