قضاء بوينس آيرس يعلّق خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 14 عاماً
علّقت العدالة في مقاطعة بوينس آيرس لمدة 60 يوماً تطبيق تعديل خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 14 عاماً، مستندة إلى نقص البنية التحتية، فيما انتقدت وزيرة الأمن باتريشيا بوليتش حاكم المقاطعة أكسل كيسيوف على خلفية القرار.
تعليق قضائي لتطبيق التعديل
قررت العدالة في مقاطعة بوينس آيرس الأرجنتينية تعليق تطبيق التعديل الذي خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 14 عاماً، وذلك لمدة 60 يوماً، في خطوة تعرقل تنفيذ ما يُعرف بالنظام الجنائي الجديد للأحداث الذي كانت الحكومة الوطنية قد دفعت باتجاه إقراره. وأوضحت صحيفتا "الديا" و"لوس أنديس" أن القرار القضائي جاء ليوقف مؤقتاً سريان هذا التعديل داخل حدود المقاطعة، وهي الأكبر سكانياً في البلاد، ما يعني أن أعداداً من القُصَّر الذين كانوا سيدخلون تحت طائلة النظام الجديد سيبقون خارج نطاقه خلال هذه الفترة.
مبرر التعليق: نقص البنية التحتية
استند القرار، بحسب ما نقلته "لوس أنديس"، إلى حجة مفادها أن الدولة على مستوى المقاطعة لا تملك البنية التحتية ولا الموارد المادية الكافية لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد القُصَّر الذين سيدخلون النظام الجنائي في حال تطبيق الخفض فوراً. واعتبرت الجهة القضائية أن غياب هذه الإمكانات يجعل التطبيق الفوري للتعديل غير قابل للتنفيذ عملياً على أرض الواقع، ما دفعها إلى منح مهلة الستين يوماً قبل أن يعاد النظر في الموضوع مجدداً. ولم توضح التقارير المتاحة الجهة القضائية بالتحديد التي أصدرت هذا القرار، ولا تفاصيل إضافية حول ما ستؤول إليه الأمور بعد انقضاء تلك المهلة.
بوليتش تحمّل كيسيوف المسؤولية
لم تتأخر ردود الفعل الحكومية على هذا التطور. فبحسب "إنفوباي"، انتقدت وزيرة الأمن باتريشيا بوليتش الموقف الذي أفضى إلى تعليق تطبيق النظام الجديد، ووجهت انتقادات مباشرة إلى حاكم مقاطعة بوينس آيرس أكسل كيسيوف، محمّلة إياه المسؤولية عن التأخر في توفير البنية اللازمة لتطبيق الإصلاح. ولم تنشر التقارير نص تصريحات الوزيرة كاملة، غير أنها أشارت إلى أن الحكومة الوطنية تعتبر هذا القرار القضائي عائقاً أمام مساعيها لتشديد التعامل القضائي مع جرائم الأحداث، وأن الخلاف بين الطرفين لم يقتصر على مضمون القانون بل امتد إلى تحميل المسؤولية عن تعثر تطبيقه.
سياق أوسع: مساعي ميلي لإصلاح القانون الجنائي
يأتي هذا التطور في سياق أوسع من الجهود التي بذلتها حكومة الرئيس خافيير مِيلي لإصلاح المنظومة الجنائية في البلاد. وأشارت "إنفوباي"، في سياق تغطيتها لردود الفعل، إلى أن الرئيس مِيلي كان قد ظهر رفقة وزيرة الأمن باتريشيا بوليتش مطلع أكتوبر الماضي خلال تقديم مدونة عقوبات جديدة في مجمع السجون الفيدرالي رقم واحد بمنطقة إيزيثا في ضواحي بوينس آيرس، في مناسبة اعتُبرت جزءاً من حملة حكومية أوسع للترويج لتشديد القوانين الجنائية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأحداث القاصرين.
خلاف سياسي وقضائي متصاعد
يمثل قرار تعليق التطبيق أحدث فصل في خلاف سياسي وقضائي متصاعد بين الحكومة الوطنية التي يقودها مِيلي، وحكومة مقاطعة بوينس آيرس التي يديرها كيسيوف، وهو خلاف يبدو أنه يمتد إلى ملفات عدة تتجاوز مسألة النظام الجنائي للأحداث وحدها. فبينما تصر الحكومة الوطنية على ضرورة المضي قدماً في تطبيق التعديل باعتباره جزءاً من رؤيتها الأمنية العامة، تجد سلطات المقاطعة نفسها، بحسب القرار القضائي نفسه، أمام تحدٍ عملي يتعلق بتوفير مؤسسات ومرافق قادرة على استيعاب القُصَّر الذين سيشملهم القانون الجديد. واكتفت "الديا" و"لوس أنديس" بوصف القرار بأنه "فرملة" أمام تطبيق النظام الجديد، من دون الخوض في تفاصيل الخطوات القانونية اللاحقة التي قد تتخذها أي من الحكومتين رداً على هذا التطور.
- الوسوم:
- خافيير ميلي
- بوينس آيرس









التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.