حديقة إندوأمريكانو في بيشا سولداتي: من مستنقع ومكبّ إلى حديقة تحفظ ذكرى جنود المالفيناس
حديقة إندوأمريكانو مساحة خضراء واسعة في حيّ بيشا سولداتي جنوب بوينس آيرس، وُلدت من مشروع حديقة حيوان لم يكتمل. فيها ممشى ذكرى جزر المالفيناس بأشجار السرو الـ649، وممشى حقوق الإنسان، ومركز بيئي يرصد تلوّث الهواء والماء والتربة في المدينة، وقد شهدت سنة 2010 احتلالاً واسعاً لأرضها.
أرضٌ غمرتها فيضانات الريّاتشويلو قروناً، ثمّ صارت مكبّاً، ثمّ حديقةً افتُتحت في الأوّل من ديسمبر 1995.
أرض كانت تغرق
حتّى منتصف القرن العشرين كانت المنطقة التي تقوم عليها حديقة إندوأمريكانو (Parque Indoamericano) تُعرف باسم «فلوريس المنخفضة»، وهي أرض واطئة تغمرها مياه نهر الريّاتشويلو كلّما فاض. وكان يخترق جزءاً كبيراً منها جدول سيلدانييس، الذي قُوِّم مجراه لاحقاً ويجري اليوم مدفوناً في أنابيب تحت الأرض.
على مدى عقود نفّذت البلدية أعمالاً لتقويم مجرى الريّاتشويلو وردم الأراضي حوله، حتّى تصير صالحة للعبور والسكن. ومع أواخر الستينيات بدأ عمران المنطقة التي سُمّيت يومها حديقة الأميرال براون، فبُنيت فيها مجمّعات سكنية شعبية كبيرة مثل لوغانو 1 و2 ومجمّع سولداتي.
يقيّد سجلّ المساحات الخضراء في المدينة الحديقة بمساحة 93.9 هكتاراً في حيّ بيشا سولداتي ضمن الكومونة 8، بين جادّات لاكارّا وإسكالادا وكاستانياريس وفرانسيسكو فيرنانديس دي لا كروس. وفيها ملاعب للأطفال ومحطّات للتمارين الرياضية في الهواء الطلق.
الموقع على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.66525, -58.46084. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
حديقة حيوان لم تُبنَ
سنة 1978 أطلق رئيس البلدية المعيَّن في عهد الحكم العسكري أوسبالدو كاتشاتوري مشروعاً ضخماً في هذه الأرض: مدينة ملاهٍ، وإلى جانبها حديقة حيوان ونبات جديدة تُنقل إليها حديقة الحيوان القديمة والحديقة النباتية من باليرمو، فتتحرّر أراضيهما لمشاريع أخرى.
لم يُفتتح من المشروع كلّه إلّا مدينة الملاهي، التي سُمّيت أوّلاً «إنتيراما» ثمّ «حديقة المدينة». وسنة 1982 انفجرت فضيحة أسعار مضخّمة ومخالفات في عقد الامتياز، فتوقّف المشروع واستقال كاتشاتوري.
بقيت الأرض المخصّصة لحديقة الحيوان مهجورة، وتحوّلت إلى مكبّ للنفايات. ولم يُبنَ فيها سوى أحواض كبيرة لتخزين المياه كانت ستغذّي المشروع، وحول تلك الأحواض نشأ لاحقاً حيّ عشوائي حمل اسمها: «لوس بيليتونيس»، أي «الأحواض الكبيرة».

ولادة الحديقة سنة 1995
في أواخر سنة 1993 تبنّى عضو المجلس البلدي كارلوس لوسان مشروع حديقة في هذه الأرض، وصدر المرسوم البلدي رقم 47.533 بإنشاء حديقة إندوأمريكانو، على أن تضمّ ممشيين مساحة كلّ منهما عشرة هكتارات: ممشى المالفيناس وممشى حقوق الإنسان.
افتتح رئيس البلدية خورخي دومينغيس الحديقة في الأوّل من ديسمبر 1995. وكانت الأرض قبل ذلك مستنقعاً ثمّ مكبّاً غير صالح لشيء، فزُرع فيها بعد ردمها نحو أربعة آلاف شجرة من أنواع مختلفة.
وبسبب ماضي الأرض ثارت سنة 2005 شكوك في وجود موادّ ملوِّثة في باطنها، لكنّ الدراسات التي أُجريت جاءت نتائجها سلبية.
ممشى المالفيناس وممشى حقوق الإنسان
في الأوّل من أبريل 1999 افتتح رئيس حكومة المدينة فرناندو دي لا روا ممشى المالفيناس، وهو مقبرة رمزية فيها شعلة دائمة، زُرعت فيها 649 شجرة سرو تخليداً لذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب جزر المالفيناس (فوكلاند) سنة 1982. وأعادت المدينة لاحقاً تأهيل الممشى ووضعت فيه 649 نُصباً تذكارياً جديداً.
وفي 11 ديسمبر 2006 افتتح رئيس الحكومة خورخي تيليرمان ممشى حقوق الإنسان، المخصّص لذكرى ضحايا إرهاب الدولة في سنوات الحكم العسكري.
المركز البيئي
سنة 2005 أطلقت حكومة أنيبال إيبارّا مشروع مركز المعلومات والتكوين البيئي (CIFA)، وافتُتح المركز سنة 2009. يرصد المركز على مدار الساعة تلوّث الهواء والماء والتربة في المدينة، ومبناه بمساحة ألفي متر مربّع يطبّق مبادئ العمارة المستدامة، وعنوانه Paseo Islas Malvinas 40.
وحول المبنى يمتدّ الممشى البيئي الجنوبي (Paseo Ambiental del Sur): أحواض خضار وألواح شمسية ومشتل للنباتات، تنظّم فيه المدينة زيارات مصحوبة بمرشدين وورشات عن الاستدامة.
وفي سنة 2006 طُرح مشروع «القطب الصيدلاني» لإقامة أحد عشر مختبراً على جزء من أرض الحديقة، غير أنّ المعارضة التي أثارها أوقفت المشروع.

أحداث ديسمبر 2010
في مطلع ديسمبر 2010 احتلّت أرضَ الحديقة نحو ألف وخمسمئة أسرة من سكّان الأحياء العشوائية. حاولت الشرطة الفدرالية إخلاء الحديقة بالقوّة فأخلت جزءاً منها، ثمّ وصلت أسر أخرى كثيرة.
تحوّل الأمر إلى مواجهات بين المحتلّين وسكّان الأحياء المحيطة الرافضين للاحتلال، وبين المحتجّين والشرطة، وسقط فيها قتلى. ثمّ أرسلت الحكومة الوطنية قوّات الدرك لتطويق الحديقة، وغادر المحتلّون الأرض قبل نهاية الشهر نفسه.
الوصول
تقع محطّة باركي دي لا سيوداد على خطّ البريمترو — وهو الترام الخفيف التابع لشبكة المترو — في جادّة فيرنانديس دي لا كروس، على مقربة من الحديقة. ويتّصل البريمترو بالخطّ E من المترو في محطّة إنتيندينتي ساغيير.
وتجاور إندوأمريكانو حدائقُ كبيرة أخرى من بقايا مشروع حديقة الأميرال براون القديم: حديقة سيوداد ديل روك (حديقة المدينة سابقاً) وبرجها الشاهق، ثمّ حديقة روكا الرياضية ومحمية بحيرة لوغانو إلى الجنوب الشرقي.
معلومات عملية
- الحيّ: بيشا سولداتي (الكومونة 8.0)
- المساحة: 93٫9 هكتار بحسب سجلّ المساحات الخضراء لحكومة المدينة
- العنوان: بين جادّات لاكارّا وإسكالادا وكاستانياريس وفيرنانديس دي لا كروس، بيشا سولداتي (الكومونة 8).
- الوصول: محطّة «باركي دي لا سيوداد» على خطّ البريمترو في جادّة فيرنانديس دي لا كروس؛ والبريمترو يتّصل بالخطّ E من المترو في محطّة إنتيندينتي ساغيير.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.