الموازي1,555الرسمي1,54513°صحوبوينس آيرس
الجمعة، 2 أكتوبر
تصعيد دبلوماسي بين الأرجنتين وبريطانيا بشأن سيادة مالفيناس والنفط

تصعيد دبلوماسي بين الأرجنتين وبريطانيا بشأن سيادة مالفيناس والنفط

تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الأرجنتين والمملكة المتحدة بعد لجوء بوينس آيرس إلى التحكيم الدولي لوقف مشروع نفطي قرب جزر مالفيناس، في وقت استدعت فيه لندن السفيرة الأرجنتينية وأعربت واشنطن عن سعيها لتهدئة أي أزمة.

الأرجنتين تلجأ إلى التحكيم الدولي

تجددت حدة التوتر بين الأرجنتين والمملكة المتحدة بشأن جزر مالفيناس بعد أن أعلنت حكومة الرئيس خافيير مِيلي بدء إجراءات تحكيم دولي في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بهدف وقف مشروع استخراج النفط المعروف باسم سي لايون في حوض مالفيناس الشمالي. وأوعز مِيلي في 28 سبتمبر إلى وزارة الخارجية وفرق المستشارين القانونيين بالشروع في إجراءات التحكيم المنصوص عليها في الملحق السابع من الاتفاقية، في خطوة تهدف إلى منع استغلال الهيدروكربونات عبر هذا المشروع ومنع أي تدابير أخرى قد تؤدي إلى تفاقم النزاع.

لندن تستدعي السفيرة الأرجنتينية

استدعت لندن السفيرة الأرجنتينية مارينا بلاثا، وسط تصعيد دبلوماسي جديد. وأكدت وكيلة وزارة الخارجية البريطانية لشؤون الأقاليم ما وراء البحار، أوما كومران، أن المطالبة الأرجنتينية تمثل محاولة لتقويض حقوق سكان الجزر ورفاهيتهم وأمنهم الاقتصادي. وأضافت أن النشاط المرتبط باستخراج الهيدروكربونات منظم بموجب قوانين الجزر ويتوافق مع القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. كما شككت كومران في موثوقية الأرجنتين كشريك للمملكة المتحدة، مؤكدة أن الجزر بريطانية وأن لندن ستدافع دائماً عن حق سكانها في تقرير المصير.

رد بوينس آيرس

رفضت الحكومة الأرجنتينية هذه الانتقادات عبر بيان رسمي، مؤكدة أن اللجوء إلى محكمة دولية محايدة يمثل أكثر الأفعال مسؤولية التي يمكن أن تقوم بها دولة. وأوضحت وزارة الخارجية الأرجنتينية أن كلا البلدين طرفان في الاتفاقية وأنهما بالتصديق عليها قبلا آليات تسوية النزاعات المنصوص عليها فيها، مشيرة إلى أن اللجوء إلى التحكيم لا يسعى لتقويض حقوق أحد بل للحفاظ على حقوق الشعب الأرجنتيني المشروعة في موارده الطبيعية. كما استشهدت الوزارة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2065 الذي يحث البلدين على استئناف المفاوضات لإيجاد حل سلمي للنزاع، وجددت استعدادها لاستئناف المفاوضات الثنائية بشأن مسألة مالفيناس.

مشروع سي لايون وإجراءات ضد الشركات

يشكل مشروع سي لايون، الذي تملك فيه شركة نافيتاس بتروليوم 65 بالمئة وشركة روكهوبر إكسبلوريشن 35 بالمئة، أحد المحاور الرئيسية للنزاع الحالي، إذ من المقرر أن يبدأ الإنتاج فيه عام 2028. وفي موازاة إجراءات التحكيم، كثفت الدبلوماسية الأرجنتينية إجراءاتها ضد الشركات والمستثمرين المرتبطين بهذه المشاريع، إذ أرسلت نحو 200 إخطار تحذيري إلى شركات ومستثمرين من 30 دولة، وباشرت نحو 60 إجراءً إدارياً، فضلاً عن تقديم ثلاث دعاوى جنائية على الأقل أمام المحاكم الأرجنتينية ضد عشر شركات نفطية، من بينها شركات ذات رساميل بريطانية وإسرائيلية وكندية، وضد مسؤوليها التنفيذيين.

موقف واشنطن

تطرق سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إلى التوترات المتصاعدة بين الأرجنتين والمملكة المتحدة، مؤكداً أن واشنطن ستسعى إلى تهدئة أي أزمة محتملة قبل الوصول إلى مواجهة عسكرية. وأوضح أن أي قرار بشأن تقديم دعم عسكري لبريطانيا يعود إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، واصفاً الأرجنتين بأنها صديقة كبيرة للولايات المتحدة، مع التذكير بالعلاقة الخاصة التاريخية بين واشنطن ولندن. وكان ترامب قد أثار تساؤلات سابقة حول موقف بلاده من الجزر، فيما أكد رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام خلال لقائه بترامب في نيويورك أن بلاده ستظل ثابتة في الدفاع عن حق سكان الجزر في تقرير المصير والبقاء بريطانيين. وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية، يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه أهمية جنوب المحيط الأطلسي والقطب الجنوبي ضمن التنافس الدولي على الموارد الاستراتيجية وطرق الملاحة البحرية.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo