الجسور السياحيّة: ثلاثة أيّامٍ في السنة تصنعها الحكومة لإنعاش السفر الداخليّ
يجيز القانون 27.399 للسلطة التنفيذيّة أن تحدّد ثلاثة أيّامٍ في السنة لأغراضٍ سياحيّة، لا تقع إلّا يوم إثنين أو جمعة، لتلتصق بعطلةٍ قائمة فتصنع أربعة أيّامٍ متّصلة. في 2026 كانت الأيّام الثلاثة 23 آذار و10 تمّوز و7 كانون الأوّل، وحُدّدت بوصفها «أيّاماً غير قابلة للعمل» لا عطلاتٍ كاملة — وللفرق أثرٌ في جيب العامل.
ثلاثة أيّامٍ تُختار قبل السنة بأسابيع، وتُلصق عمداً بعطلةٍ قائمة، ويُقاس نجاحها بعدد المسافرين وحجم إنفاقهم. هذه هي العطلة الوحيدة في التقويم الأرجنتينيّ التي غايتها اقتصاديّةٌ صريحة.
بوينس آيرس – ArgentiNews
من بين كلّ ما في التقويم الأرجنتينيّ، هناك صنفٌ واحدٌ غايتُه اقتصاديّةٌ صريحة لا تاريخيّة ولا دينيّة: الأيّام ذات الأغراض السياحيّة، أو ما يسمّيه الأرجنتينيّون «الجسور» (puentes).
يجيز القانون 27.399 للسلطة التنفيذيّة أن تحدّد ثلاثة أيّامٍ في السنة على الأكثر لهذا الغرض، بشرطين: ألّا تقع إلّا يوم إثنين أو جمعة، وأن تُحدَّد قبل بداية السنة بمهلةٍ كافية كي يستطيع الناس والقطاع السياحيّ التخطيط.
والفكرة بسيطة: عطلةٌ تقع يوم ثلاثاء تترك يوم الإثنين وحيداً بين نهاية الأسبوع والعطلة؛ فإذا جُعل الإثنين يوماً غير عملٍ صار عند الناس أربعة أيّامٍ متّصلة تكفي لرحلةٍ داخليّة.
أيّام سنة 2026
حُدّدت الأيّام الثلاثة لسنة 2026 بقرار رئاسة مجلس الوزراء 164/2025، المنشور في الجريدة الرسميّة في 26 كانون الأول/ديسمبر 2025 بتوقيع رئيس مجلس الوزراء مانويل أدورني، وهي:
الإثنين 23 آذار/مارس — قبل يوم الذاكرة الواقع يوم الثلاثاء 24.
الجمعة 10 تمّوز/يوليو — بعد عيد الاستقلال الواقع يوم الخميس 9.
الإثنين 7 كانون الأول/ديسمبر — قبل عيد الحبل بلا دنس الواقع يوم الثلاثاء 8.
وكلّ واحدٍ منها ملتصقٌ بعطلةٍ قائمة، وهذا هو معنى «الجسر».
عطلةٌ أم يومٌ غير قابل للعمل؟ الفرق ليس شكليّاً
هنا تفصيلٌ يهمّ كلّ من يعمل بأجر. فالقانون يتيح جعل هذه الأيّام عطلاتٍ كاملة، لكنّ الحكومة في السنوات الأخيرة اختارت أن تحدّدها بوصفها «أيّاماً غير قابلة للعمل ذات أغراض سياحيّة». والفرق:
لو كانت عطلةً كاملة لتوقّف العمل بحكم القانون ولقبض من يعمل ضعف أجره.
ولأنّها يومٌ غير قابلٍ للعمل، فالقرار لصاحب العمل: كثيرٌ من المصارف والإدارات يغلق، وكثيرٌ من المحالّ والمصانع يفتح، ومن يعمل يقبض أجره العاديّ.
وقد كان هذا التحوّل من أكثر ما نوقش في هذا الباب: فالمنظّمات السياحيّة ترى أنّه يضعف أثر الجسر، بينما ترى غرف الصناعة والتجارة أنّه يخفّف كلفةً على المنشآت. والنتيجة العمليّة أنّ الأثر في السفر بقي كبيراً، لأنّ المدارس تُعطَّل والقطاع العامّ يُغلق.

ماذا تفعل هذه الأيّام بالاقتصاد
الأرجنتين بلدٌ شاسع — ثامن أكبر دولةٍ في العالم مساحةً — وسياحتها الداخليّة ركنٌ أساسٌ في اقتصاد مقاطعاتٍ بأكملها. ففي كلّ عطلةٍ طويلة تنشر غرفة التجارة والخدمات الأرجنتينيّة الصغيرة والمتوسّطة (CAME) تقديراً لعدد المسافرين ومتوسّط إنفاقهم ومدّة إقامتهم، ويُقرأ الرقم بوصفه مؤشّراً على حال الاستهلاك.
وتتصدّر الوجهاتِ في هذه العطلات: باريلوتشي وبحيرات الجنوب، وشلّالات إيغواسو في ميسيونيس، وسالتا ووادي كالتشاكي، ومندوسا ودروب النبيذ، ومار ديل بلاتا وساحل الأطلسيّ، وكوردوبا ووديانها.
وفي المقابل ينتقد بعض الاقتصاديّين كثرة العطل في الأرجنتين مقارنةً ببلدان المنطقة، ويردّ آخرون بأنّ أثر يومٍ واحدٍ في الناتج ضئيل، وأنّ ما يُنفَق في السفر يعود إلى الدورة الاقتصاديّة في مناطق تحتاج إليه. والسجال يتجدّد مع كلّ قرارٍ سنويّ.











التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.