الأرجنتين ستركب مختبر للأشعة الكونية في جنوب الدائرة القطبية
تستعد الأرجنتين لتركيب مختبر جديد للأشعة الكونية في قاعدة سان مارتن جنوب الدائرة القطبية الجنوبية خلال صيف 2024، ضمن مشروع علمي يهدف لفهم تأثيرات الطقس الفضائي على الأقمار الصناعية والاتصالات.
تتكون المساحة الجديدة من ملجأ سيتم تركيب كاشف شيرينكوف فيه، كما ستحتوي على محطة أرصاد جوية صممها الباحثون المسؤولون عن المشروع لضبط البيانات المسجلة بأكبر قدر ممكن من الدقة.
مشروع علمي جديد جنوب الدائرة القطبية
يستعد فريق من الباحثين الأرجنتينيين لتركيب مختبر جديد لدراسة الأشعة الكونية في قاعدة سان مارتن، الواقعة جنوب الدائرة القطبية الجنوبية، خلال صيف 2024. يهدف المشروع إلى تعزيز فهم ظاهرة الأشعة الكونية وتأثيراتها المحتملة على تقنيات الأقمار الصناعية والاتصالات، في إطار جهود علمية مستمرة منذ أكثر من عقد لرصد الطقس الفضائي في القارة القطبية الجنوبية.
تجهيزات المختبر وخلفية المشروع
يتألف المختبر الجديد من ملجأ يحتضن كاشف شيرينكوف، إلى جانب محطة أرصاد جوية صممها فريق المشروع لضمان أعلى درجة من دقة البيانات المسجلة. تشرف على المشروع الدكتورة أدريانا جوليسانو، رئيسة قسم علوم الغلاف الجوي في المعهد الأرجنتيني لأنتاركتيكا، والتي أوضحت أن جذور هذا العمل تعود إلى عام 2011 حين تأسس المختبر الأرجنتيني للأرصاد الجوية الفضائية بمشاركة مؤسسات علمية عدة بقيادة الدكتور سيرجيو داسو. كانت الخطوة الأولى في هذا المسار قد تحققت في فبراير 2019 بافتتاح مختبر مماثل في قاعدة مارامبيو، الذي يضم كاشف شيرينكوف المعروف باسم Neurus، وهو جزء من شبكة تعاون علمي أوسع تمتد من المكسيك إلى القارة القطبية الجنوبية ضمن مرصد أمريكا اللاتينية العملاق. ويمثل المختبر الجديد في سان مارتن العقدة الثانية لهذا المرصد الأرجنتيني في القطب الجنوبي، ما يوسع من نطاق البيانات المجمعة ويعمق السجل العلمي لهذه الظاهرة.
ما هي الأشعة الكونية وأهمية دراستها
تكمن أهمية هذه الأبحاث في أن الأشعة الكونية المجرية، وهي جسيمات مشحونة تنتقل بسرعات نسبية من أصل مجري، يمكن أن تتفاعل مع الغلاف الجوي للأرض منتجة أشعة كونية ثانوية يمكن قياسها من سطح الأرض. وتساعد هذه القياسات في رصد ظواهر مثل انخفاضات فوربوش، وهي انخفاضات مفاجئة في تدفق الجسيمات الثانوية ناجمة عن قذف الكتلة الإكليلية الشمسية، وكذلك زيادات إشعاع مستوى الأرض التي تحدث خلال التوهجات الشمسية الكبيرة. أوضحت جوليسانو أن الأرصاد الجوية الفضائية تختلف عن الأرصاد التقليدية، فبينما تعتمد الأخيرة على تسجيل الحرارة والرطوبة والأمطار، يركز العلماء في هذا الحقل على دراسة ظروف الشمس والوسط بين الكواكب وما يجري في الغلاف المغناطيسي للأرض، بهدف التنبؤ بالتغييرات التي قد تعطل أنظمة تحديد المواقع العالمية أو تتسبب في أعطال الاتصالات. وأشارت إلى أن البيانات الناتجة عن هذه الأبحاث مطلوبة بشكل كبير من جهات عدة، بما في ذلك منظمة الطيران المدني الدولي والطيارون الذين يحتاجون إلى معلومات دقيقة قبل الإقلاع.
فريق العمل والدعم اللوجستي
حصل فريق البحث على دعم لوجستي من القيادة المشتركة لأنتاركتيكا، التي تولت بناء الملجأ الخاص بالمعدات وتأمين وصول جميع المواد إلى قاعدة سان مارتن. يضم فريق التجميع مهندس تكنولوجيا المعلومات ماتياس بيريرا، ومهندس الإلكترونيات لوكاس روبنشتاين، وفني الروبوتات عمر أريسو، فيما شاركت في حملات سابقة طالبة الدكتوراه نويليا سانتوس. وأكدت جوليسانو أن هذا العمل هو نتاج تعاون جماعي واسع، وأن الفريق يسعى إلى التقدم جنوباً بتركيبات جديدة كلما سمحت الإمكانيات اللوجستية بذلك.
عن قاعدة سان مارتن
تقع قاعدة سان مارتن في جزيرة تحمل الاسم نفسه بخليج مارغريتا، غرب شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، وهي أقصى غرب القواعد الأرجنتينية، وتم تدشينها في مارس 1951 لتكون في ذلك الوقت أقصى قاعدة جنوبية في العالم. تضم القاعدة مختبراً متعدد التخصصات يجري فيه دراسات حول المغناطيسية الأرضية والغلاف الأيوني والعوالق النباتية والجيوديسيا وعلم الجليد، بالتعاون مع علماء ألمان لدراسة حركة الأنهار الجليدية. وتشتهر المنطقة بتنوعها الحيواني الذي يشمل الحيتان القاتلة وفقمة ويديل وبطاريق أديلي، في ظل مناخ قاسٍ تصل فيه سرعة الرياح إلى أكثر من 200 كيلومتر في الساعة ودرجات الحرارة إلى -37 درجة مئوية شتاءً.
- الوسوم:
- محلي










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.