دوار الشمس يبرز نجماً جديداً في القطاع الزراعي الأرجنتيني
تسجل صادرات وإنتاج عباد الشمس في الأرجنتين أرقاماً قياسية خلال 2026، مع توسع في المساحات المزروعة وارتفاع أسعار الزيت وتوقعات بموسم تاريخي مقبل.
نمو استثنائي في صادرات السلسلة
تشهد سلسلة إنتاج عباد الشمس في الأرجنتين توسعاً لافتاً يجعلها واحدة من أكثر القطاعات الزراعية جذباً للاهتمام في البلاد خلال 2026، في وقت تسعى فيه الأرجنتين إلى تنويع مصادر عملتها الصعبة وتوسيع قاعدة صادراتها الزراعية بعيداً عن الاعتماد التقليدي على فول الصويا. وتشير البيانات الصادرة عن جهات رسمية وقطاعية متعددة إلى أن هذا المحصول، الذي كان لعقود طويلة عنصراً ثانوياً في المشهد الزراعي، بدأ يتحول تدريجياً إلى مصدر دخل رئيسي بفضل تضافر عدة عوامل، من بينها اتساع المساحات المزروعة وارتفاع نشاط التصنيع وقوة الطلب العالمي على الزيت.
أرقام قياسية في التصدير والتصنيع
وفق بيانات المجلس الزراعي الصناعي الأرجنتيني والمعهد الوطني للإحصاء والتعداد، بلغت قيمة صادرات سلسلة عباد الشمس نحو 2.073 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، أي بزيادة سنوية بلغت 128.5%، لتشكل هذه القيمة نحو 7.7% من إجمالي صادرات الصناعات الزراعية الأرجنتينية في الفترة نفسها. ولم يقتصر هذا النمو على تصدير الحبوب الخام، بل استفاد بشكل كبير من ازدهار نشاط التصنيع، وخصوصاً إنتاج الزيت ومشتقات البذور، إذ سجلت مصانع المعالجة رقماً قياسياً في مارس الماضي بلغ 567,144 طناً خلال شهر واحد، فيما وصلت الكميات المعالجة بين يناير ويونيو إلى نحو 2.874 مليون طن، بزيادة قدرها 29% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
توسع المساحات المزروعة
ولا يبدو أن هذا النمو ظرفي أو مؤقت، فقد قدرت بورصة الحبوب في بوينس آيرس المساحة المخصصة لزراعة عباد الشمس في موسم 2026/27 بنحو 3 ملايين هكتار، أي بزيادة 5.3% عن الموسم السابق. وتتوزع هذه الزيادة على عدة مناطق زراعية رئيسية، إذ يتوقع أن ترتفع المساحة في منطقة شمال شرق الأرجنتين بنسبة 11.1%، وفي حوض سالادو بنسبة 15%، بينما تصل الزيادة في غرب مقاطعة بوينس آيرس وشمال لا بامبا إلى 14%، وفي جنوب شرق بوينس آيرس إلى 8.6%، وفي وسط المقاطعة إلى 5%. وبحلول الخامس من أغسطس، كانت عمليات الزراعة قد وصلت إلى نحو 9.8% من المساحة المقررة على المستوى الوطني، مع تقدم واضح في منطقة الشمال الشرقي.
أسعار الزيت تدفع المزارعين نحو المحصول
تقف عدة عوامل خلف هذا الإقبال المتزايد من المزارعين، في مقدمتها قوة أسعار الزيت التي تجعل المحصول أكثر جاذبية اقتصادياً مقارنة بمحاصيل بديلة. فقد بلغ السعر التصديري لزيت عباد الشمس الأرجنتيني نحو 1,379 دولاراً للطن في 11 أغسطس، بزيادة تقارب 5% خلال شهر واحد فقط، وفق بيانات بورصة الحبوب في بوينس آيرس. ويضاف إلى ذلك استمرار الطلب العالمي القوي على الزيوت النباتية، في وقت تبحث فيه الأسواق عن مصادر إمداد متنوعة وموثوقة.
توقعات موسمية والمنافسة الدولية
تعطي تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية صورة أكثر تفاؤلاً بشأن الموسم المقبل، إذ تتوقع أن يصل إنتاج عباد الشمس في الأرجنتين خلال موسم 2026/27 إلى نحو 8 ملايين طن، بزيادة 6.7% عن تقديرات الموسم السابق البالغة 7.5 ملايين طن، فيما يتوقع أن تصل صادرات الأرجنتين من الزيت إلى نحو 2.05 مليون طن. وفي المقابل، قدرت بورصة الحبوب في روزاريو إنتاج موسم 2025/26 بنحو 6.6 ملايين طن، وهو ما وصفته بأنه أعلى مستوى إنتاج يسجله هذا المحصول في القرن الحادي والعشرين. وعلى الصعيد الدولي، استفاد المنتج الأرجنتيني من الاضطرابات التي طالت إمدادات عباد الشمس بسبب الحرب في منطقة البحر الأسود، حيث تُعد روسيا وأوكرانيا من أكبر المنتجين عالمياً، غير أن المنافسة لا تزال قائمة إذ تتوقع الوزارة ارتفاع الإنتاج المجمع لروسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي بنسبة 17.2%، مع إنتاج يبلغ 20.7 مليون طن لروسيا و13 مليون طن لأوكرانيا و9.5 ملايين طن للاتحاد الأوروبي.
عباد الشمس إلى جانب الصويا لا بديلاً عنه
تؤكد بيانات بورصة تجارة روزاريو أن نشاط تصدير الزيوت النباتية الأرجنتينية يسير بوتيرة استثنائية، إذ تجاوزت الشحنات المقدرة من الزيوت النباتية خلال الأشهر الأولى من 2026 نحو 4.7 مليون طن، بينما بلغت صادرات زيت عباد الشمس وحده نحو 1.2 مليون طن، كما بلغت صادرات السلسلة بين يناير ومايو 2026 نحو 1.674 مليار دولار بزيادة سنوية 126.1%. ومن المبكر القول إن عباد الشمس بات ينافس فول الصويا الذي لا يزال أحد أعمدة الزراعة والتصدير في الأرجنتين، لكن صعوده يضيف مصدر دخل إضافياً ويمنح المنتجين خياراً جديداً لتوزيع المخاطر، خصوصاً أن البلاد كانت بالفعل رابع أكبر مصدر عالمي لزيت عباد الشمس بحسب بيانات رسمية سابقة.
من الموقع القديم
بوينس آيرس – أخبار الأرجنتين
في وقت تواصل فيه الأرجنتين البحث عن مصادر جديدة للعملة الأجنبية وتنويع صادراتها الزراعية، يبرز عباد الشمس كأحد أكثر المحاصيل الزراعية نموًا، مدفوعًا بزيادة المساحات المزروعة، وارتفاع صادرات منتجاته، وقوة الطلب العالمي على زيته، حيث تشير أحدث البيانات إلى أن سلسلة عباد الشمس الأرجنتينية حققت قفزة كبيرة في النصف الأول من عام 2026، فيما تستعد البلاد لزيادة المساحة المزروعة خلال موسم 2026/27.
2.07 مليار دولار من الصادرات في ستة أشهر
بحسب بيانات المجلس الزراعي الصناعي الأرجنتيني (CAA) والمعهد الوطني للإحصاء والتعداد (INDEC)، بلغت صادرات سلسلة عباد الشمس نحو 2.073 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة سنوية بلغت 128.5%، ويمثل هذا الرقم نحو 7.7% من إجمالي صادرات الصناعات الزراعية الأرجنتينية خلال الفترة نفسها، ما يعكس الوزن المتزايد لهذا القطاع في التجارة الخارجية للبلاد، ولم تقتصر الزيادة على تصدير الحبوب، بل استفادت السلسلة من ارتفاع نشاط التصنيع، خصوصًا إنتاج زيت عباد الشمس ومشتقاته.
رقم قياسي في التصنيع
سجلت مصانع معالجة عباد الشمس في مارس الماضي رقمًا قياسيًا بلغ 567,144 طنًا في شهر واحد، وبلغت الكميات التي تمت معالجتها بين يناير ويونيو نحو 2.874 مليون طن، بزيادة قدرها 29% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، وهذا التطور مهم بالنسبة للاقتصاد الأرجنتيني، لأن تصدير المنتجات المصنعة، مثل الزيت ومشتقات البذور، يتيح للبلاد تحقيق قيمة مضافة أكبر بدل الاعتماد فقط على تصدير المحصول الخام.
الأرجنتين توسع مساحة زراعة عباد الشمس
ولا يبدو أن هذا النمو مؤقت، فقد قدرت بورصة الحبوب في بوينس آيرس المساحة التي ستخصص لزراعة عباد الشمس في موسم 2026/27 بنحو 3 ملايين هكتار، بزيادة 5.3% عن الموسم السابق، وتظهر الزيادة بشكل واضح في عدد من المناطق الزراعية، ففي منطقة شمال شرق الأرجنتين (NEA)، من المتوقع أن ترتفع المساحة بنسبة 11.1%، بينما تصل الزيادة في حوض سالادو إلى 15%، وفي غرب مقاطعة بوينس آيرس وشمال لا بامبا إلى 14%، كما ترتفع المساحات في جنوب شرق بوينس آيرس بنحو 8.6%، وفي وسط المقاطعة بنسبة 5%، وبحلول 5 أغسطس، كان تنفيذ عمليات الزراعة قد وصل إلى نحو 9.8% من المساحة الوطنية، مع تقدم واضح في منطقة الشمال الشرقي.
لماذا أصبح عباد الشمس جذابًا للمزارعين؟
هناك عدة عوامل تقف خلف هذا التوسع، أولها قوة أسعار الزيت، التي تجعل المحصول أكثر جاذبية للمزارعين والمصانع، فقد بلغ السعر التصديري لزيت عباد الشمس الأرجنتيني نحو 1,379 دولارًا للطن في 11 أغسطس، بزيادة تقارب 5% خلال شهر واحد، وفق بيانات نقلتها بورصة الحبوب في بوينس آيرس، كما أن الطلب العالمي على الزيت لا يزال قويًا، في وقت تبحث فيه الأسواق عن مصادر متنوعة للإمدادات الغذائية والزيوت النباتية.
موسم قياسي يقترب
وتعطي تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) صورة أكثر تفاؤلًا للموسم المقبل، فالوزارة تتوقع أن يصل إنتاج عباد الشمس في الأرجنتين خلال موسم 2026/27 إلى نحو 8 ملايين طن، بزيادة 6.7% عن تقديرات الموسم السابق البالغة 7.5 ملايين طن، كما تتوقع أن تصل صادرات الأرجنتين من زيت عباد الشمس إلى نحو 2.05 مليون طن، وتجدر الإشارة إلى أن هذه أرقام تقديرية للموسم المقبل، بينما قدرت بورصة الحبوب في روزاريو إنتاج موسم 2025/26 بنحو 6.6 ملايين طن، وهو أعلى مستوى في القرن الحادي والعشرين وفق تقديراتها، وهذا الفرق يعكس اختلاف التقديرات بين الجهات، لكنه يؤكد في الوقت نفسه الاتجاه العام: إنتاج عباد الشمس الأرجنتيني يتجه إلى مستويات تاريخية مرتفعة.
الأرجنتين تستفيد من أزمة المنافسين
هناك عامل دولي آخر يصب في مصلحة المنتج الأرجنتيني، فقد عانت إمدادات عباد الشمس في السنوات الماضية من اضطرابات مرتبطة بالحرب في منطقة البحر الأسود، في الوقت الذي تعد فيه روسيا وأوكرانيا من أكبر المنتجين والمصدرين عالميًا، لكن المنافسة لا تزال قوية، إذ تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أيضًا ارتفاع إنتاج روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي خلال موسم 2026/27، وتشير تقديراتها إلى أن الإنتاج المجمع لهذه المناطق سيرتفع بنسبة 17.2%، مع توقع إنتاج يبلغ 20.7 مليون طن لروسيا و13 مليون طن لأوكرانيا و9.5 ملايين طن للاتحاد الأوروبي، لذلك فإن الفرصة أمام الأرجنتين كبيرة، لكنها ليست مضمونة؛ فزيادة الإنتاج العالمي تعني أيضًا عودة المنافسة على الأسواق.
صادرات زيت قياسية
وتؤكد بيانات بورصة تجارة روزاريو (BCR) أن النشاط التصديري للزيوت النباتية الأرجنتينية يسجل مستويات استثنائية، فالشحنات المقدرة من الزيوت النباتية خلال الأشهر الأولى من 2026 تجاوزت 4.7 ملايين طن، بينما وصلت صادرات زيت عباد الشمس وحده إلى نحو 1.2 مليون طن، وهو إيقاع قياسي بالنسبة لهذا المنتج، كما أظهرت بيانات أخرى أن صادرات سلسلة عباد الشمس خلال يناير–مايو 2026 بلغت نحو 1.674 مليار دولار، بزيادة سنوية وصلت إلى 126.1%.
هل يصبح عباد الشمس منافسًا للـ«سويا»؟
من المبكر القول إن عباد الشمس سيحل محل فول الصويا، الذي لا يزال أحد أعمدة الزراعة والتصدير في الأرجنتين، لكن صعود عباد الشمس يضيف مصدرًا آخر للدخل الزراعي والعملات الأجنبية، ويمنح المنتجين خيارًا إضافيًا في توزيع المخاطر، كما أن قوة قطاع التصنيع تجعل الأهمية الاقتصادية للمحصول أكبر من مجرد مساحة الأرض المزروعة؛ فكلما زادت عمليات الطحن وإنتاج الزيت، زادت القيمة المضافة التي يمكن أن تبقى داخل الاقتصاد الأرجنتيني، وتشير بيانات رسمية سابقة إلى أن الأرجنتين كانت بالفعل رابع أكبر مصدر عالمي لزيت عباد الشمس، ما يؤكد أن البلاد تملك قاعدة صناعية وتصديرية يمكن البناء عليها.
من محصول تقليدي إلى فرصة تصديرية
صعود عباد الشمس لا يعني أن الأرجنتين اكتشفت محصولًا جديدًا، فالزراعة موجودة منذ عقود، لكن الظروف الحالية تمنحه أهمية مختلفة، ارتفاع المساحات المزروعة، نمو التصنيع، زيادة الصادرات، والأسعار القوية للزيت كلها عوامل تجعل عباد الشمس واحدًا من أكثر القطاعات الزراعية التي تستحق المتابعة في الأرجنتين خلال 2026، ومع توقعات وصول الإنتاج إلى مستويات قياسية في الموسم المقبل، قد يتحول عباد الشمس تدريجيًا من محصول مهم إلى أحد نجوم الصادرات الزراعية الأرجنتينية.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.