الاثنين، 31 أغسطس
حلقات الأشجار المعمرة تكشف تطرفا مناخيا خلال القرن العشرين

حلقات الأشجار المعمرة تكشف تطرفا مناخيا خلال القرن العشرين

دراسة جديدة نُشرت في دورية PNAS اعتمدت على حلقات نمو 286 شجرة لبناء سجل مناخي يمتد 600 عام في أميركا الجنوبية، وأظهرت تزايد أحداث الجفاف الشديد والرطوبة غير الطبيعية منذ منتصف القرن العشرين.

حلقات الأشجار المعمرة تكشف تطرفا مناخيا خلال القرن العشرين

دراسة تحذيرية جديدة

كشفت دراسة علمية جديدة أن أميركا الجنوبية تشهد منذ منتصف القرن العشرين تصاعدا واضحا في الأحداث المناخية المائية الحادة، سواء كانت موجات جفاف قاسية أو فترات رطبة غير معتادة، وذلك بالاستناد إلى سجل مناخي يمتد على مدى ستة قرون استخرجه الباحثون من حلقات نمو الأشجار. ونُشرت الورقة البحثية في السادس من يوليو/تموز الجاري في دورية "بروسيدنجز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينسز" (PNAS) بعنوان "600 عام من حلقات الأشجار في أميركا الجنوبية تكشف عن زيادة في الأحداث المناخية المائية الحادة منذ منتصف القرن العشرين". وشارك في الدراسة باحثون من جامعات عدة في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية، وجهوا ما يشبه صرخة تحذير من ارتفاع وتيرة موجات الجفاف المتطرفة في مناطق واسعة من القارة، معتبرين ذلك نتيجة متوقعة ومنطقية لظاهرة الاحتباس الحراري.

أطلس سادا وسجل الستة قرون

تُعد حلقات النمو التي تظهر في المقطع العرضي لجذوع الأشجار سجلات تاريخية دقيقة، إذ تروي حكاية المناخ الذي نمت فيه كل شجرة، بما في ذلك تغيرات الرطوبة من عام إلى آخر. وقد اعتمد الفريق، وفق تقرير نشره موقع "ساينس ألرت" عن الدراسة، على بيانات جُمعت من نحو 286 شجرة، لتشكّل أحدث نسخة من أطلس الجفاف في أميركا الجنوبية المعروف اختصارا بـ"سادا" (SADA)، وهو أطلس يعرض تقلبات الرطوبة على مدى القرون الستة الماضية مدعوما بسجلات تاريخية أخرى. وبالاستناد إلى بياناته، لاحظ الباحثون أن أول شذوذ ملحوظ في الطقس ظهر في منتصف القرن العشرين، وأن وتيرة أحداث الجفاف الشديد ارتفعت منذ ثلاثينيات القرن الماضي، حتى بات يُرصد جفاف واحد كل عشر سنوات منذ الستينيات. ويسلط الإصدار الجديد من الأطلس الضوء على التغيرات الشاذة التي تشهدها الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي وباراغواي ومعظم بوليفيا وجنوب البرازيل وبيرو.

ثلاثة عوامل خلف الشذوذ

حدد الباحثون ثلاثة عوامل رئيسية وراء التقلبات المناخية الشاذة خلال الستين عاما الماضية أو نحو ذلك، أولها تغيرات درجة حرارة سطح البحر الدورية فوق المحيطين الهادي والأطلسي، وثانيها حزام من الرياح الغربية حول القارة القطبية الجنوبية يعرف بالوضع الحلقي الجنوبي، وثالثها نموذج الحمل الحراري المسمى "خلية هادلي"، الذي يُوزَّع فيه الهواء الدافئ والرطب من خط الاستواء وإليه. ويعتقد الفريق أن تحولات يمكن أن تُعزى إلى غازات الدفيئة والمواد الكيميائية المدمرة لطبقة الأوزون تتداخل مع هذه العوامل الثلاثة.

زراعة مهددة وتناقض مناخي

تشير الدراسة إلى أن أميركا الجنوبية تعاني "ضعفا شديدا" في مواجهة الأحداث المناخية المتطرفة، فقد فرضت حالات الجفاف الأخيرة صعوبات وتحديات كبيرة على الزراعة في مناطق شاسعة من القارة، وتعرضت معها بعض الأنظمة الغذائية لخطر الانهيار. وفي حين تعيش أجزاء من الأرجنتين وتشيلي أسوأ موجات الجفاف المسجلة، تشهد مناطق في الجزء الجنوبي الشرقي من القارة ظروفا رطبة بشكل غير طبيعي، وهو تناقض يعكس اتساع نطاق الخلل المناخي.

حدود البيانات وما بعدها

مع ثراء بنك المعلومات الذي توفره حلقات نمو الأشجار، فإنها لا تزود العلماء بمعلومات عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الحالات المناخية المتطرفة التي رُصدت بين ثناياها، لذلك يأمل الفريق أن يكون هذا الأطلس قاعدة انطلاق مرجعية لدراسات عديدة قادرة على التحديد الدقيق لمسببات حالات الشذوذ المناخي. ويرى الباحثون أن وتيرة هذه الأحداث تتسارع بالتوازي مع تصاعد تأثيرات الأنشطة البشرية، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من الاعتماد كليا على أطلس "سادا" كدليل وحيد لتحديد حجم التغيرات المرصودة الناتجة عن التقلب المناخي الطبيعي مقابل الاحترار الناجم عن أنشطة الإنسان. وتخلص الدراسة إلى أن السلوكيات الحالية لا تشير إلى احتمال توقف أحداث الشذوذ المناخي في وقت قريب، بل على العكس، من المرجح أن يترافق النشاط المتسارع للاحترار العالمي مع موجة قريبة من الأحداث الشاذة، الرطبة منها والجافة على حد سواء. ويأمل فريق "سادا" أن تسهم بياناته في فهم أفضل للتحولات المناخية طويلة الأمد وللظروف المعاصرة، والأهم أن تمكّن من إعداد خطط مستقبلية واعية تستند إلى أسس علمية دقيقة.

من الموقع القديم

ويأمل فريق سادا أن تسهم البيانات التي تقدمها حلقات الأشجار في فهم أفضل للتحولات المناخية طويلة الأمد والظروف المعاصرة، والأهم أن تمكننا من إعداد خطط مستقبلية واعية تستند إلى أسس علمية دقيقة.

المناخ المتطرف

وعلى الرغم من بنك المعلومات الثري الذي توفره حلقات نمو الأشجار، فإنها لا تزودنا بمعلومات عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الحالات المناخية المتطرفة التي تم رصدها بين ثنايا حلقاتها.


بيد أن فريق الباحثين يأمل أن يكون بنك البيانات هذا قاعدة انطلاق مرجعية لدراسات بحثية عديدة قد تتمكن من تحديد دقيق لمسببات حالات المناخ الشاذة تلك.


ويرى الباحثون أن وتيرة هذه الأحداث المناخية المتطرفة تتسارع بشكل متزايد على التوازي مع تصاعد تأثيرات الأنشطة البشرية، لكن لا يمكن الاعتماد كليا على أطلس سادا كدليل وحيد على مقدار التغيرات المرصودة بسبب تقلب المناخ مقابل الاحترار الناجم عن أنشطة الإنسان.


ويعتبر الباحثون أن سلوكياتنا الحالية لا تشير إلى احتمال توقف أحداث الشذوذ المناخية في وقت قريب، بل على العكس سيترافق النشاط المتسارع من الاحترار العالمي بموجة قريبة من الأحداث الشاذة سواء الرطبة أو الجافة منها.

وجّه باحثون من جامعات عدة في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية صرخة تحذير من ارتفاع وتيرة موجات الجفاف المتطرفة التي تعيشها مناطق عديدة من أميركا الجنوبية كنتيجة متوقعة ومنطقية لظاهرة الاحتباس الحراري.


وقد نشرت ورقتهم البحثية يوم 6 يوليو/تموز الجاري في دورية "بروسيدنجز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينسز" "بي إن إيه إس" (PNAS) تحت عنوان "600 عام من حلقات الأشجار في أميركا الجنوبية تكشف عن زيادة في الأحداث المناخية المائية الحادة منذ منتصف القرن العشرين".

أطلس سنوات الجفاف

حلقات النمو في المقطع العرضي للأشجار سجلات تاريخية تروي حكايات غنية بالمعلومات عن المناخ الذي نمت فيه كل شجرة بما في ذلك تغيرات الرطوبة.


وقد تمكن فريق من الباحثين، وفقا للتقرير الذي نشره موقع ساينس ألرت (Science Alert) عن الدراسة، من تطوير قاعدة بيانات تضمنت معلومات حول المناخ تمتد على مدى 600 عام مضت. وقد لاحظ الباحثون شذوذا ملحوظا في الطقس بدأ للمرة الأولى في منتصف القرن العشرين.


وتشكل السجلات الجديدة التي جمعها الباحثون أحدث نسخة من أطلس الجفاف في أميركا الجنوبية والذي سمي "سادا" (SADA)، والذي يظهر تقلبات الرطوبة على مدى القرون الستة الماضية مدعما بسجلات تاريخية أخرى.


وبالاستناد لبيانات الأطلس الجديد، لاحظ الباحثون أن وتيرة أحداث الجفاف الشديد قد ارتفعت منذ ثلاثينيات القرن العشرين، حيث تم رصد حدوث جفاف واحد كل عشر سنوات منذ الستينيات.

تقلبات مناخية

وبالاستناد إلى البيانات التي تم جمعها من إجمالي ما يقدر بـ286 شجرة، يرى الباحثون أن هذا الإصدار الجديد من سادا يسلط الضوء على التغيرات المناخية الشاذة التي يشهدها كل من الأرجنتين وتشيلي وأورغواي وباراغواي ومعظم بوليفيا وجنوب البرازيل وبيرو.


وقد حدد الباحثون ثلاثة عوامل رئيسية للتقلبات المناخية الشاذة التي شهدها العالم على مدى السنوات الستين الماضية أو نحو ذلك.


وقد تمثلت العوامل في تغيرات درجة حرارة سطح البحر الدورية فوق المحيط الهادي والأطلسي، وحزام من الرياح الغربية حول القارة القطبية الجنوبية يسمى الوضع الحلقي الجنوبي، ونموذج الحمل الحراري الذي يدعى "خلية هادلي"، والذي يتم فيه توزيع الهواء الدافئ والرطب من وإلى خط الاستواء.


ويعتقد الباحثون أن التحولات التي يمكن أن تعزى إلى غازات الدفيئة والمواد الكيميائية التي تدمر طبقة الأوزون تتداخل مع هذه العوامل الرئيسية الثلاثة.

وهنا لا بد من التنويه إلى أن أميركا الجنوبية تعاني من "ضعف شديد" تجاه الأحداث المناخية المتطرفة، وقد فرضت حالات الجفاف الأخيرة التي سادت في المنطقة صعوبات وتحديات كبيرة في مجال الزراعة في مناطق شاسعة من القارة. وتعرضت معها بعض الأنظمة الغذائية لخطر الانهيار.


وبينما تعاني أجزاء من الأرجنتين وتشيلي من أسوأ موجات الجفاف المسجلة، فإن المناطق في الجزء الجنوبي الشرقي من القارة تعاني من ظروف رطبة بشكل غير طبيعي.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo