الحكومة الأرجنتينية تتراجع عن بند بيع الأراضي للأجانب بعد رفض حكام حلفاء
الحكومة الأرجنتينية تتراجع عن البند المثير للجدل بشأن بيع الأراضي الريفية للأجانب بعد اعتراض حلفائها في مجلس الشيوخ، وتقدم صيغة جديدة لمشروع القانون.
الحكومة الأرجنتينية تتراجع عن البند المثير للجدل بشأن بيع الأراضي الريفية للأجانب بعد اعتراض حلفائها في مجلس الشيوخ، وتقدم صيغة جديدة لمشروع القانون.
بوينس آيرس – ArgentiNews
اضطرت الحكومة الأرجنتينية إلى إجراء تعديل مهم على مشروع "قانون حماية الملكية الخاصة"، بعدما قررت حذف البند الذي كان يرفع القيود المفروضة على تملك الأجانب للأراضي الريفية، وذلك في محاولة لتجنب هزيمة برلمانية في مجلس الشيوخ بعد اعتراض عدد من الحكام والقوى السياسية المتحالفة معها.
ويُعد هذا التراجع أحد أبرز التنازلات التشريعية التي قدمتها حكومة الرئيس خافيير ميلي منذ وصولها إلى السلطة، إذ كانت تعتبر تعديل قانون الأراضي أحد أهم بنود برنامجها لجذب الاستثمارات الأجنبية.
ما الذي كانت الحكومة تريده؟
كان المشروع الأصلي يقضي بإلغاء معظم القيود التي يفرضها قانون الأراضي الريفية الصادر عام 2011، والذي يحدد سقف ملكية الأجانب للأراضي الزراعية بنسبة 15% على المستوى الوطني والمحلي، مع قيود إضافية على الأراضي الواقعة في المناطق الحدودية أو التي تضم موارد مائية استراتيجية.
وترى الحكومة أن هذه القيود تعرقل دخول استثمارات أجنبية جديدة، وقدّر وزير إلغاء القيود والتحول الحكومي فيديريكو شتورزينيغر أن تحرير السوق قد يجذب استثمارات تصل إلى 15 مليار دولار.
لماذا تراجعت الحكومة؟
خلال الأسابيع الماضية، تبيّن للحكومة أنها لا تمتلك الأصوات الكافية لتمرير المشروع بصيغته الأصلية في مجلس الشيوخ، وجاءت الاعتراضات ليس فقط من المعارضة، بل أيضًا من كتل وحكام يُعدّون أقرب إلى الحكومة، إذ رأوا أن منح حرية واسعة لتملك الأجانب للأراضي قد يثير مخاوف تتعلق بالسيادة على الموارد الطبيعية ويصطدم بحساسيات سياسية داخل المحافظات، ولذلك قررت الحكومة حذف البند الأكثر إثارة للجدل من المشروع، على أمل ضمان إقرار بقية بنوده.
من هم الحكام الذين اعترضوا؟
لم يصدر بيان مشترك بأسماء جميع الحكام المعترضين، لكن النقاش داخل مجلس الشيوخ أظهر أن الاعتراض جاء بصورة خاصة من ممثلي المحافظات المنضوية في تكتلات اتحاد المقاطعات Provincias Unidas و مهضة تشوبوتDespierta Chubut، إضافة إلى عدد من أعضاء الاتحاد المدني الراديكالي (UCR)، الذين طالبوا بالإبقاء على دور المحافظات في تنظيم بيع الأراضي وعدم إزالة القيود الوطنية بالكامل.
كما عبّر حكام محافظات تمتلك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والحدودية عن تحفظهم، معتبرين أن أي تعديل يجب أن يمنح الحكومات المحلية سلطة تقرير ما إذا كانت ستسمح بتوسيع ملكية الأجانب للأراضي داخل حدودها.
ملاحظة مهمة: حتى الآن، لم تنشر الحكومة أو مجلس الشيوخ قائمة رسمية بأسماء جميع الحكام الذين مارسوا هذا الضغط، لذلك لا يمكن الجزم بأن محافظات محددة هي التي أفشلت المشروع، بل إن التقارير تشير إلى أن الاعتراض جاء من عدة كتل ومحافظات حليفة.
ماذا أصبح المشروع الآن؟
بدلًا من إلغاء القيود بالكامل، قدمت الحكومة صيغة جديدة أكثر اعتدالًا، تنص على رفع الحد الأقصى لملكية الأجانب من 15% إلى 25%، مع الإبقاء على نظام الرقابة وإشراك المحافظات في تنظيم بيع الأراضي داخل أراضيها. وتأمل الحكومة أن تساعد هذه التسوية في الحصول على أغلبية داخل مجلس الشيوخ.
لماذا تُعد الأراضي قضية حساسة في الأرجنتين؟
تُعد الأراضي الريفية من أكثر الملفات حساسية في الأرجنتين، نظرًا لاحتواء العديد منها على موارد استراتيجية مثل المياه العذبة والغابات والأراضي الزراعية الخصبة، إضافة إلى قرب بعضها من المناطق الحدودية، ويرى مؤيدو القانون الحالي أن القيود تحمي السيادة الوطنية وتمنع تركز ملكية مساحات شاسعة في أيدي مستثمرين أجانب، بينما تؤكد الحكومة أن تخفيف القيود سيزيد تدفق رؤوس الأموال ويوفر فرصًا جديدة للنمو الاقتصادي.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.
هذا المقال لا يستقبل تعليقات.