الاثنين، 31 أغسطس
التداعيات العالمية للغبار.. أسهمت في خفض الكربون وحافظت على برودة العصر الجليدي الأخير

التداعيات العالمية للغبار.. أسهمت في خفض الكربون وحافظت على برودة العصر الجليدي الأخير

دراسة في "نيتشر كوميونيكيشنز" تحلل 18 قلبا من رواسب جنوب المحيط الهادي وتخلص إلى أن 80% من الغبار الحامل للحديد في العصر الجليدي الأخير جاء من شمال غربي الأرجنتين، بعد رحلة تقارب 20 ألف كيلومتر، وأنه غذّى العوالق النباتية وخفض ثاني أكسيد الكربون.

التداعيات العالمية للغبار.. أسهمت في خفض الكربون وحافظت على برودة العصر الجليدي الأخير

اكتشاف يعيد رسم خريطة الغبار القديم

دراسة جديدة أعادت رسم خريطة الغبار القديم الذي عبر نصف الكرة الجنوبي قبل نحو 20 ألف عام، لتخلص إلى أن معظم ذلك الغبار المحمّل بالحديد لم يأت من المصادر التي توقعها العلماء، بل من منطقة تُعرف اليوم بشمال غربي الأرجنتين. وقد نُشر البحث في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني، ونُشر بيانه الصحفي على موقع "فيز.أورغ".

18 قلبا من الرواسب و20 ألف كيلومتر

اعتمد الفريق على تحليل 18 قلبا من الرواسب المستخرجة من جنوب المحيط الهادي، في نطاق يمتد بين القارة القطبية الجنوبية ونيوزيلندا وتشيلي. وقارن الباحثون البصمات الكيميائية للغبار القديم المحفوظ في قاع المحيط ببيانات جيولوجية جُمعت من قارات مختلفة، بحثا عن تطابق يحدد منطقة المنشأ. وأظهرت النتائج أن نحو 80% من الغبار المحتوي على الحديد جاء من شمال غربي الأرجنتين، بعد أن قطع ما يقارب 20 ألف كيلومتر محمولا على الرياح الغربية القوية خلال العصر الجليدي الأخير. وتشير الدراسة إلى أن تلك المعادن المجهرية دارت حول الكرة الأرضية بأكملها تقريبا قبل أن تستقر أخيرا في خطوط العرض الوسطى من المحيط الهادي.

مفاجأة المصدر والمسار

ويمثل ذلك مفاجأة للباحثين، لأن مدخلات الغبار من الأنهار والبحيرات الأسترالية هي التي تهيمن اليوم على منطقة الدراسة بأكملها. كما أن باتاغونيا كانت تُعد عادة المصدر الرئيس للغبار القديم الذي يسافر مسافات بعيدة، وليس المناطق الواقعة إلى الشمال في وسط أميركا الجنوبية. يقول توربين ستروف، عالم الجيولوجيا في جامعة أولدنبورغ الألمانية التي أجرت البحث: "لقد فوجئنا بأن مصادر وطرق نقل الغبار كانت مختلفة تماما عن اليوم ومختلفة أيضا عما كنا نتوقعه، والاحتباس الحراري غيّر الرياح والظروف البيئية في مناطق المنبع".

الحديد والعوالق النباتية ومحرك التبريد

أهمية هذا الغبار لا تكمن في مساره فحسب، بل في ما كان يحمله: الحديد، وهو عنصر غذائي حيوي للطحالب المجهرية في المحيطات المعروفة باسم العوالق النباتية. وتمتص هذه الكائنات الكربون أثناء عملية التمثيل الضوئي، فتخزن ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي داخل المحيطات وتدفع بذلك نحو تبريد عالمي، حتى إنها قد تمثل "أعظم آلية بيولوجية لعزل الكربون على هذا الكوكب". ولا يزال الحديد يخصّب المحيطات اليوم، لكن خلال ذروة العصر الجليدي الأخير تحرر الكثير من الغبار المحتوي على الحديد أثناء ذوبان الأنهار الجليدية الموسمية، وانتشر في المحيط بمعدل أعلى بكثير. ويقول ستروف إن كل هذا الحديد الإضافي الذي غذّى العوالق النباتية أدى إلى خفض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ويمكن أن يساعد في تفسير "كيف يمكن أن تصبح الأرض شديدة البرودة إلى أقصى درجة في ذلك الوقت".

إغراء التخصيب بالحديد وحدوده

ومن هذه الفكرة يستنتج بعض العلماء أن التخصيب بالحديد قد يكون وسيلة مفيدة لزيادة بالوعة الكربون في المحيطات والمساعدة في تبريد الكوكب مستقبلا. لكن الهندسة الجيولوجية من هذا النوع تبقى إستراتيجية محفوفة بالمخاطر ومثيرة للجدل، وتوضح نتائج الدراسة الجديدة حجم الغبار الذي يلزم فعلا كي يكون التأثير كبيرا بما يكفي.

الأرقام تضع الطموح في حجمه

وتضع الأرقام هذا الطموح في حجمه الحقيقي. فقد أكدت نماذج سابقة أن الغبار الحامل للحديد كان مسؤولا خلال العصر الجليدي الأخير عن خفض ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنحو 40 جزءا في المليون، أي ما يقارب نصف الاختلاف الطبيعي بين ذلك العصر الجليدي والفترة التالية، وهو ما لا يساوي حتى ربع انبعاثاتنا الحالية. أما الانبعاثات البشرية فقد رفعت مستويات ثاني أكسيد الكربون من نحو 280 إلى نحو 415 جزءا في المليون منذ الثورة الصناعية، وهو ارتفاع أعلى بكثير من المستويات الطبيعية. ومع ذلك يبدو العلماء مصممين على معرفة المزيد عن نظام التغذية المرتدة المعقد هذا، على أمل تحسين النماذج المناخية أو المساعدة يوما ما في التقاط مزيد من الكربون الجوي. فبعد 30 عاما من الاكتشاف الأول لتأثير الغبار في نظام المناخ، ما زال العلم يتعلم عن هذه المعادن المجهرية، بما في ذلك مصدرها.

من الموقع القديم

واليوم، لا يزال الحديد يساعد في تخصيب محيطاتنا، ولكن خلال ذروة العصر الجليدي الأخير للأرض، تم اكتشاف الكثير من الغبار المحتوي على الحديد أثناء ذوبان الأنهار الجليدية الموسمية، وانتشر في المحيط بمعدل أعلى بكثير.


يقول توربين ستروف عالم الجيولوجيا بجامعة أولدنبورغ (University of Oldenburg) في ألمانيا والتي قامت بالبحث، إن كل هذا الحديد الإضافي الذي غذّى العوالق النباتية أدى إلى خفض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ويمكن أن يساعد في تفسير "كيف يمكن أن تصبح الأرض شديدة البرودة إلى أقصى درجة في ذلك الوقت".


وعلى هذا النحو، يعتقد بعض العلماء أن التخصيب بالحديد قد يكون وسيلة مفيدة لزيادة بالوعة الكربون في محيطاتنا والمساعدة في تبريد كوكبنا في المستقبل. لكن الهندسة الجيولوجية من هذا النوع هي إستراتيجية محفوفة بالمخاطر ومثيرة للجدل. وتذهب نتائج هذه الدراسة الجديدة إلى توضيح مقدار الغبار الذي نحتاجه ليكون له تأثير كبير بما يكفي.

انبعاثاتنا والتغذية المرتدة

اليوم، تتسبب الانبعاثات البشرية في زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون من نحو 280 إلى نحو 415 جزءا في المليون (أجزاء في المليون) منذ الثورة الصناعية، وهو ارتفاع أعلى بكثير من المستويات الطبيعية.

وخلال العصر الجليدي الأخير، أكدت النماذج السابقة أن الغبار الحامل للحديد كان مسؤولا عن خفض ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنحو 40 جزءا في المليون. وهذا يقارب نصف الاختلاف الطبيعي بين ذلك العصر الجليدي والفترة الجليدية التالية، ولا يساوي حتى ربع انبعاثاتنا.


ومع ذلك، فإن العلماء مصممون على معرفة المزيد عن نظام التغذية المرتدة المعقّد هذا على أمل أن يتمكن يوما ما من تحسين نماذجنا المناخية أو مساعدتنا في التقاط مزيد من الكربون الموجود في الغلاف الجوي.


لذا فقد قامت الدراسة الجديدة بتحليل 18 قلبا للرواسب من جنوب المحيط الهادي بين القارة القطبية الجنوبية ونيوزيلندا وتشيلي، وقارنت البصمات الكيميائية للغبار القديم بالبيانات الجيولوجية من قارات عدة مختلفة.

يحتوي قاع المحيط في جنوب المحيط الهادي على آثار للغبار القديم الذي ربما غيّر مناخ الأرض، وتشير الأبحاث الجديدة إلى أنه جاء على طول الطريق من تحت الأنهار الجليدية في العصر الجليدي لما يعرف الآن بالأرجنتين.


من بين تلك الأبحاث بحث منشور في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، ونشر البيان الصحفي له على موقع "فيز.أورغ" (Phys.org).

إن شيئا صغيرا مثل الغبار يمكن أن يكون له تداعيات عالمية. بعد 30 عاما من اكتشافنا لأول مرة تأثيره في نظام المناخ، ما زلنا نتعلم المزيد عن هذه المعادن المجهرية، بما في ذلك مصدرها.

المفاجأة في مصدر الغبار

وفي النهاية، تشير النتائج إلى أن ما يبلغ 80% من الغبار المحتوي على الحديد جاء مما هو الآن شمال غربي الأرجنتين، حيث قطع ما يقارب 20 ألف كيلومتر مع الرياح الغربية القوية خلال العصر الجليدي الأخير.


هذا اكتشاف فريد ومثير للاهتمام، لأن مدخلات الغبار من الأنهار والبحيرات الأسترالية تهيمن اليوم على منطقة الدراسة بأكملها. وحتى في الماضي، كانت باتاغونيا عادة تعد المصدر الرئيس للغبار القديم الذي يسافر بعيدا، وليس المناطق الواقعة شمالا في وسط أميركا الجنوبية.


يقول ستروف "لقد فوجئنا بأن مصادر وطرق نقل الغبار كانت مختلفة تماما عن اليوم ومختلفة أيضا عما كنا نتوقعه، والاحتباس الحراري غيّر الرياح والظروف البيئية في مناطق المنبع".

الحديد والعوالق

ووفقا لنتائج البحث فقد كانت المعادن المجهرية في الغبار القديم، التي حملتها الرياح الغربية القوية منذ نحو 20 ألف عام قد أبحرت حول الكرة الأرضية بأكملها تقريبا قبل أن تستقر أخيرا في خطوط العرض الوسطى من المحيط الهادي.


والأهم من ذلك أنها كانت تحمل عنصرا غذائيا يمكن أن يفسر فترة التبريد العالمي، وكان هذا المكون هو الحديد، وهو عنصر غذائي حيوي للطحالب المجهرية في محيطاتنا، والمعروفة باسم العوالق النباتية، وهذه المخلوقات بدورها جزء أساسي من مناخ الأرض.


وذلك لأن العوالق النباتية تمتص الكربون أثناء عملية التمثيل الضوئي، وبالتالي تخزّن ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي في محيطاتنا وتؤدي إلى التبريد العالمي، وقد تمثل "أعظم آلية بيولوجية لعزل الكربون على هذا الكوكب".

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo