الاثنين، 31 أغسطس
الانفصالات الجليدية المتتالية.. خطر جديد يتهددنا في عالم الاحترار

الانفصالات الجليدية المتتالية.. خطر جديد يتهددنا في عالم الاحترار

دراسة نُشرت في دورية "جيولوجي" فسّرت انفصال لسان جليدي بطول نصف كيلومتر في ألاسكا عام 2013 وتكراره بعد عامين، وأرجعته إلى انتفاخ ثلجي بطول 70 مترا وضغط مياه ذائبة محتجزة، محذّرة من تكرار هذه الانهيارات مع الاحترار العالمي.

الانفصالات الجليدية المتتالية.. خطر جديد يتهددنا في عالم الاحترار

سيل من الثلوج والصخور

في مساء الخامس من أغسطس/آب 2013، شهد موقع نائٍ داخل أكبر حديقة وطنية في الولايات المتحدة حادثا مروعا؛ إذ انفصل فجأة لسان ثلجي يبلغ طوله نصف كيلومتر عن نهر جليدي صغير في ولاية ألاسكا، وزحف جارفا معه صخورا جبلية. وانطلق سيل من الثلوج والصخور في رحلة قطع خلالها 11 كيلومترا في اتجاه منتزه ومحمية "رانجيل سانت إلياس" الطبيعية الوطنية، قبل أن يكبح تقدمه واد جبلي وعر يحيط بالمحمية. ولحسن الحظ لم يسفر الحادث عن خسائر بشرية، لكنه ترك سؤالا معلقا عن أسبابه. وبعد مرور عامين، تكرر الحادث نفسه في المكان ذاته، وهو ما دفع الباحثين إلى الاقتناع بأن ما جرى ليس محض مصادفة.

تحقيق علمي في المحمية

أمام هذا التكرار، قرر الجيولوجي بالمحمية مايكل لوسو سبر أغوار الحادثين، فأسند مهمة البحث إلى الباحثة في العلوم الجيولوجية بجامعة "كولورادو بولدر" ميلين جاكيمارت. يقول لوسو إن الفريق تصور في البداية أن هذه السيول وقعت نتيجة انزلاقات أرضية، "ولكننا اكتشفنا أن كل الجليد قد اختفى". ولاستطلاع ما جرى عند النهر الجليدي، استعان لوسو وجاكيمارت وخبراء آخرون بصور الأقمار الصناعية وبالقياسات الميدانية، واستخدموا نماذج الارتفاع الرقمي ونماذج تحديد كمية المياه الذائبة. ونشر الفريق دراسته في دورية "جيولوجي" في 27 أبريل/نيسان الماضي، وأشار فيها إلى أن انهيارات ألاسكا الجليدية وقعت في ذروة فصل الصيف، ما يعني أن هذه الحوادث ستتكرر مع تفاقم أزمة الاحترار العالمي. وتصف جاكيمارت المهمة بأنها كانت "تحديا كبيرا"، لكن الفريق تمكن أخيرا من حل لغز انفصال اللسان الجليدي بعد اكتشاف انتفاخ ثلجي على النهر الجليدي.

انتفاخ بطول 70 مترا

ورغم أن الباحثين كانوا على علم بوجود هذا الانتفاخ الثلجي منذ عام 2013، فإنهم لم يدركوا تبعاته حينها؛ فقد التقطت الأقمار الصناعية صورا له قبل 10 سنوات، وأظهرت أنه كان شاهق الارتفاع إذ بلغ طوله 70 مترا. وبذلك انجلت أسباب انفصال اللسان الجليدي. وتوضح جاكيمارت تسلسل الأحداث بقولها إن نتائج البحث كشفت أن الجزء السفلي من اللسان الثلجي كان رقيقا جدا ومجمدا بشدة، وأنه كان مسؤولا عن أمرين: الأول أنه حجز انزلاق الثلوج المتساقطة إلى الوادي حتى تراكمت وشكلت الانتفاخ الجليدي، والثاني أنه أبطأ تسريب مياه الثلوج الذائبة، مما جعل المياه تتخذ من الجليد بيوتا. وقد نتج عن هذين الأمرين ارتفاع في ضغط المياه أدى إلى الانهيار المفاجئ للسان. وتضيف أن اختفاء الجليد حدث نتيجة انصهاره بصورة حثيثة، وأن على الباحثين محاولة فهم آلية الانصهار الجديدة هذه للتنبؤ بالأخطار المحتملة في المناطق الجبلية.

مخاطر متتالية تتجاوز الجبال

ولا يقتصر القلق على ألاسكا وحدها، فقد وقعت انفصالات في الأنهار الجليدية في روسيا والأرجنتين والتبت، وحصدت أرواح الكثيرين. أما في ألاسكا فقد غمرت الانهيارات غابتين عتيقتين تعدى عمرهما 400 سنة على مساحة 3 كيلومترات مربعة، دون خسائر بشرية. وتشير جاكيمارت إلى أن على واضعي خطط الطوارئ النظر بعين الاعتبار إلى المخاطر المتتالية التي قد تنجم عن الانفصالات الجليدية، فالسيول الثلجية الجارفة قد تسافر لمسافات بعيدة، فيبدأ الحادث في منطقة نائية وينتهي به المطاف إلى مناطق آهلة بالسكان. وتختم بالقول إن أزمة الاحترار العالمي تسببت في تفاقم حدة الانفصالات الجليدية، وإن المياه الذائبة التي تكونت بسبب حرارة الصيف قد تتسبب في كوارث طبيعية لا يمكن توقعها، معربة عن أملها في أن يكون هذا البحث "أول الغيث".

من الموقع القديم

خطر قد يتكرر

وأشارت جاكيمارت إلى أن على واضعي خطط الطوارئ النظر بعين الاعتبار إلى المخاطر المتتالية التي قد تنجم عن الانفصالات الجليدية، فقد تسافر السيول الثلجية الجارفة لمسافات بعيدة، فيبدأ الحادث من منطقة نائية وينتهي به المطاف إلى مناطق آهلة بالسكان.


فقد وقعت انفصالات في الأنهار الجليدية في روسيا والأرجنتين والتبت، وللأسف حصدت أرواح الكثيرين. أما في ألاسكا فقد غمرت الانهيارات غابتين عتيقتين تعدى عمرهما 400 سنة على مساحة 3 كلم2 دون خسائر بشرية.


وتختم جاكيمارت حديثها بالقول "إن أزمة الاحترار العالمي تسببت في تفاقم حدة الانفصالات الجليدية، والمياه الذائبة التي تكونت بسبب حرارة الصيف قد تتسبب في كوارث طبيعية لا يمكننا توقعها، وآمل أن يكون هذا البحث أول الغيث".

الانتفاخ الثلجي

ورغم أن الباحثين كانوا على علم بوجود الانتفاخ الثلجي منذ العام 2013، فإنهم لم يدركوا تبعاته حينها، فقد التقطت الأقمار الصناعية صورا للانتفاخ منذ 10 سنوات، وأوضحت الصور أنه كان شاهق الارتفاع، إذ بلغ طوله 70 مترا، وعليه فقد انجلت أسباب انفصال اللسان الجليدي.


ولتوضيح تسلسل الأحداث، تقول جاكيمارت "كشفت نتائج البحث أن الجزء السفلي من اللسان الثلجي كان رقيقا جدا ومجمدا بشدة، ونعتقد أنه كان مسؤولا عن أمرين: الأول أنه حجز انزلاق الثلوج المتساقطة إلى الوادي حتى تراكمت وشكلت انتفاخا جليديا، والثاني أنه أبطأ عمليه تسريب مياه الثلوج الذائبة، مما جعل المياه تتخذ من الجليد بيوتا. وقد نتج عن هذين الأمرين ارتفاع في ضغط المياه، أدى إلى الانهيار المفاجئ للسان".


وبينت أن "اختفاء الجليد حدث نتيجة انصهاره بصورة حثيثة، وعلى الباحثين محاولة فهم آلية الانصهار الجديدة، وذلك للتنبؤ بالأخطار المحتملة في المناطق الجبلية".

آسيا ضياء


في مساء يوم 5 أغسطس/آب 2013، وقع حادث مروع في مكان قصيّ داخل أكبر حديقة وطنية بالولايات المتحدة. فعلى حين غرة، انفصل لسان ثلجي -يبلغ طوله نصف كيلومتر- من نهر جليدي صغير يقع في ولاية ألاسكا، وزحف اللسان جارفا معه صخورا جبلية.


وحينها، انطلق سيل من الثلوج والصخور -في رحلة قطع خلالها مسافة 11 كلم- صوب منتزه ومحمية "رانجيل سانت إلياس" الطبيعية الوطنية، ولكن لحسن الحظ، كبح تقدمه واد جبلي وعر يحيط بالمحمية.  


مهمة لسبر الأغوار

بعد مرور عامين، تكرر هذا الحادث في ذات المكان، وحينها قرر الجيولوجي بالمحمية مايكل لوسو سبر أغوار هذين الحادثين، فأسند مهمة البحث إلى الباحثة في العلوم الجيولوجية بجامعة "كولورادو بولدر" ميلين جاكيمارت.


يقول مايكل "في البداية، تصورنا أن هذه السيول وقعت نتيجة انزلاقات أرضية، ولكننا اكتشفنا أن كل الجليد قد اختفى".


ولاستطلاع ما جرى عند النهر الجليدي، استعان لوسو وجاكيمارت وخبراء آخرون بصور الأقمار الصناعية وبالقياسات الميدانية، واستخدموا نماذج الارتفاع الرقمي، ونماذج تحديد كمية المياه الذائبة.

وقد نشروا دراستهم في دورية "جيولوجي" يوم 27 أبريل/نيسان الماضي، وأشاروا فيها إلى أن انهيارات ألاسكا الجليدية وقعت في ذروة فصل الصيف، مما يعني أن هذه الحوادث ستتكرر مع تفاقم أزمة الاحترار العالمي.


تقول جاكيمارت "كانت هذه المهمة بمثابة تحد كبير لنا.. أخيرا تمكنا من حل لغز انفصال اللسان الجليدي، فقد اكتشفنا انتفاخا ثلجيا على النهر الجليدي".

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo