الاثنين، 31 أغسطس
الأرجنتين بين واشنطن وبكين.. أزمة هواوي

الأرجنتين بين واشنطن وبكين.. أزمة هواوي

خلاف حول تعاون شركة أرجنتينية مع هواوي الصينية يضع حكومة ميلي أمام ضغوط أمريكية ورد صيني، في ظل التنافس المتصاعد بين واشنطن وبكين.

خلاف حول تعاون شركة أرجنتينية مع هواوي الصينية يضع حكومة ميلي أمام ضغوط أمريكية ورد صيني، في ظل التنافس المتصاعد بين واشنطن وبكين.

بوينس آيرس – أخبار الأرجنتين

وجدت حكومة الرئيس خافيير ميلي نفسها أمام اختبار دبلوماسي جديد بين الولايات المتحدة والصين، بعدما أثار اتفاق محتمل بين شركة أرجنتينية في قطاع الطاقة وشركة التكنولوجيا الصينية هواوي خلافًا يتعلق بالضغوط الأمريكية على الشركات الأرجنتينية، وتتركز القضية في مدينة نيوكوين، المنطقة التي أصبحت في السنوات الأخيرة مركزًا رئيسيًا لقطاع الطاقة الأرجنتيني بفضل حقل فاكا مويرتا، حيث دخلت شركة توزيع الكهرباء التعاونية CALF في مفاوضات مع هواوي بشأن مشروع تكنولوجي.

ما الذي أشعل الأزمة؟

بحسب تقارير صحفية، تلقت إدارة CALF رسائل من السفارة الأمريكية تحذر من المضي في التعاون مع هواوي، ووصل الأمر، وفق ما نقلته التقارير، إلى التلويح بإمكانية سحب تأشيرات دخول الولايات المتحدة من مسؤولين في الشركة، وتضم القائمة المتأثرة، بحسب التقارير، نحو 18 مسؤولًا ومديرًا في الشركة الأرجنتينية.

القضية لم تتعلق بمجرد شراء معدات اتصالات، بل أثارت اهتمام واشنطن بسبب الموقع الاستراتيجي لنيوكوين وقرب المشروع من فاكا مويرتا، حيث توجد استثمارات ومصالح أمريكية كبيرة في قطاع الطاقة.

مقر شركة هواوي في شنتشن، الصين — الصورة: Huawei.
مقر شركة هواوي في شنتشن، الصين — الصورة: Huawei.

لماذا تعترض واشنطن على هواوي؟

تعتبر الولايات المتحدة هواوي مصدر خطر محتمل على الأمن القومي، خصوصًا في مجالات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، وتتهم واشنطن الشركة الصينية بإمكانية استخدام معداتها لأغراض تتعلق بالتجسس أو جمع المعلومات، وهي اتهامات تنفيها هواوي باستمرار، ولهذا تمارس الولايات المتحدة منذ سنوات ضغوطًا على حلفائها وشركائها لمنع توسع الشركة الصينية في البنية التحتية الحساسة، خصوصًا شبكات الاتصالات والجيل الخامس، لكن القضية الأرجنتينية تكتسب حساسية إضافية بسبب العلاقة الوثيقة التي أقامها ميلي مع واشنطن، وفي الوقت نفسه استمرار الصين كشريك اقتصادي مهم للأرجنتين.

الصين ترد على واشنطن

لم تبقَ بكين صامتة أمام التطورات، إذ اتهمت السفارة الصينية في الأرجنتين الولايات المتحدة بمحاولة التدخل في التعاون التجاري الطبيعي بين الشركات الأرجنتينية والصينية، واعتبرت الضغوط على الشركات المحلية عائقًا أمام التعاون الاقتصادي، وبذلك تحولت قضية تجارية مرتبطة بشركة هواوي إلى مواجهة سياسية أكبر بين القوتين على الأراضي الأرجنتينية.

ميلي أمام معادلة صعبة

المشكلة بالنسبة للحكومة الأرجنتينية أن واشنطن ليست مجرد شريك سياسي، فمنذ وصول ميلي إلى السلطة، اتجهت بوينس آيرس بقوة نحو تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، بينما تحافظ الصين على موقع اقتصادي مهم بالنسبة للأرجنتين، وتملك الصين مصالح واستثمارات في قطاعات عديدة داخل البلاد، كما تعد سوقًا مهمة للصادرات الأرجنتينية، ولهذا فإن أي مواجهة مفتوحة بين واشنطن وبكين في الأرجنتين يمكن أن تضع حكومة ميلي أمام معادلة صعبة:

هل تنحاز بالكامل إلى الموقف الأمريكي، أم تترك الشركات الأرجنتينية حرة في التعامل مع الشركات الصينية؟

نويكن
نويكن

لماذا نيوكوين مهمة؟

لا تأتي أهمية القضية من موقع الشركة وحده، فـنيوكوين تقع في قلب واحدة من أهم قصص التحول الاقتصادي في الأرجنتين: فاكا مويرتا، ويُعد الحقل من أكبر موارد النفط والغاز غير التقليدية في العالم، وأصبح محركًا رئيسيًا لزيادة إنتاج الأرجنتين من الطاقة وصادراتها، كما أن المنطقة تستقطب شركات واستثمارات أجنبية، بينها شركات أمريكية، ولذلك فإن البنية التحتية للطاقة والاتصالات فيها تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة.

هل تتحول أزمة هواوي إلى أزمة بين الأرجنتين والصين؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على تحول القضية إلى أزمة دبلوماسية مباشرة بين بوينس آيرس وبكين، كما لا توجد إشارة إلى أن الحكومة الأرجنتينية قررت منع التعاون مع هواوي بشكل عام، لكن القضية تكشف شيئًا أكبر من الخلاف حول عقد تجاري: الصراع الأمريكي-الصيني على التكنولوجيا والنفوذ الاقتصادي وصل إلى الأرجنتين بصورة مباشرة.

وهذا يضع ميلي أمام اختبار حقيقي لسياسة حكومته الخارجية، خصوصًا أنه يسعى إلى التقارب مع واشنطن، بينما لا تستطيع الأرجنتين بسهولة تجاهل الوزن الاقتصادي للصين.

هل تنحاز حكومة ميلي بالكامل إلى الموقف الأمريكي، أم تترك الشركات الأرجنتينية حرة في التعامل مع الشركات الصينية؟

بين حليف وشريك تجاري

قد تبدو قضية هواوي للوهلة الأولى خلافًا حول شركة تكنولوجية، لكنها في الواقع تعكس صراعًا أوسع على النفوذ في أمريكا الجنوبية، فواشنطن تريد الحد من الوجود التكنولوجي الصيني في القطاعات الاستراتيجية، بينما تسعى بكين إلى الحفاظ على حضورها الاقتصادي والتجاري في المنطقة.

أما الأرجنتين، فتجد نفسها في المنتصف: حليف سياسي متزايد لواشنطن، وشريك اقتصادي مهم للصين، وهنا تكمن أهمية قضية هواوي؛ فهي قد تكون مجرد خلاف تجاري محدود، لكنها في الوقت نفسه تكشف مدى صعوبة محاولة الأرجنتين الحفاظ على مصالحها مع القوتين في وقت تتصاعد فيه المنافسة بينهما.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

هذا المقال لا يستقبل تعليقات.

برمجة UniSoftCo