الأرجنتينيون يتظاهرون ضد اتفاق مع صندوق النقد الدولي
عشرات الآلاف تظاهروا في ساحة مايو ببوينس آيرس رفضا لإعادة التفاوض على ديون الأرجنتين مع صندوق النقد الدولي، خوفا من إجراءات تقشف جديدة، في حين أعلن الصندوق أن مزيدا من المناقشات مطلوب قبل أي اتفاق.
هاجم المتظاهرون صندوق النقد الدولي وحكومة يسار الوسط المتهمة بالموافقة على الاستدانة لتسوية ديونها البالغة 44 مليار يورو بحلول 2024.
ساحة مايو تنتفض
خرج عشرات الآلاف من الأرجنتينيين إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لإعادة التفاوض على الديون التي تسعى حكومتهم إلى الاتفاق بشأنها مع صندوق النقد الدولي، في تظاهرة عكست مخاوف عميقة من تكرار تجارب إصلاح اقتصادي لا تزال ذكرياتها القاسية حاضرة في الوعي الجماعي. وتجمّع المحتجون في ساحة مايو، المكان الذي عبّر فيه الأرجنتينيون تاريخيا عن أفراحهم وغضبهم أمام القصر الرئاسي، رافعين لافتات ومرددين هتافات من بينها "لا لصفقة مع صندوق النقد الدولي" و"الدين للشعب وليس لصندوق النقد الدولي" و"تسديد الدين هو تصحيح". وشاركت في التظاهرة منظمات يسارية راديكالية وطلاب ونقابات، وسط مشهد اختلطت فيه الموسيقى بالدخان والمفرقعات النارية ودخان بائعي المشاوي في الشارع. ولم تقتصر سهام المتظاهرين على الصندوق، بل امتدت إلى حكومة يسار الوسط التي يتهمونها بالقبول بترتيب جديد للاستدانة لتسوية ديون تبلغ 44 مليار يورو بحلول 2024، مقابل تبنّي سياسة ميزانية صارمة في بلد يشكل فيه الفقراء 40% من السكان. وعبّرت آنا كريستينا خايمي (70 عاما) عن غضبها قائلة لوكالة الصحافة الفرنسية "إنه لأمر مروع أن نرى في المستشفيات أطفالا ببطون صغيرة منتفخة من الجوع. هذا موجود اليوم في الأرجنتين"، مضيفة أن هذا الوضع "يتكرر كل 8 أو 9 سنوات، ويتم بيعنا لصندوق النقد الدولي"، ورأت أن "الخيار الوحيد هو عدم الدفع بل ملاحقة رؤوس الأموال التي فرت إلى الخارج. يجب على هؤلاء أن يدفعوا".
مفاوضات واشنطن دون حصيلة
تأتي الاحتجاجات بعد أسبوع من الاجتماعات التي عقدها وفد أرجنتيني، يضم ممثلين للحكومة والمصرف المركزي، مع فريق من صندوق النقد الدولي في واشنطن. وفي ختام جولة المحادثات، أعلن الصندوق في بيان أن "المزيد من المناقشات" مطلوب قبل التوصل إلى اتفاق. ويتعين على السلطة التنفيذية بحلول نهاية العام أن تقدم إلى البرلمان "برنامجا اقتصاديا لسنوات عدة" يمكن أن يصادق عليه الصندوق. وبذلك يبقى التفاوض مفتوحا في وقت يتصاعد فيه الضغط في الشارع على الحكومة.
احتفال بالديمقراطية وخطاب ضد الصندوق
كان أكبر تجمّع في ساحة مايو قد حصل مساء الجمعة، لكنه ضم قطاعات قريبة من الحكومة احتفلت بحفل موسيقي بالذكرى الـ38 لعودة الديمقراطية إلى الأرجنتين بعد سنوات الحكم الدكتاتوري (1976-1983). وفي القصر الرئاسي، اجتمع الرئيس ألبرتو فرنانديز والرئيس البرازيلي الأسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، المرشح المحتمل للرئاسة في 2022، ورئيس أوروغواي خوسيه موخيكا الملقب بـ"بيبي". وتمحور النقاش، وفق تعبير لولا، حول "الحنين" إلى "عصر أفضل للديمقراطية" في أميركا الجنوبية، حين كانت حكومات يسار الوسط أو اشتراكية أو بوليفارية تمتد من سانتياغو إلى كراكاس في العقد الأول من القرن الحالي. أما "العدو" الذي تكرر اسمه في الخطب فكان صندوق النقد الدولي. ونال فرنانديز تصفيقا حادا عندما أكد أن "التعديلات الهيكلية في الأرجنتين تنتمي إلى التاريخ"، وأن تسديد الدين "لن يكون على حساب الصحة والتعليم العام والرواتب والمعاشات التقاعدية"، مشددا على أن بلاده "ستتحمل التعهدات التي قطعها آخرون"، في إشارة إلى القرض الذي حصل عليه سلفه ماوريسيو ماكري في 2018. وكان التصفيق أكثر حرارة لنائبة الرئيس كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، رئيسة الدولة بين 2007 و2015 والتي تحتفظ بشعبية كبيرة، حين دانت الصندوق "الذي يتحكم في الحياة منذ فترة طويلة في الأرجنتين"، وقالت موجهة كلامها إلى الرئيس "ليساعدنا صندوق النقد الدولي على استرداد مليارات الدولارات التي لا تفتقر إليها الأرجنتين بل نقلها أرجنتينيون إلى ملاذات ضريبية، فليكن هذا نقطة تفاوض مع الصندوق".
ظلّ أزمة 2001
تتزامن هذه المفاوضات مع الذكرى السنوية لـ"الأزمة الكبرى" التي هزت البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2001، حين أدى الانفجار الاجتماعي في بلد عالق بين هرب رأس المال وأزمة سيولة، بعد سنوات من خطط التقشف بناء على طلب صندوق النقد الدولي، إلى أعمال شغب ونهب وعنف سقط فيها نحو 40 قتيلا. وقال البستاني خوان سوتو (30 عاما) "أتذكر جيدا عام 2001.. نهب سوبرماركت على زاوية شارعي، وكان الناس بلا عمل وكان الجوع"، مضيفا "التاريخ يعيد نفسه كما تعلم. إذا كان هناك اتفاق فهناك تصحيح. ولكن من يصحح؟ العمال، الفقراء، الذين يخرجون من وباء ضاع بسببه الكثير من الوظائف؟".
من الموقع القديم
تظاهر عشرات الآلاف من الأرجنتينيين أمس السبت ضد إعادة التفاوض بشأن الديون التي تحاول حكومتهم الحصول عليها من صندوق النقد الدولي وتثير مخاوف لديهم من دمار اجتماعي ما زالوا يتذكرونه، نجم عن خطط إصلاح سابقة.
واجتاح متظاهرون من منظمات يسارية راديكالية وطلاب ونقابات أمس السبت ساحة مايو، التي يعبر فيها السكان تاريخيا عن فرحهم أو غضبهم أمام القصر الرئاسي، رافعين لافتات ومرددين هتافات من بينها "لا لصفقة مع صندوق النقد الدولي" و"الدين للشعب وليس لصندوق النقد الدولي" و"تسديد الدين هو تصحيح".
وبين الموسيقى وإطلاق الدخان والمفرقعات النارية التي تصم الآذان ودخان بائعي المشاوي في الشارع، هاجم المتظاهرون صندوق النقد الدولي وحكومة يسار الوسط المتهمة بالموافقة على الاستدانة لتسوية ديونها البالغة 44 مليار يورو بحلول 2024.
في المقابل ستتبنى الحكومة سياسة ميزانية صارمة في بلد يشكل فيه الفقراء 40% من السكان.
وقالت آنا كريستينا خايمي (70 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية بغضب "إنه لأمر مروع أن نرى في المستشفيات أطفالا ببطون صغيرة منتفخة من الجوع. هذا موجود اليوم في الأرجنتين!".
وأضافت أن هذا الوضع "يتكرر كل 8 أو 9 سنوات. ويتم بيعنا لصندوق النقد الدولي".
وتابعت أن "الخيار الوحيد الذي أراه هو عدم الدفع بل ملاحقة رؤوس الأموال التي فرت إلى الخارج. يجب على هؤلاء أن يدفعوا".
وطوال الأسبوع عقد وفد أرجنتيني (حكومي ومن المصرف المركزي) اجتماعات في واشنطن مع فريق من صندوق النقد الدولي.
وبحلول نهاية العام سيكون على السلطة التنفيذية أن تقدم إلى البرلمان "برنامجا اقتصاديا لسنوات عدة" يمكن أن يصادق عليه الصندوق.
وفي ختام جولة المحادثات، قال صندوق النقد الدولي في بيان أول أمس الجمعة إن "المزيد من المناقشات" مطلوب قبل التوصل إلى اتفاق.
وكان حشد أكبر تجمّع مساء أول أمس الجمعة في ساحة مايو، لكنه ضم قطاعات قريبة من الحكومة، للاحتفال في حفل موسيقي بالذكرى الـ38 لعودة الديمقراطية في الأرجنتين بعد الحكم الدكتاتوري (1976-1983).
الحنين لعصر أفضل للديمقراطية
في القصر الرئاسي، اجتمع الرئيس الحالي ألبرتو فرنانديز والرئيس البرازيلي الأسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (المرشح المحتمل للرئاسة في 2022) ورئيس أوروغواي خوسيه موخيكا الملقب بـ"بيبي".
وكان الموضوع هو مسألة "الحنين" -حسب لولا دا سيلفا- إلى "عصر أفضل للديمقراطية" في أميركا الجنوبية، عندما كانت سلطات تنفيذية تنتمي إلى يسار الوسط أو اشتراكية أو بوليفارية تحكم من سانتياغو إلى كراكاس في العقد الأول من القرن الـ21. لكن هنا لا شك في "العدو" الذي يرد اسمه في كل الخطب: صندوق النقد الدولي.
وعلا تصفيق حاد عندما قال ألبرتو فرنانديز إن "التعديلات (الهيكلية) في الأرجنتين تنتمي إلى التاريخ"، وإن تسديد الدين "لن يكون على حساب الصحة والتعليم العام والرواتب والمعاشات التقاعدية"، وإن حَرص على التأكيد على أننا "سنتحمل التعهدات التي قطعها آخرون"، أي القرض الذي حصل عليه سلفه ماوريسيو ماكري (2018).
وكان التصفيق أكثر حرارة عندما دانت كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، رئيسة الدولة من 2007 إلى 2015 ونائبة الرئيس الحالية والتي ما زالت تتمتع بشعبية كبيرة، صندوق النقد الدولي "الذي يتحكم في الحياة منذ فترة طويلة في الأرجنتين".
وقالت متوجهة إلى الرئيس فرنانديز "ليساعدنا صندوق النقد الدولي على استرداد مليارات الدولارات التي لا تفتقر إليها الأرجنتين بل نقلها (أرجنتينيون) إلى ملاذات ضريبية، فليكن هذا نقطة تفاوض مع الصندوق".
وتجري هذه المفاوضات متزامنة مع موعد الذكرى السنوية لـ"الأزمة الكبرى" التي هزت البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2001.
فقد أدى الانفجار الاجتماعي للأرجنتين، التي كانت عالقة بين هرب رأس المال وأزمة سيولة بعد سنوات من خطط التقشف بناء على طلب صندوق النقد الدولي، إلى أعمال شغب ونهب وعنف أفضت إلى سقوط نحو 40 قتيلا.
وقال البستاني خوان سوتو (30 عاما) "أتذكر جيدًا عام 2001.. نهب سوبرماركت على زاوية شارعي، وكان الناس بلا عمل وكان الجوع".
وأضاف أن "التاريخ يعيد نفسه كما تعلم. إذا كان هناك اتفاق (مع صندوق النقد الدولي)، فهناك تصحيح. ولكن من يصحح؟ العمال، الفقراء، الذين يخرجون من وباء ضاع بسببه الكثير من الوظائف؟".
- الوسوم:
- اقتصاد










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.