أكثر من ألف عام من السجن في تشيلي لمتورطين في هجوم مابوتشي.. ماذا عن المابوتشي في الأرجنتين؟
حكمت محكمة تشيلية بالسجن لمدد تتجاوز مجتمعة ألف عام على 18 عضوا من جماعة راديكالية تابعة لمابوتشي بسبب إحراق طاحونة تاريخية عام 2022، مع أحكام تفوق 80 عاما لقادة الجماعة.
أصدرت محكمة تشيلية أحكامًا بلغ مجموعها 1055 عامًا من السجن بحق 18 شخصًا أدينوا بالمشاركة في هجوم مسلح وإحراق مجمع «مطحنة غرولموس» التاريخي في جنوب تشيلي عام 2022، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بأعمال العنف المنسوبة إلى جماعات مابوتشية مسلحة في البلاد.
مقدمة
أدانت المحكمة الجنائية في مدينة كانيتي المتهمين بجرائم شملت الحريق العمد، والسرقة باستخدام العنف، ومحاولات القتل، وحيازة الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية، في هجوم استهدف عائلة غرولموس وأدى إلى تدمير المطحنة التاريخية وإصابة عدد من الأشخاص بجروح خطيرة.
القضية تعيد إلى الواجهة ملف المابوتشي، وهم أحد أكبر الشعوب الأصلية في جنوب أميركا، والذين يعيشون في كل من تشيلي والأرجنتين. وبينما ارتبط اسم بعض الجماعات المابوتشية في تشيلي خلال السنوات الأخيرة بأعمال عنف ونزاعات على الأراضي، فإن وجود المابوتشي في الأرجنتين له سياق مختلف، ويتركز بصورة خاصة في باتاغونيا.
ماذا حدث في هجوم مطحنة غرولموس؟
من هي جماعة «مقاومة مابوتشي لافكنشي»؟
ينتمي المحكوم عليهم إلى جماعة «مقاومة مابوتشي لافكنشي» (Resistencia Mapuche Lafkenche - RML)، وهي جماعة مسلحة تنشط في منطقة أراوكو جنوب تشيلي، ووفقًا للنيابة والمحكمة، كان الأشخاص الـ18 أعضاء في التنظيم، فيما تلقى خمسة من قادته الأحكام الأعلى، التي تجاوزت 80 عامًا لكل منهم. وحصل تسعة بالغين آخرين على أحكام وصلت إلى أكثر من 65 عامًا، فيما صدرت أحكام مختلفة بحق ثلاثة كانوا قاصرين وقت وقوع الهجوم.
ويبلغ مجموع الأحكام 1055 عامًا، لكن هذا الرقم هو مجموع العقوبات الصادرة بحق جميع المدانين، وليس حكمًا بالسجن لمدة 1055 عامًا على شخص واحد، كما أن وصف القضية بأنها قضية «مابوتشية» لا يعني أن جميع المابوتشي متورطون فيها؛ فالمحاكمة تتعلق بأفراد محددين وبجماعة محددة، كما أن بعض المدانين لا ينحدرون أصلًا من السكان المابوتشي، وفق وكالة الأنباء الإسبانية EFE.
قضية تقع في قلب نزاع أوسع في جنوب تشيلي
وقع الهجوم في منطقة تشهد منذ سنوات نزاعًا معقدًا يتعلق بالأراضي وحقوق السكان الأصليين وعلاقة الدولة التشيلية بالمجتمعات المابوتشية، وتتركز أجزاء مهمة من هذا النزاع في مناطق بيوبيو وأراوكانيا، حيث توجد مطالبات مابوتشية باستعادة أراضٍ تعتبرها مجتمعات محلية أراضي أجدادها، في مقابل ملكيات خاصة ومصالح زراعية وغابات وشركات تعمل في المنطقة، وفي المقابل، شهدت المنطقة هجمات حرق وتخريب واعتداءات مسلحة نسبت السلطات التشيلية بعضها إلى جماعات مابوتشية مسلحة.
وكان هجوم مطحنة غرولموس من الأحداث التي صنفتها السلطات التشيلية ضمن أعمال العنف المرتبطة بهذا النزاع، وقد أشار تقرير EFE إلى أن الهجوم كان من أبرز الأحداث التي دفعت الحكومة التشيلية آنذاك إلى التعامل معه باعتباره عملًا إرهابيًا.
لكن المابوتشي موجودون أيضًا في الأرجنتين
وتتركز أكبر نسبة منهم في أربع مقاطعات:
| المقاطعة | نسبة إجمالي السكان المابوتشي في الأرجنتين |
|---|---|
| نيوكوين | 27.4% |
| ريو نيغرو | 20.7% |
| بوينس آيرس | 20.4% |
| تشوبوت | 16.2% |
ماذا يقول القانون الأرجنتيني عن المابوتشي؟
يمنح الدستور الأرجنتيني الشعوب الأصلية حقوقًا محددة، فالمادة 75، الفقرة 17 من الدستور، التي أضيفت في إصلاح عام 1994، تعترف بـ«الوجود العرقي والثقافي السابق» للشعوب الأصلية الأرجنتينية، وتضمن احترام هويتها، والاعتراف بالشخصية القانونية لمجتمعاتها، وحقوقها في حيازة وملكية الأراضي التي تشغلها تقليديًا بصورة جماعية، إضافة إلى مشاركتها في إدارة الموارد الطبيعية والمصالح التي تمسها.
وتوجد في الأرجنتين آليات رسمية لتسجيل المجتمعات الأصلية وإجراء مسوحات للأراضي التي تشغلها تقليديًا، من خلال مؤسسات من بينها المعهد الوطني لشؤون السكان الأصليين (INAI).
نزاعات الأراضي في باتاغونيا
تغير في سياسة الدولة الأرجنتينية
لماذا يهم الخبر الأرجنتين؟
تكمن أهمية الحكم التشيلي بالنسبة إلى القارئ الأرجنتيني في أن المابوتشي شعب يمتد وجوده تاريخيًا عبر جانبي جبال الأنديز، ويعيش اليوم في كل من تشيلي والأرجنتين، لكن التشابه ينتهي عند هذا الحد في كثير من الأحيان؛ فالقضايا المطروحة في البلدين ليست متطابقة، والجماعة التي حوكم أفرادها في تشيلي هي تنظيم محدد لا يمثل جميع المابوتشي.
وفي الأرجنتين، يعيش عدد كبير من المابوتشي كمجتمعات معترف بها، بينما تتركز النزاعات الراهنة بصورة كبيرة حول الأراضي والملكية والاعتراف القانوني بالمجتمعات، وهكذا، فإن الحكم التشيلي الذي جمع 1055 عامًا من العقوبات بحق 18 مدانًا يمثل تطورًا قضائيًا كبيرًا في النزاع الأمني في جنوب تشيلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على قضية أوسع تمتد إلى الأرجنتين: حقوق شعب المابوتشي، وتاريخه، ومطالبه بالأراضي، وحدود العلاقة بين هذه المطالب وبين القضايا الجنائية التي تتورط فيها جماعات مسلحة محددة.
- الوسوم:
- تشيلي










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.