الموازي1,545الرسمي1,53010°غائمبوينس آيرس
الأحد، 13 سبتمبر
العشرون من حزيران: يوم العَلَم وذكرى بلغرانو الذي مات فقيراًويكيميديا كومنز — تصوير César Pérez (CC BY-SA 4.0)

العشرون من حزيران: يوم العَلَم وذكرى بلغرانو الذي مات فقيراً

في 20 حزيران/يونيو 1820 مات مانويل بلغرانو في بوينس آيرس معدماً، في يومٍ كان للمدينة فيه ثلاثة حكّام. ومن ذلك التاريخ صنعت الأرجنتين «يوم العَلَم»، وهو عطلةٌ وطنيّةٌ ثابتة يقسم فيها تلاميذ الصفّ الرابع يمين الولاء للراية أمام النصب الكبير في روساريو.

رجلٌ درس القانون في إسبانيا وصار جنرالاً بلا خبرةٍ عسكريّة، وصمّم راية بلدٍ لم يكن قد أُعلن بعد، ومات بعدها معدماً يدفع أجر طبيبه بساعته.

بوينس آيرس – ArgentiNews

في 20 حزيران/يونيو 1820 مات مانويل بلغرانو في بيت أسرته ببوينس آيرس عن خمسين عاماً، مريضاً بالاستسقاء ومعدماً إلى حدّ أنّه أعطى طبيبه ساعته الذهبيّة أجراً، إذ لم يكن يملك ما يدفعه. وكانت المدينة في ذلك اليوم في فوضى: «يوم الحكّام الثلاثة»، إذ تنازع السلطةَ ثلاثةُ رجالٍ في أربعٍ وعشرين ساعة. فمرّ خبر موته يومها في سطرٍ واحد في صحيفةٍ واحدة.

ومن هذا التاريخ صنعت الأرجنتين يوم العَلَم، وهو عطلةٌ وطنيّةٌ ثابتة بموجب القانون 12.361 الصادر سنة 1938. وفي سنة 2026 وقع يوم سبت.

مانويل بلغرانو في الصورة المنسوبة إلى كازيمير كاربونييه
مانويل بلغرانو في الصورة المنسوبة إلى كازيمير كاربونييهويكيميديا كومنز — منسوبة إلى كازيمير كاربونييه (ملكية عامة)

محامٍ اقتصاديّ صار جنرالاً

لم يكن بلغرانو عسكريّاً. درس القانون في سالامانكا وبلد الوليد، وعاد إلى بوينس آيرس أميناً لـ«قنصليّة التجارة»، فكتب في الاقتصاد السياسيّ ودعا إلى تعليم الفتيات وإنشاء مدارس للملاحة والرسم، وترجم إلى الإسبانيّة أعمالاً في الفيزيوقراطيّة.

وبعد ثورة مايو 1810 أُرسل إلى الميدان، فقاد حملةً إلى الپاراغواي انتهت بالهزيمة عسكريّاً — لكنّها أسهمت في استقلال الپاراغواي — ثمّ قاد «النزوح الخوخويّ» سنة 1812، حين أمر سكّان خوخوي وسالتا بإخلاء أرضهم وإحراق كلّ ما لا يستطيعون حمله كي لا يجد العدوّ ما يعينه. ثمّ انتصر في توكومان وسالتا، وهما المعركتان اللتان أنقذتا الثورة في أصعب سنواتها.

الراية على ضفّة الپارانا

في 27 شباط/فبراير 1812، وبلغرانو يقيم بطّاريّتين على ضفّة نهر الپارانا عند روساريو لمنع مرور السفن الإسبانيّة، رفع لأوّل مرّةٍ رايةً باللونين الأزرق السماويّ والأبيض — لونَي الشارة التي كان قد اقترحها قبل أيّام. ولم تكن الحكومة في بوينس آيرس راضية: أمرته بإخفائها لأنّ الوقت لم يحن بعدُ للقطع مع إسبانيا. لكنّه كان قد رفعها في الشمال أيضاً، فبقيت.

وأُقرّت الراية رسميّاً في مؤتمر توكومان سنة 1816، وأُضيفت إليها شمس أيّار سنة 1818. أمّا لماذا هذان اللونان تحديداً فمسألةٌ لم يُحسم فيها المؤرّخون: قيل إنّها ألوان آل بوربون، وقيل إنّها لون السماء، وقيل إنّها ألوان شارة فرقة «الپاتريسيوس».

روساريو والنصب الكبير

في المكان الذي رُفعت فيه الراية أوّل مرّة يقوم اليوم النصب الوطنيّ للعَلَم، وهو مجمّعٌ ضخمٌ افتُتح في 20 حزيران/يونيو 1957 بعد نحو عشرين سنةً من المشاريع والمسابقات. يتألّف من برجٍ يزيد ارتفاعه على السبعين متراً، ومن «الفناء المدنيّ» حيث تتّقد الشعلة الأبديّة تكريماً لمن ماتوا من أجل الوطن، ومن «نصب المجد».

وفي كلّ 20 حزيران تُقام المراسم المركزيّة هناك بحضور رئيس الجمهوريّة، وتكون روساريو في ذلك اليوم عاصمةَ البلاد رمزيّاً.

الشعلة الأبديّة في الفناء المدنيّ بنصب العَلَم
الشعلة الأبديّة في الفناء المدنيّ بنصب العَلَمويكيميديا كومنز — تصوير Leandro Kibisz (CC BY-SA 3.0)

يمين الصفّ الرابع

ولهذا اليوم عند الأرجنتينيّين ذكرى شخصيّة: فيه — أو قريباً منه — يؤدّي تلاميذ الصفّ الرابع «وعد الولاء للعَلَم». يصطفّ الأطفال في باحة المدرسة، ويُسأَلون: «أيّها الأطفال، أتَعِدون بأن تحبّوا وطنكم وتحترموا علمه…؟»، فيجيبون بصوتٍ واحد: «نعم، أَعِد!».

ومن يومها يصير للتلميذ حقّ حمل العَلَم في الطوابير إن حصّل أعلى المعدّلات، وهو شرفٌ يُتنافس عليه في المدارس الأرجنتينيّة تنافساً جدّيّاً: «أبانديرادو» حاملُ الراية، ويليه مساعدوه.

وفي المدارس أيضاً تُروى قصّة بلغرانو الأخيرة: أنّه تبرّع بمكافأة أربعين ألف بيزو مُنحت له بعد انتصاراته لبناء أربع مدارس، ثمّ مات هو نفسه بلا مال. وقد استغرق تنفيذ وصيّته تلك أكثر من قرنٍ ونصف.

رفع العَلَم في باحة مدرسة بمقاطعة ريو نيغرو
رفع العَلَم في باحة مدرسة بمقاطعة ريو نيغروويكيميديا كومنز — تصوير Crisma67 (CC BY-SA 4.0)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo