الخامس والعشرون من أيّار: كيف تحتفل الأرجنتين بيوم ثورة مايو
أقدم مناسبةٍ وطنيّةٍ في التقويم الأرجنتينيّ وأكثرها طقوساً: قدّاسٌ في الكاتدرائيّة بحضور الرئيس، وحفلاتٌ مدرسيّةٌ يرتدي فيها الأطفال أزياء باعة الشموع والمكانس، وصحنُ «لوكرو» على المائدة، وشوكولاتةٌ ساخنةٌ مع «الچورّوس» أمام الكابيلدو، وشارةٌ زرقاءُ وبيضاء على الصدور.
شارةٌ على الصدر وصحنُ لوكرو وحفلةٌ مدرسيّة يوزَّع فيها دور بائع الشموع: هكذا يبدو أوّل أيّام الوطن حين يُحتفل به لا حين يُدرَّس.
بوينس آيرس – ArgentiNews
في 25 أيار/مايو 1810 تشكّلت في بوينس آيرس أوّل حكومةٍ محلّيّةٍ لا يعيّنها ملك إسبانيا: «الهيئة الأولى». وقد رويْنا في هذا الموقع تفاصيل ذلك الأسبوع وأحداثه في ملفٍّ مستقلّ. أمّا هنا فالسؤال مختلف: كيف يحتفل الأرجنتينيّون بهذا اليوم بعد مئتين وستَّ عشرة سنة؟
العطلة ثابتة لا تتحرّك، وهي أقدم مناسبةٍ وطنيّةٍ في التقويم وأكثرها طقوساً محفوظة. وفي سنة 2026 وقعت يوم إثنين، فصنعت عطلةَ نهاية أسبوعٍ طويلة.
القدّاس ثمّ الموكب
يبدأ اليوم رسميّاً بـ«التي ديوم»، وهو قدّاس شكرٍ يُقام في الكاتدرائيّة الكبرى بساحة مايو ويحضره رئيس الجمهوريّة وكبار المسؤولين. وهو تقليدٌ متّصلٌ منذ القرن التاسع عشر، وإن صار في السنوات الأخيرة مادّةً للسجال السياسيّ: فحضور الرئيس أو غيابه، ومضمون عظة رئيس الأساقفة، يصيران خبراً في اليوم التالي.
ثمّ تُقام عروضٌ عسكريّةٌ ومدنيّةٌ في مدنٍ عدّة، وتُفتح الكابيلدو — مبنى المجلس البلديّ الاستعماريّ الذي جرت فيه أحداث ذلك الأسبوع — أمام الجمهور، وتُقام في ساحته فعاليّاتٌ شعبيّة.

اللوكرو: الطبق الذي لا يُؤكل إلّا في الأعياد الوطنيّة
لا يمرّ 25 أيّار في بيتٍ أرجنتينيٍّ من دون «اللوكرو»: يخنةٌ ثقيلةٌ من الذرة البيضاء والفاصولياء واليقطين ولحم البقر والخنزير والمقانق، تُطبخ ساعاتٍ طويلةً وتُقدَّم بصلصة «كيسو» الحارّة.
وأصل الطبق سابقٌ للإسبان: هو من مطبخ شعوب الأنديز، ومن لغة الكيتشوا جاء اسمه (ruqru). ولذلك يُقدَّم في أيّام الوطن الثلاثة الكبرى — 25 أيّار و9 تموز و20 حزيران — بوصفه طعاماً «من الأرض» لا من السفن.
وإلى جانبه تحضر «الإمپاناداس»، والشوكولاتة الساخنة مع «الچورّوس»؛ وهذه الأخيرة عادةٌ حضريّة عمرها عقود، إذ تنتشر أكشاك الشوكولاتة حول ساحة مايو في صباح ذلك اليوم مهما اشتدّ برد أيّار.

الحفلة المدرسيّة: مؤسّسةٌ قائمةٌ بذاتها
لعلّ أشهر ما في اليوم عند الأرجنتينيّين هو «الأكتو إسكولار»، الحفلة المدرسيّة. تُقام قبل العطلة بيومٍ في كلّ مدرسةٍ في البلاد، ويمثّل فيها التلاميذ شوارع بوينس آيرس سنة 1810: بائع الشموع، وبائعة الفطائر، وبائع المكانس، والسقّاء، وسيّداتٌ بمظلّاتٍ وقبّعات.
وهي صورةٌ يحفظها كلّ أرجنتينيٍّ من طفولته، إلى حدّ أنّ «زيّ بائع الشموع» صار مادّةً للنكتة والحنين على السواء. ويُختم الاحتفال بنشيد «أوبا يا يا» أو بأغنية «العاشر من أيّار» وبتحيّة العَلَم.
الشارة الزرقاء والبيضاء
في أيّام الوطن يُعلَّق على الصدر «الإسكارابيلا»: شارةٌ دائريّةٌ زرقاءُ سماويّةٌ وبيضاء. وقد أقرّتها الهيئة الحاكمة الثانية في 18 شباط/فبراير 1812 بناءً على طلب مانويل بلغرانو، فصارت أوّل رمزٍ وطنيٍّ أرجنتينيٍّ رسميّ — قبل العَلَم نفسه بأيّام. ولذلك يُحتفل بـ«يوم الشارة» في 18 شباط/فبراير من كلّ عام.
ويبيعها الباعة عند أبواب المدارس وفي محطّات المترو في الأسبوع السابق، ويضعها الأطفال على مآزرهم البيضاء. وهي — إلى جانب اللوكرو — العلامة التي يعرف بها الأرجنتينيّ أنّ يوماً وطنيّاً على الأبواب.











التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.