الموازي1,545الرسمي1,53010°غائمبوينس آيرس
الأحد، 13 سبتمبر
الثاني من نيسان: يوم المحارب القديم وشهداء حرب مالفيناسويكيميديا كومنز — تصوير Gastón Cuello (CC BY-SA 4.0)

الثاني من نيسان: يوم المحارب القديم وشهداء حرب مالفيناس

عطلةٌ وطنيّةٌ ثابتة تُحيي ذكرى إنزال 2 نيسان/أبريل 1982 وحرب الأربعة والسبعين يوماً التي سقط فيها 649 أرجنتينيّاً. القانون 25.370 نقل التكريم من 10 حزيران/يونيو إلى هذا التاريخ سنة 2000، والدولة التزمت منذئذٍ بأن يبقى اليوم للمحاربين لا للمعركة.

ستّمئةٍ وتسعةٌ وأربعون قتيلاً في أربعةٍ وسبعين يوماً، ومئةٌ وواحدٌ وعشرون قبراً بقيت بلا اسمٍ خمسةً وثلاثين عاماً. هذا هو اليوم الذي اختارته الأرجنتين لتتذكّر به حرب مالفيناس.

بوينس آيرس – ArgentiNews

في فجر 2 نيسان/أبريل 1982 أنزلت القوّات الأرجنتينيّة رجالها في بويرتو أرخنتينو — ستانلي — فاستولت على جزر مالفيناس خلال ساعات وبخسائر تكاد لا تُذكر. كان القرار للمجلس العسكريّ الذي يرأسه الجنرال ليوپولدو غالتييري، وكانت البلاد في ذروة أزمةٍ اقتصاديّةٍ واحتجاجاتٍ عمّاليّةٍ متصاعدة.

وبعد أربعةٍ وسبعين يوماً، في 14 حزيران/يونيو، وُقّع الاستسلام. سقط في تلك الحرب 649 أرجنتينيّاً و255 بريطانيّاً وثلاثةٌ من سكّان الجزر، وعاد نحو عشرة آلاف جنديّ أرجنتينيّ — أكثرهم مجنّدون لم يتجاوزوا العشرين — إلى بلدٍ سقط فيه العسكر بعد أشهر.

لماذا 2 نيسان بالذات

لم يكن هذا التاريخ هو يوم التكريم دائماً. فبموجب القانون 24.160 سنة 1992 كان الاحتفاء بحقوق الأرجنتين في الجزر يقع في 10 حزيران/يونيو، ذكرى تعيين لويس فيرنيت حاكماً على مالفيناس سنة 1829. ثمّ جاء القانون 25.370 سنة 2000 فأنشأ «يوم المحارب القديم وشهداء حرب مالفيناس» في 2 نيسان/أبريل وجعله عطلةً وطنيّة.

وهو اليوم — مثل 24 آذار/مارس — عطلةٌ ثابتة لا تُنقل. والاسم نفسه يحمل قراراً: اليوم للمحارب وللشهيد، لا لإنزالٍ عسكريّ قرّره مجلسٌ لم ينتخبه أحد. وهذه التفرقة تتكرّر في كلّ خطابٍ رسميّ يُلقى في هذا اليوم.

جنود أرجنتينيّون في الجزر سنة 1982؛ أكثرهم مجنّدون لم يبلغوا العشرين
جنود أرجنتينيّون في الجزر سنة 1982؛ أكثرهم مجنّدون لم يبلغوا العشرينويكيميديا كومنز — أرشيف «ميموريا أبييرتا» (ملكية عامة)

مقبرة دارون ومئةٌ وواحدٌ وعشرون قبراً بلا اسم

في مقبرة دارون في الجزر 237 قبراً لجنودٍ أرجنتينيّين. وكان 121 منها يحمل اللوحة نفسها: «جنديّ أرجنتينيّ لا يعرفه إلّا الله».

وفي سنة 2017 بدأ «الخطّة الإنسانيّة» التي نفّذتها اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر باتّفاقٍ بين الأرجنتين والمملكة المتّحدة: فرقٌ من أطبّاء شرعيّين أخذت عيّناتٍ من الرفات وقارنتها بعيّناتٍ من العائلات. وأُعلن عن هويّة 115 جنديّاً في المرحلة الأولى، وتَوالت هويّاتٌ أخرى في السنوات التالية. وصارت رحلات الأهالي إلى دارون لوضع الأسماء على القبور من أشدّ مشاهد هذا الملفّ أثراً في الرأي العامّ الأرجنتينيّ.

المقبرة الأرجنتينيّة في دارون
المقبرة الأرجنتينيّة في دارونويكيميديا كومنز — تصوير Tomás Terroba (CC BY-SA 3.0)

الجرح الذي لم يُغلق بعد الحرب

عاد المحاربون سنة 1982 إلى صمتٍ رسميّ: أُنزلوا ليلاً، وطُلب منهم ألّا يتحدّثوا. ومرّت سنواتٌ قبل أن تُقرّ لهم معاشاتٌ تقاعديّةٌ خاصّة وتغطيةٌ صحّيّة. وما زال ملفّ حالات الانتحار بين المحاربين القدامى بعد الحرب — وتقدّرها جمعيّات المحاربين بالمئات — أحد أثقل ما في السجلّ.

وهناك ملفٌّ آخر ما زال في المحاكم: شكاوى جنودٍ من تعذيبٍ وعقوباتٍ أوقعها بهم ضبّاطهم في الجزر، وقد فتحت القضاءُ الأرجنتينيّ تحقيقاتٍ فيها بوصفها جرائمَ ضدّ الإنسانيّة.

نصب شهداء مالفيناس في ساحة سان مارتين ببوينس آيرس، وعليه أسماء الساقطين
نصب شهداء مالفيناس في ساحة سان مارتين ببوينس آيرس، وعليه أسماء الساقطينويكيميديا كومنز — تصوير Beatrice Murch (CC BY-SA 2.0)

كيف يُحيا اليوم

المراسم المركزيّة تُقام في أوشوايا عاصمة مقاطعة تييرا دِل فويغو — وهي المقاطعة التي تتبعها الجزر إداريّاً في الدستور الأرجنتينيّ — وفي ساحة سان مارتين ببوينس آيرس عند نصب الشهداء حيث يتناوب الحرس على الشعلة.

وفي المدارس درسٌ عن الحرب وعن مطالبة الأرجنتين بالسيادة، وهي مطالبةٌ مكتوبةٌ في البند الانتقاليّ الأوّل من الدستور المعدَّل سنة 1994، ويؤكّد أنّ استعادتها «هدفٌ دائمٌ لا يتنازل عنه الشعب الأرجنتينيّ» وأنّ ذلك يكون بالوسائل السلميّة ومع احترام أسلوب حياة سكّان الجزر.

وفي بوينس آيرس متحف مالفيناس وجزر جنوب الأطلسيّ، المفتوح منذ 2014 في أرض «موقع الذاكرة»، ويقدّم الملفّ في سياقه التاريخيّ والجغرافيّ لا في سياق المعركة وحدها.

متحف مالفيناس وجزر جنوب الأطلسيّ في بوينس آيرس
متحف مالفيناس وجزر جنوب الأطلسيّ في بوينس آيرسويكيميديا كومنز — تصوير Roberto Fiadone (CC BY-SA 4.0)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo