الموازي1,545الرسمي1,53010°غائمبوينس آيرس
الأحد، 13 سبتمبر
أوّل كانون الثاني: رأس السنة في الأرجنتين بين حرّ الصيف والأسادو ونثر الورقويكيميديا كومنز — تصوير Dpalma01 (CC BY-SA 4.0)

أوّل كانون الثاني: رأس السنة في الأرجنتين بين حرّ الصيف والأسادو ونثر الورق

عطلةٌ وطنيّةٌ ثابتة تقع في عزّ الصيف الجنوبيّ، فيُحتفل بها على الشُّرفات لا حول المدافئ. عشاءٌ عائليّ ليلة 31، ونخبٌ بعصير التفّاح المخمّر عند منتصف الليل، وألعابٌ ناريّة تُضيء سماء بوينس آيرس، وعادةٌ مكتبيّةٌ عمرها عقود: إلقاء أوراق التقويم القديم من نوافذ وسط المدينة.

في نصف الكرة الجنوبيّ تقع أوّل عطلةٍ في التقويم في أشدّ أيّام السنة حرّاً؛ فالأرجنتينيّ يستقبل السنة الجديدة في سترةٍ صيفيّةٍ خفيفة، وأمام جمر الأسادو لا أمام المدفأة.

بوينس آيرس – ArgentiNews

أوّل عطلةٍ في التقويم الأرجنتينيّ هي أيضاً أغربها على القادم من نصف الكرة الشماليّ: الأوّل من كانون الثاني/يناير يقع هنا في قلب الصيف، حين تلامس الحرارة في بوينس آيرس الثلاثين درجةً ليلاً. فلا ثلج ولا مدافئ ولا معاطف؛ بل شُرفاتٌ مفتوحةٌ ومراوحُ تدور وسراويلُ قصيرة.

وهي عطلةٌ وطنيّةٌ ثابتة بنصّ القانون 27.399: لا تتحرّك من موضعها مهما وقعت في الأسبوع. في سنة 2026 صادفت يوم خميس.

الليلة تبدأ على المائدة

الاحتفال الأرجنتينيّ برأس السنة ليلةَ 31 كانون الأول/ديسمبر، لا صباحَ الأوّل من كانون الثاني. تجتمع العائلة نحو التاسعة أو العاشرة مساءً حول مائدةٍ تكاد تكون واحدةً في كلّ البيوت: لحمٌ باردٌ من أسادو اليوم السابق أو أسادو طازج، وسلطة «روسا»، ومعكرونةٌ باردة، و«فيتيل تونيه» — شرائح لحم العجل بصلصة التونة، وهو طبقٌ إيطاليّ الأصل صار في الأرجنتين طبقَ الأعياد بامتياز.

وفي الحلوى يحضر «بان دولسي»، وهو الپانِتّونه الإيطاليّ بلسانٍ أرجنتينيّ، إلى جانب «التورّون» و«الغاراپينيادا» والمكسّرات. أمّا الشراب فـ«السيدرا»، عصير التفّاح المخمّر، الذي يفتحه ربّ البيت عند منتصف الليل تماماً.

الأسادو: عمود المائدة الأرجنتينيّة في ليلة رأس السنة كما في سائر المناسبات
الأسادو: عمود المائدة الأرجنتينيّة في ليلة رأس السنة كما في سائر المناسباتويكيميديا كومنز — تصوير felixion (CC BY-SA 2.0)

منتصف الليل: النخب ثمّ السماء

عند الثانية عشرة يقف الجميع، يُرفع النخب بالسيدرا، وتُتبادل العناقات — وهي عناقاتٌ طويلة، فردٌ فرداً، لا تحيّةٌ جماعيّة. ثمّ يخرج الناس إلى الشُّرفات والشوارع لمشاهدة الألعاب الناريّة التي تنطلق من مئات النقاط في وقتٍ واحد.

غير أنّ هذه العادة صارت موضع جدلٍ سنويّ: فمدنٌ كثيرة، منها بوينس آيرس نفسها، قيّدت أو منعت الألعاب الناريّة الصوتيّة بعد حملاتٍ من أهالي الأطفال المصابين بالتوحّد ومن جمعيّات الرفق بالحيوان. وتنشر المستشفيات في صباح كلّ أوّل من كانون الثاني حصيلةَ إصاباتِ الأيدي والوجوه.

وبعد منتصف الليل تبدأ الليلة الحقيقيّة عند الشباب: «الپريفيا» في البيت ثمّ الخروج إلى الملاهي حتّى الفجر — وهو إيقاعٌ أرجنتينيّ خالص، فالسهر هنا يبدأ حين ينتهي في أوروبا.

إعلانٌ قديم لخبز «بان دولسي»؛ حلوى الأعياد التي تعبر من الميلاد إلى رأس السنة
إعلانٌ قديم لخبز «بان دولسي»؛ حلوى الأعياد التي تعبر من الميلاد إلى رأس السنةويكيميديا كومنز — صحيفة «لا فانغوارديا» (ملكية عامة)

عادةٌ لا توجد إلّا هنا: مطر الورق

في آخر يوم عملٍ قبل نهاية السنة يتحوّل وسط بوينس آيرس الماليّ إلى مشهدٍ لا يتكرّر: يفتح موظّفو المصارف والمكاتب النوافذ ويُلقون منها أوراق التقاويم القديمة والملفّات المُتلَفة، فتهبط على شارع «سان مارتين» وما حوله طبقةٌ بيضاء تغطّي الإسفلت. عادةٌ عمرها عقود، تحاربها البلديّة كلّ سنة بحملات تنظيفٍ وغراماتٍ ولا تنقطع.

وفي مقاطعاتٍ عدّة تُقام عادة «حرق السنة القديمة»: دميةٌ كبيرة من الورق والقشّ تمثّل العام المنصرم تُحرق عند منتصف الليل في الساحات، وهي عادةٌ مشتركة مع دولٍ أخرى في أميركا الجنوبيّة.

وماذا عن الخُرافات؟

للأرجنتينيّين طقوسٌ صغيرة عند منتصف الليل تُروى بنصف ابتسامة: ارتداء ملابسَ داخليّةٍ ورديّة طلباً للحبّ، ووضع ورقةٍ نقديّةٍ في الحذاء طلباً للمال، والجريُ بحقيبةِ سفرٍ حول المربّع السكنيّ لمن يتمنّى رحلةً في السنة الجديدة. وفي بعض البيوت تُؤكل اثنتا عشرة حبّةَ عنبٍ مع دقّات الساعة، وهي عادةٌ إسبانيّةٌ انتقلت مع المهاجرين.

وبعد ذلك كلّه يأتي الأوّل من كانون الثاني نفسه هادئاً إلى حدّ الفراغ: المدينة شبه خالية، والمحالّ مغلقة، والعائلات إمّا نائمةٌ حتّى الظهر أو راحلةٌ إلى شواطئ مار ديل بلاتا وساحل الأطلسيّ. وهناك تبدأ العطلة الصيفيّة الطويلة التي تمتدّ طوال شهرَي كانون الثاني وشباط.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo