الموازي1,545الرسمي1,53016°غائمبوينس آيرس
الجمعة، 16 أكتوبر
التداعيات العالمية للغبار.. أسهمت في خفض الكربون وحافظت على برودة العصر الجليدي الأخير

التداعيات العالمية للغبار.. أسهمت في خفض الكربون وحافظت على برودة العصر الجليدي الأخير

دراسة في "نيتشر كوميونيكيشنز" تحلل 18 قلبا من رواسب جنوب المحيط الهادي وتخلص إلى أن 80% من الغبار الحامل للحديد في العصر الجليدي الأخير جاء من شمال غربي الأرجنتين، بعد رحلة تقارب 20 ألف كيلومتر، وأنه غذّى العوالق النباتية وخفض ثاني أكسيد الكربون.

التداعيات العالمية للغبار.. أسهمت في خفض الكربون وحافظت على برودة العصر الجليدي الأخير

اكتشاف يعيد رسم خريطة الغبار القديم

دراسة جديدة أعادت رسم خريطة الغبار القديم الذي عبر نصف الكرة الجنوبي قبل نحو 20 ألف عام، لتخلص إلى أن معظم ذلك الغبار المحمّل بالحديد لم يأت من المصادر التي توقعها العلماء، بل من منطقة تُعرف اليوم بشمال غربي الأرجنتين. وقد نُشر البحث في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني، ونُشر بيانه الصحفي على موقع "فيز.أورغ".

18 قلبا من الرواسب و20 ألف كيلومتر

اعتمد الفريق على تحليل 18 قلبا من الرواسب المستخرجة من جنوب المحيط الهادي، في نطاق يمتد بين القارة القطبية الجنوبية ونيوزيلندا وتشيلي. وقارن الباحثون البصمات الكيميائية للغبار القديم المحفوظ في قاع المحيط ببيانات جيولوجية جُمعت من قارات مختلفة، بحثا عن تطابق يحدد منطقة المنشأ. وأظهرت النتائج أن نحو 80% من الغبار المحتوي على الحديد جاء من شمال غربي الأرجنتين، بعد أن قطع ما يقارب 20 ألف كيلومتر محمولا على الرياح الغربية القوية خلال العصر الجليدي الأخير. وتشير الدراسة إلى أن تلك المعادن المجهرية دارت حول الكرة الأرضية بأكملها تقريبا قبل أن تستقر أخيرا في خطوط العرض الوسطى من المحيط الهادي.

مفاجأة المصدر والمسار

ويمثل ذلك مفاجأة للباحثين، لأن مدخلات الغبار من الأنهار والبحيرات الأسترالية هي التي تهيمن اليوم على منطقة الدراسة بأكملها. كما أن باتاغونيا كانت تُعد عادة المصدر الرئيس للغبار القديم الذي يسافر مسافات بعيدة، وليس المناطق الواقعة إلى الشمال في وسط أميركا الجنوبية. يقول توربين ستروف، عالم الجيولوجيا في جامعة أولدنبورغ الألمانية التي أجرت البحث: "لقد فوجئنا بأن مصادر وطرق نقل الغبار كانت مختلفة تماما عن اليوم ومختلفة أيضا عما كنا نتوقعه، والاحتباس الحراري غيّر الرياح والظروف البيئية في مناطق المنبع".

الحديد والعوالق النباتية ومحرك التبريد

أهمية هذا الغبار لا تكمن في مساره فحسب، بل في ما كان يحمله: الحديد، وهو عنصر غذائي حيوي للطحالب المجهرية في المحيطات المعروفة باسم العوالق النباتية. وتمتص هذه الكائنات الكربون أثناء عملية التمثيل الضوئي، فتخزن ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي داخل المحيطات وتدفع بذلك نحو تبريد عالمي، حتى إنها قد تمثل "أعظم آلية بيولوجية لعزل الكربون على هذا الكوكب". ولا يزال الحديد يخصّب المحيطات اليوم، لكن خلال ذروة العصر الجليدي الأخير تحرر الكثير من الغبار المحتوي على الحديد أثناء ذوبان الأنهار الجليدية الموسمية، وانتشر في المحيط بمعدل أعلى بكثير. ويقول ستروف إن كل هذا الحديد الإضافي الذي غذّى العوالق النباتية أدى إلى خفض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ويمكن أن يساعد في تفسير "كيف يمكن أن تصبح الأرض شديدة البرودة إلى أقصى درجة في ذلك الوقت".

إغراء التخصيب بالحديد وحدوده

ومن هذه الفكرة يستنتج بعض العلماء أن التخصيب بالحديد قد يكون وسيلة مفيدة لزيادة بالوعة الكربون في المحيطات والمساعدة في تبريد الكوكب مستقبلا. لكن الهندسة الجيولوجية من هذا النوع تبقى إستراتيجية محفوفة بالمخاطر ومثيرة للجدل، وتوضح نتائج الدراسة الجديدة حجم الغبار الذي يلزم فعلا كي يكون التأثير كبيرا بما يكفي.

الأرقام تضع الطموح في حجمه

وتضع الأرقام هذا الطموح في حجمه الحقيقي. فقد أكدت نماذج سابقة أن الغبار الحامل للحديد كان مسؤولا خلال العصر الجليدي الأخير عن خفض ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنحو 40 جزءا في المليون، أي ما يقارب نصف الاختلاف الطبيعي بين ذلك العصر الجليدي والفترة التالية، وهو ما لا يساوي حتى ربع انبعاثاتنا الحالية. أما الانبعاثات البشرية فقد رفعت مستويات ثاني أكسيد الكربون من نحو 280 إلى نحو 415 جزءا في المليون منذ الثورة الصناعية، وهو ارتفاع أعلى بكثير من المستويات الطبيعية. ومع ذلك يبدو العلماء مصممين على معرفة المزيد عن نظام التغذية المرتدة المعقد هذا، على أمل تحسين النماذج المناخية أو المساعدة يوما ما في التقاط مزيد من الكربون الجوي. فبعد 30 عاما من الاكتشاف الأول لتأثير الغبار في نظام المناخ، ما زال العلم يتعلم عن هذه المعادن المجهرية، بما في ذلك مصدرها.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo