الموازي1,545الرسمي1,53015°غائمبوينس آيرس
الخميس، 15 أكتوبر
الانفصالات الجليدية المتتالية.. خطر جديد يتهددنا في عالم الاحترار

الانفصالات الجليدية المتتالية.. خطر جديد يتهددنا في عالم الاحترار

دراسة نُشرت في دورية "جيولوجي" فسّرت انفصال لسان جليدي بطول نصف كيلومتر في ألاسكا عام 2013 وتكراره بعد عامين، وأرجعته إلى انتفاخ ثلجي بطول 70 مترا وضغط مياه ذائبة محتجزة، محذّرة من تكرار هذه الانهيارات مع الاحترار العالمي.

الانفصالات الجليدية المتتالية.. خطر جديد يتهددنا في عالم الاحترار

سيل من الثلوج والصخور

في مساء الخامس من أغسطس/آب 2013، شهد موقع نائٍ داخل أكبر حديقة وطنية في الولايات المتحدة حادثا مروعا؛ إذ انفصل فجأة لسان ثلجي يبلغ طوله نصف كيلومتر عن نهر جليدي صغير في ولاية ألاسكا، وزحف جارفا معه صخورا جبلية. وانطلق سيل من الثلوج والصخور في رحلة قطع خلالها 11 كيلومترا في اتجاه منتزه ومحمية "رانجيل سانت إلياس" الطبيعية الوطنية، قبل أن يكبح تقدمه واد جبلي وعر يحيط بالمحمية. ولحسن الحظ لم يسفر الحادث عن خسائر بشرية، لكنه ترك سؤالا معلقا عن أسبابه. وبعد مرور عامين، تكرر الحادث نفسه في المكان ذاته، وهو ما دفع الباحثين إلى الاقتناع بأن ما جرى ليس محض مصادفة.

تحقيق علمي في المحمية

أمام هذا التكرار، قرر الجيولوجي بالمحمية مايكل لوسو سبر أغوار الحادثين، فأسند مهمة البحث إلى الباحثة في العلوم الجيولوجية بجامعة "كولورادو بولدر" ميلين جاكيمارت. يقول لوسو إن الفريق تصور في البداية أن هذه السيول وقعت نتيجة انزلاقات أرضية، "ولكننا اكتشفنا أن كل الجليد قد اختفى". ولاستطلاع ما جرى عند النهر الجليدي، استعان لوسو وجاكيمارت وخبراء آخرون بصور الأقمار الصناعية وبالقياسات الميدانية، واستخدموا نماذج الارتفاع الرقمي ونماذج تحديد كمية المياه الذائبة. ونشر الفريق دراسته في دورية "جيولوجي" في 27 أبريل/نيسان الماضي، وأشار فيها إلى أن انهيارات ألاسكا الجليدية وقعت في ذروة فصل الصيف، ما يعني أن هذه الحوادث ستتكرر مع تفاقم أزمة الاحترار العالمي. وتصف جاكيمارت المهمة بأنها كانت "تحديا كبيرا"، لكن الفريق تمكن أخيرا من حل لغز انفصال اللسان الجليدي بعد اكتشاف انتفاخ ثلجي على النهر الجليدي.

انتفاخ بطول 70 مترا

ورغم أن الباحثين كانوا على علم بوجود هذا الانتفاخ الثلجي منذ عام 2013، فإنهم لم يدركوا تبعاته حينها؛ فقد التقطت الأقمار الصناعية صورا له قبل 10 سنوات، وأظهرت أنه كان شاهق الارتفاع إذ بلغ طوله 70 مترا. وبذلك انجلت أسباب انفصال اللسان الجليدي. وتوضح جاكيمارت تسلسل الأحداث بقولها إن نتائج البحث كشفت أن الجزء السفلي من اللسان الثلجي كان رقيقا جدا ومجمدا بشدة، وأنه كان مسؤولا عن أمرين: الأول أنه حجز انزلاق الثلوج المتساقطة إلى الوادي حتى تراكمت وشكلت الانتفاخ الجليدي، والثاني أنه أبطأ تسريب مياه الثلوج الذائبة، مما جعل المياه تتخذ من الجليد بيوتا. وقد نتج عن هذين الأمرين ارتفاع في ضغط المياه أدى إلى الانهيار المفاجئ للسان. وتضيف أن اختفاء الجليد حدث نتيجة انصهاره بصورة حثيثة، وأن على الباحثين محاولة فهم آلية الانصهار الجديدة هذه للتنبؤ بالأخطار المحتملة في المناطق الجبلية.

مخاطر متتالية تتجاوز الجبال

ولا يقتصر القلق على ألاسكا وحدها، فقد وقعت انفصالات في الأنهار الجليدية في روسيا والأرجنتين والتبت، وحصدت أرواح الكثيرين. أما في ألاسكا فقد غمرت الانهيارات غابتين عتيقتين تعدى عمرهما 400 سنة على مساحة 3 كيلومترات مربعة، دون خسائر بشرية. وتشير جاكيمارت إلى أن على واضعي خطط الطوارئ النظر بعين الاعتبار إلى المخاطر المتتالية التي قد تنجم عن الانفصالات الجليدية، فالسيول الثلجية الجارفة قد تسافر لمسافات بعيدة، فيبدأ الحادث في منطقة نائية وينتهي به المطاف إلى مناطق آهلة بالسكان. وتختم بالقول إن أزمة الاحترار العالمي تسببت في تفاقم حدة الانفصالات الجليدية، وإن المياه الذائبة التي تكونت بسبب حرارة الصيف قد تتسبب في كوارث طبيعية لا يمكن توقعها، معربة عن أملها في أن يكون هذا البحث "أول الغيث".

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo