الموازي1,555الرسمي1,53511°غائمبوينس آيرس
الثلاثاء، 22 سبتمبر
أزمة قضائية في الأرجنتين بعد إبطال تطبيق سن المسؤولية الجنائية على مراهق يبلغ 14 عاماً

أزمة قضائية في الأرجنتين بعد إبطال تطبيق سن المسؤولية الجنائية على مراهق يبلغ 14 عاماً

جدل قضائي في الأرجنتين بعد قرار القاضية لورا دي مارينيس عدم دستورية تطبيق نظام المسؤولية الجنائية الجديد على مراهق عمره 14 عاماً، فيما استأنفت النيابة القرار وطالبت بإبعاد القاضية عن القضية.

أثار قرار قضائي في مدينة بوينس آيرس جدلاً واسعاً حول تطبيق نظام المسؤولية الجنائية الجديد الخاص بالأحداث، بعدما أعلنت القاضية لورا بياتريس دي مارينيس عدم دستورية تطبيق المادة الأولى من القانون الجديد على مراهق يبلغ 14 عاماً، وقررت حفظ القضية بحقه في واقعة محاولة سرقة. وجاء القرار بعد أيام قليلة من دخول القانون رقم 27.801، المعروف بنظام المسؤولية الجنائية للأحداث، حيز التنفيذ في 5 سبتمبر/أيلول 2026. وينص القانون للمرة الأولى على تطبيق نظام جنائي خاص بالأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً عند اتهامهم بارتكاب جرائم، ليحل محل النظام السابق الذي كان يستند إلى القانون رقم 22.278.

ماذا يغيّر القانون الجديد؟

القانون 27.801 أنشأ نظاماً متخصصاً للمسؤولية الجنائية للأحداث، وحدد سن المسؤولية الجنائية ابتداءً من 14 عاماً، مع استمرار خضوع القاصرين لنظام مختلف عن نظام البالغين، ولا يقتصر القانون على خفض السن، بل ينص على إجراءات وعقوبات خاصة تراعي سن المتهم، وتهدف إلى تحمّله مسؤولية أفعاله وتعليمه وإعادة دمجه في المجتمع. كما يتضمن بدائل عن السجن، من بينها التوبيخ، والرقابة والإشراف، وإصلاح الضرر، وبعض القيود على التواصل أو الاقتراب من الضحية، إضافة إلى أشكال مختلفة من تقييد الحرية عندما تكون الشروط القانونية متوافرة.

وينص القانون كذلك على أن الحرمان من الحرية يجب أن يكون استثنائياً، وأن يتم في مؤسسات مخصصة للأحداث وبإشراف كوادر متخصصة، مع حظر وضع القاصرين مع البالغين. كما حدد الحد الأقصى للعقوبات السالبة للحرية بالنسبة للأحداث بـ15 عاماً، وقد دخل القانون حيز التنفيذ بعد 180 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية، فيما أصدرت الحكومة لاحقاً المرسوم 875/2026 لتنظيم آليات تطبيقه، وتولت وزارة العدل مسؤولية تنسيقه على المستوى الوطني والفيدرالي.

من هي القاضية لورا دي مارينيس؟

تتولى لورا بياتريس دي مارينيس رئاسة المحكمة الابتدائية الثالثة المختصة بالقضايا الجنائية للأحداث والمخالفات في مدينة بوينس آيرس، بدأت مسيرتها في السلطة القضائية عام 2006، قبل حصولها على شهادة الحقوق من جامعة بوينس آيرس عام 2011، وشغلت لاحقاً مناصب مختلفة في النيابة العامة وهيئة الدفاع العام. ومنذ عام 2017 عملت في أمانة التدخل في قضايا الأحداث التابعة لهيئة الدفاع العام في العاصمة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، وبعد مشاركتها في مسابقة لاختيار القضاة، أدت دي مارينيس اليمين لتولي منصبها الحالي أمام المحكمة العليا لمدينة بوينس آيرس، ولدي مارينيس خبرة طويلة في قضايا الأحداث، كما سبق أن أثارت بعض قراراتها القضائية اهتماماً إعلامياً. ففي ديسمبر 2023، أصدرت قراراً يتعلق بقضية الاعتداء على عامل موقف السيارات أرتورو لوبيز في حي مونتسيرات، وألغت في ذلك الوقت الإقامة الجبرية التي كان ينفذها الشاب المدان بالاعتداء، مع الإبقاء على السوار الإلكتروني ومنعه من مغادرة البلاد.

ماذا قررت دي مارينيس في القضية الجديدة؟

القضية الحالية تعود إلى 10 سبتمبر، عندما أوقف أربعة مراهقين على خلفية واقعة وُصفت بأنها محاولة سرقة، وكان أحد المتهمين يبلغ 14 عاماً، وبحسب المعطيات التي أوردتها المحكمة، فإن مجموعة من المراهقين حاولت الاستيلاء على ممتلكات رجل يبلغ 47 عاماً، إلا أن الواقعة لم تكتمل وتدخلت الشرطة.

واعتبرت دي مارينيس أن تطبيق المادة الأولى من القانون 27.801 على هذا المراهق تحديداً يتعارض مع المبادئ الدستورية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، وأصدرت قراراً بحفظ القضية بحقه، واستندت المحكمة، وفق بيانها الرسمي، إلى ظروف الواقعة، ومنها أن الجريمة بقيت في مرحلة المحاولة ولم تتم عملية الاستيلاء، إضافة إلى الظروف الشخصية والاجتماعية للمراهق ووضعه من حيث الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.

وشددت المحكمة على أن القرار لا يعني إعلان عدم دستورية القانون 27.801 بشكل عام، وإنما يقتصر على الحالة التي كانت أمام القاضية وعلى المراهق المعني في هذه القضية. وبالتالي، لم يصدر عن المحكمة قرار بإيقاف تطبيق النظام الجديد على جميع الأحداث في الأرجنتين.

النيابة تستأنف وتطلب إبعاد القاضية

لم تقبل وحدة النيابة المتخصصة في قضايا الأحداث القرار، حيث تقدم المدعيان العامان ماورو تيريسكو وباولا رافا بيرّا باستئناف أمام محكمة المراجعة، وطالبا أيضاً بإبعاد دي مارينيس عن القضية وإجراء قرعة لتعيين قاضٍ آخر، وقالت النيابة إن القرار، من وجهة نظرها، يتضمن عدة إشكالات قانونية، من بينها عدم تحديد القاعدة الدستورية أو الاتفاقية التي جرى انتهاكها، وإعطاء وزن ملزم لملاحظات لجنة حقوق الطفل، وتطبيق مبدأ عدم التراجع في مجال حقوق الأطفال بصورة اعتبرتها غير مبررة.

كما دفعت النيابة بأن القرار يتدخل في مجال اختصاص السلطة التشريعية، باعتبار أن القانون أقره الكونغرس، وانتقدت كذلك ما وصفته بتناقض بين التحليل العام لدستورية القانون وبين النتيجة التي توصلت إليها القاضية في القضية المحددة، وترى النيابة أن قرار حفظ القضية أنهى الملاحقة الجنائية بحق المراهق، الأمر الذي ألحق بها، بحسب طعنها، ضرراً لا يمكن تداركه لاحقاً، ولذلك طلبت من المحكمة الأعلى نقض القرار.

جدل يتجاوز القضية الفردية

وتأتي المواجهة القضائية في وقت لم يمضِ فيه سوى أسابيع قليلة على بدء تطبيق نظام المسؤولية الجنائية الجديد للأحداث، الذي يمثل تغييراً مهماً في السياسة الجنائية المتعلقة بالقاصرين في الأرجنتين، وبينما تؤكد الحكومة أن النظام الجديد يهدف إلى إنشاء إطار متخصص للمسؤولية الجنائية للأحداث ابتداءً من سن 14 عاماً، تستند دي مارينيس في قرارها إلى مبادئ دستورية واتفاقيات دولية تتعلق بحقوق الأطفال وظروف كل حالة على حدة.

وبانتظار قرار محكمة الاستئناف، يبقى القانون 27.801 نافذاً بصورة عامة، فيما تظل القضية التي أصدرت فيها دي مارينيس قرارها موضع مراجعة قضائية.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo