منبوذ الفيفا محبوب الشعراء.. مارادونا من الملاعب للأدب
جولة في نصوص شعراء وروائيي أميركا اللاتينية الذين كتبوا عن دييغو مارادونا، من قصيدة بينيديتي وسرد غاليانو إلى بيورو وساشيري وكاسياري، مرورا بموقف بارغاس يوسا الملتبس.
منبوذ الفيفا محبوب الشعراء.. مارادونا من الملاعب للأدب
شاعر يهدي قصيدة لِلاعب
لم تتوقف صورة دييغو مارادونا عند حدود المستطيل الأخضر، فقد صار مادة خصبة للروائيين وكتّاب القصة القصيرة والشعراء والمسرحيين في أميركا اللاتينية، تلك القارة التي تُعدّ فيها كرة القدم معبودة الجماهير حقا. الشاعر الأوروغواياني ماريو بينيديتي أهدى إليه عام 2008 قصيدة بعنوان "اليوم، زمنك الحقيقي"، يقول فيها: "اليوم، زمنك الحقيقي.. لا فضل لأحد عليك.. وحتى لو نسي الآخرون الاحتفاء بك.. ستبقى الليالي بلا حب بعيدة.. ما زالت لك عينان فتيتان.. ستحظى بالحياة وستحظى بالموت.. وأنت تنتصر على ظلّك". وكان بينيديتي معروفا بشغفه بكرة القدم مثل كثير من أبناء الأوروغواي. وقد أبدى في إحدى مقابلاته انزعاجه من الطريقة التي تناول بها الصحفيون حياة مارادونا، مظهرا تعاطفا وحزنا على ما آل إليه.
غاليانو: خطيئته أنه الأفضل
مواطنه إدواردو غاليانو خصّ اللاعب بموضع في مجموعته القصصية "مغلق بسبب كرة القدم"، وتحديدا في قصة "القرن 21"، حيث كتب: "وقد حُكِم على مارادونا أن يصدق أنه مارادونا وأجبِر على أن يكون نجم كل حفلة، وطفل كل معمودية، والموت في كل عزاء. النجاح هو أكثر تدميرا من الكوكايين. ولن يكون بمقدور تحاليل البول والدم أن تكشف عن هذا المخدّر". وفي كتابه "كرة القدم بين الشمس والظل" قال إن خطيئة مارادونا أنه الأفضل. وكان قد صرّح لمجلة "إلغرافيكو" عام 1995: "علينا أن نفهمه في بعض الأحيان، دون أن نبرر له كل تصرفاته: أنا أيضا أكاد أنفجر غضبا من بعض أفعاله. بالفعل هو شخص يتحدث كثيرا، يقول ويتراجع عن كلامه، متعجرف، عنيد؛ لكن علينا أن نفهمه بل أن نشكره، من أجل الأشياء التي منحنا إياها. آمل ألا يعترض مارادونا طريق مارادونا". هكذا فسّر غاليانو الظاهرة: لاعب فقير شق طريقه بذكاء وحطم الحواجز الاجتماعية حتى رأته الجماهير قديسا، ومارادونا آخر يحطم نفسه بالغرور والتصرفات اللامسؤولة.
يوسا وموقف ملتبس
وإذا كان موقف غاليانو واضحا، متسقا مع انتماء يساري قريب من فكر مارادونا، فإن رأي الروائي البيروفي ماريو بارغاس يوسا الحائز على نوبل للآداب 2010 كان مختلفا وغير واضح المعالم. فهو المحسوب على الاتجاه السياسي اليميني، وقد كتب عام 2006 في مجلة "دينر": "ذلك الوجه الحالم الساذج المليء بالنوايا الحسنة، يستميل مثبطي العزيمة والمحبطين، وهم أنفسهم الذين يحيطونه ويعتنون به؛ إلا أن المؤكد هو أنه وفي لحظة النزول للملعب، يتقن اللعب بقوة يمكن أن نقول إنها لا تتوافق مع جسده". لكنه في لقاء في البرازيل عام 2013 انتقده قائلا إن الناس لم يعودوا يرغبون في صورة مع كاتب، بل مع موسيقي أو لاعب مشهور مثل مارادونا "الذي لا يعرف التفكير سوى بقدميه". وبينما كانت نيته التقليل من قيمة اللاعب، فإن القدم تحديدا كانت سر نجاح "البصل الصغير"، كما يلقبه الأرجنتينيون كناية عن قصر قامته.
بين الأسطورة والغفران
الروائي المكسيكي خوان بيورو أفرد له فصلا في كتابه "الآلهة المستديرة"، فكتب: "كان لمارادونا طابع الوحش، كان الاختلاف. كان يكفي أن تصل قدميه تمريرة فينهي المباراة لصالح فريقه. ربما أثرت تلك القوة نفسيا عليه… خلق مارادونا عالما مشابها لرغباته، وتجاهل الواقع، ذلك الضباب الخالي من السحر والمحيط بالملعب". ويتوقف بيورو عند لحظة هدف أخير: "ركض دييغو مبتهجا، وفجأة شاهد كاميرا التلفاز، فتوجه مباشرة نحوها وصرخ أمام عدستها مثل حيوان جريح. الأسد المنبوذ في عيون الفيفا، كان قد عاد إلى منطقته"، مضيفا أنه كان ضحية إعجاب الجماهير به، وأنه بحث عن انتقام لم ينفذه. أما الروائي الأرجنتيني إدواردو ساشيري، صاحب رواية "السر في عيونهم"، فكتب قصة قصيرة بعنوان "عليكم أن تغفروا لي"، عاد فيها إلى الهدف الذي سجله مارادونا في المرمى الإنجليزي عام 1986، وكأن ذلك الهدف يغفر له عثراته.
صلاة شعب حزين
ويبقى ما كتبه الأرجنتيني إرنان كاسياري في مؤلفه "احترمني، أنا أمك" أقرب النصوص إلى ما مثّله مارادونا لبني وطنه: "هل تعرف لماذا أصلي؟ لأنه كان هناك لحظات لم يكن فيها لدينا شيء، لا شيء على الطاولة، لكنك منحت السعادة لعائلتي. كان ألفونسين يثير الفوضى وحمدا لله أنه في تلك اللحظة بالتحديد، وقع علينا خبر فوزك بالمونديال من السماء.. في المستقبل لن يذكر أحد عجرفتك وألفاظك البذيئة؛ بل سيقولون إنك كنت قادرا على النهوض بشعب حزين وإسعاده حد الجنون، حتى في الأوقات الأكثر سوداوية، وكي لا تموت تلك اللحظات، أصلي".
- الوسوم:
- رياضة










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.