الاثنين، 31 أغسطس
الأرجنتين: 40% من المراهقين يتعرضون للتحرش الإلكتروني وقلق متزايد من "الاستدراج"

الأرجنتين: 40% من المراهقين يتعرضون للتحرش الإلكتروني وقلق متزايد من "الاستدراج"

أظهرت بيانات خاصة بالأرجنتين أن نحو 40% من المراهقين يتعرضون لشكل من أشكال التحرش عبر الإنترنت، وسط قلق متصاعد من ظاهرة "الغرومينغ" أو استدراج الأطفال والمراهقين رقمياً، وذلك بحسب ما نقلته وكالة NoticiasArgentinas بالتزامن مع الاحتفال بيوم الطفل في البلاد.

مع اقتراب الاحتفال بـ«يوم الطفل» في الأرجنتين، عادت مخاطر استخدام الأطفال والمراهقين للإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي إلى الواجهة، بعدما كشف تقرير متخصص أن نحو 40% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً تعرضوا لشكل من أشكال المضايقة أو التنمر عبر الإنترنت.

وبحسب دراسة أجراها مركز الدراسات في البيئات السيبرانية التابع لشركة BTR Consulting، فإن 97% من المراهقين في الأرجنتين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي، ما يجعلهم عرضة لمجموعة واسعة من المخاطر الرقمية، بينها التنمر الإلكتروني، والاستدراج الجنسي للقاصرين «Grooming»، وسرقة الهوية، والاحتيال، ونشر المعلومات الشخصية والصور الخاصة.

مشكلة أكبر من مجرد التنمر الإلكتروني

اللافت في نتائج الدراسة أن نسبة كبيرة من المراهقين الذين يتعرضون للمضايقات الرقمية لا يتحدثون عنها مع أسرهم. وتشير البيانات إلى أن واحداً فقط من كل عشرة ممن مروا بتجربة من هذا النوع أخبر والديه أو شخصاً بالغاً يثق به، ويرى متخصصون أن عدم الإبلاغ عن هذه الحالات قد يزيد من خطورة المشكلة، خصوصاً عندما يتحول التواصل الرقمي إلى تهديد أو ابتزاز أو محاولة لاستغلال القاصر، ومن بين المخاطر التي تحظى باهتمام متزايد ظاهرة Grooming، حيث يمكن لشخص بالغ أن يستخدم هوية أو حساباً مزيفاً للتقرب من طفل أو مراهق، ثم بناء علاقة ثقة معه تدريجياً بهدف الحصول على صور أو معلومات شخصية أو مواد أخرى يمكن استخدامها لاحقاً في الضغط عليه أو ابتزازه.

حذر الخبراء أن حذف المحتوى من الحساب الأصلي لا يعني بالضرورة اختفاءه من الشبكة

الصور الخاصة قد تخرج عن السيطرة

وحذر الخبراء أيضاً من مشاركة الصور أو مقاطع الفيديو الخاصة عبر الإنترنت، إذ إن حذف المحتوى من الحساب الأصلي لا يعني بالضرورة اختفاءه من الشبكة، فبمجرد إرسال صورة أو مقطع فيديو، يمكن لشخص آخر حفظه أو إعادة نشره أو إرساله إلى مستخدمين آخرين، ما يجعل السيطرة على انتشاره أمراً بالغ الصعوبة، كما يمثل التنمر الإلكتروني تحدياً إضافياً، إذ يمكن لسرعة انتشار المنشورات والتعليقات، إلى جانب إمكانية استخدام حسابات مجهولة، أن تضاعف الأثر الذي تتعرض له الضحية.

الاستخدام المبكر للتكنولوجيا يرفع المخاطر

ويرتبط جزء من المشكلة بالاستخدام المبكر جداً للأجهزة والشاشات حيث أظهرت بيانات الدراسة أن 65% من الآباء يسمحون لأطفالهم بأول تواصل مع الشاشات بين عمر عامين وخمسة أعوام، ويرى المتخصصون أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية والتعليم والتواصل، وإنما في غياب التوعية والرقابة المناسبة وعدم معرفة الأطفال بكيفية التعامل مع المواقف الخطرة، وأشار خبراء في الأمن السيبراني إلى أن فرض الحظر الكامل على الأجهزة والشبكات الاجتماعية ليس حلاً عملياً، مؤكدين أن المطلوب هو تعليم الأطفال كيفية التعرف على المخاطر وطلب المساعدة عند الحاجة.

كيف يمكن للأهل حماية أبنائهم؟

يوصي المتخصصون باتخاذ مجموعة من الإجراءات البسيطة لتقليل المخاطر، أبرزها:

  • جعل حسابات الأطفال والمراهقين على شبكات التواصل الاجتماعي خاصة قدر الإمكان.
  • عدم قبول طلبات الصداقة أو المتابعة من أشخاص مجهولين.
  • استخدام كلمات مرور قوية وعدم مشاركتها مع الآخرين.
  • تجنب نشر معلومات مثل عنوان المنزل أو المدرسة أو الموقع الجغرافي.
  • توعية الأطفال بخطورة إرسال الصور والمعلومات الشخصية إلى الغرباء.
  • متابعة استخدام الإنترنت من دون تحويل الأمر إلى مراقبة تؤدي إلى فقدان الثقة.
  • تشجيع الأبناء على إخبار الأهل فوراً إذا تعرضوا لتهديد أو ابتزاز أو تواصل مريب.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة BTR Consulting والمتخصص في الأمن السيبراني غابرييل زورّو أن التوعية والتعليم يمثلان العنصر الأساسي في مواجهة هذه المخاطر، بدلاً من الاكتفاء بمنع الأطفال من استخدام التكنولوجيا.

يوم الطفل.. فرصة للحديث عن السلامة الرقمية

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع الاحتفال بـ«يوم الطفل» في الأرجنتين، الذي يصادف الأحد الثالث من شهر أغسطس وفق مرسوم حكومي صدر عام 2025. وفي عام 2026 يوافق الاحتفال يوم 16 أغسطس، ومع تزايد حضور الإنترنت في حياة الأطفال والمراهقين، يرى المختصون أن حماية القاصرين لم تعد تقتصر على البيئة المنزلية أو المدرسة، بل أصبحت تشمل أيضاً العالم الرقمي الذي يقضون فيه جزءاً متزايداً من وقتهم.

والرسالة الأساسية التي يوجهها الخبراء إلى الأسر هي أن الثقة والحوار والتوعية قد تكون أكثر فعالية من المنع وحده، لأن الطفل الذي يعرف أنه يستطيع اللجوء إلى والديه عند مواجهة مشكلة على الإنترنت يكون أكثر قدرة على طلب المساعدة قبل أن تتفاقم المشكلة.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo