مجلس الشيوخ الأرجنتيني يناقش إلغاء القيود على شراء الأجانب للأراضي الزراعية
حقول زراعية في منطقة البامبا الأرجنتينية، التي تُعد من أكثر الأراضي خصوبة في العالم
يشهد مجلس الشيوخ الأرجنتيني نقاشاً حاداً حول مشروع قانون تقدمت به حكومة الرئيس خافيير ميلي يهدف إلى تعديل قواعد تملك الأراضي في البلاد، في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في سوق العقارات الزراعية والاستثمارات الأجنبية، ويتركز الجدل حول اقتراح إلغاء معظم القيود التي فرضها قانون الأراضي الريفية الصادر عام 2011، والذي كان يهدف إلى الحد من انتقال ملكية الأراضي الزراعية إلى الأجانب وحماية الموارد الطبيعية والسيادة الوطنية.
ما الذي ينص عليه المشروع؟
يقترح مشروع القانون إلغاء الحدود القصوى الحالية التي تمنع الأجانب من امتلاك أكثر من 15% من إجمالي الأراضي الريفية في الأرجنتين، وهو السقف الذي ظل معمولاً به لأكثر من عقد، كما يلغي المشروع العديد من القيود التي كانت تمنع شراء الأراضي الواقعة في مناطق تعتبر ذات أهمية استراتيجية، مثل الأراضي القريبة من الحدود الدولية أو منابع المياه والموارد الطبيعية، وبموجب التعديلات المقترحة، ستنتقل مسؤولية تنظيم عمليات بيع الأراضي للأجانب بدرجة أكبر إلى حكومات المقاطعات، بحيث تصبح لكل مقاطعة صلاحيات أوسع في وضع الضوابط التي تراها مناسبة، بدلاً من وجود قيود موحدة على المستوى الوطني.
فول الصويا.
لماذا تريد الحكومة هذا التغيير؟
تقول حكومة الرئيس خافيير ميلي إن القانون الحالي أصبح يشكل عائقاً أمام جذب الاستثمارات الأجنبية، وإن القيود المفروضة على تملك الأراضي تقلل من قيمتها السوقية وتحد من تطوير القطاع الزراعي، الذي يعد أحد أهم محركات الاقتصاد الأرجنتيني، وترى الحكومة أن تحرير سوق الأراضي سيشجع المستثمرين الأجانب على ضخ رؤوس أموال جديدة في الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات المرتبطة بها، الأمر الذي قد يسهم في زيادة الإنتاج والصادرات وخلق فرص عمل جديدة، كما تؤكد أن احترام حق الملكية الخاصة وترك السوق يعمل بحرية أكبر يمثلان جزءاً أساسياً من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه إدارة ميلي.
مخاوف وانتقادات
في المقابل، يواجه المشروع معارضة من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، إضافة إلى منظمات بيئية ومدافعين عن حقوق المجتمعات المحلية، ويرى المعارضون أن إزالة القيود قد تؤدي إلى انتقال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى شركات وصناديق استثمار أجنبية، وهو ما قد يقلل من قدرة الدولة على حماية مواردها الطبيعية على المدى الطويل، كما يحذر المنتقدون من احتمال تركز ملكية الأراضي في أيدي مستثمرين كبار، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على المزارعين المحليين والمجتمعات الريفية، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بملكية الأراضي القريبة من الحدود أو مصادر المياه، ويعتبر هؤلاء أن الأراضي الزراعية ليست مجرد أصول عقارية، بل تمثل جزءاً من الأمن الغذائي والسيادة الوطنية، ولذلك ينبغي أن تبقى خاضعة لضوابط خاصة.
القمح الآرجنتيني
قانون يعود إلى عام 2011
كان قانون الأراضي الريفية الذي أُقر عام 2011 قد فرض سقفاً أقصى يبلغ 15% من إجمالي الأراضي الزراعية المملوكة لأجانب، كما وضع قيوداً على امتلاك الأراضي الواقعة في مناطق استراتيجية أو الغنية بالموارد المائية، بهدف الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع التركز المفرط للملكية الأجنبية، وترى الحكومة الحالية أن هذه القيود لم تحقق أهدافها الاقتصادية، في حين يعتقد مؤيدو القانون أنها ساعدت في حماية الأراضي الأرجنتينية من المضاربات والاستحواذ الخارجي.
هل أصبح المشروع قانوناً؟
حتى الآن، لم يصبح المشروع نافذاً، إذ لا يزال قيد المناقشة داخل مجلس الشيوخ الأرجنتيني، ويتعين أن يستكمل جميع المراحل التشريعية اللازمة قبل دخوله حيز التنفيذ، ومن المتوقع أن يواصل المشروع إثارة نقاش سياسي واسع خلال الفترة المقبلة، نظراً لما يحمله من آثار مباشرة على الاستثمار والاقتصاد، وفي الوقت نفسه على قضايا السيادة الوطنية وإدارة الموارد الطبيعية، وهي ملفات تعد من أكثر القضايا حساسية في الأرجنتين.
سهول البامبا الشهيرة التي تُعد القلب الزراعي للبلاد
التعليقات: 0
اترك تعليقًا