أنفاق بوينس آيرس: جولات تحت الأرض للتعرف على التاريخ الآخر للمدينة
الصورة: إليانا أوبريغون.
مدينة بوينس آيرس العالمية، التي تغري آلاف السياح المواطنين والأجانب بتاريخها الغني وهندستها المعمارية الرائعة وحياتها الليلية الصاخبة، تخفي تحت أساساتها عالما من الأنفاق يكشف عن فصول غامضة يرجع تاريخها إلى أكثر من 300 عام، وفرضيات عن محاولات اغتيال المسؤولين وقصص حب، والتي يمكن إحياؤها افتراضيا عن طريق الجولات المصحوبة بمرشدين.
يقول المرشد السياحي خافيير كورتيز لوكالة الأنباء الأرجنتينية: الأنفاق هي أحد ألغاز وأساطير بوينس آيرس، وقيمتها الأنثروبولوجية هائلة، لأن بوينس آيرس ولدت في الأحياء الجنوبية، فهي بديل رائع للتعرف على التاريخ من منظور آخر.
ويصيف: تساعدنا هذه الأنفاق على فهم ماضي مدينتنا في نشأتها، وكيف خدمت العائلات التقليدية، بناء على التطور العمراني والهجرات، وتدعونا إلى إعادة التفكير في أنفسنا في الوقت الحاضر.
الصورة: إليانا أوبريغون.
لا تزال هذه الأروقة الموجودة تحت الأرض، والتي تم بناؤها في فترات مختلفة ولأغراض مختلفة، تثير الفضول حتى اليوم: يعود بعضها إلى العصر الاستعماري، عندما تم استخدامها لنقل البضائع وكمأوى، وبنيت أخرى للقنوات التي تعبر المدينة وفي الآونة الأخيرة، كانت الأقسام الجديدة جزءًا من مشروع بنية تحتية لربط المدينة.
يشرح كورتيز تفاصيل عن بعض الأنفاق التاريخية ويقول: نسعى جميعا إلى الدخول إلى النفق والخروج منه على بعد خمس أو عشر مربعات، وعلى الرغم من عدم إمكانية تحقيق ذلك بعد، فمن المقدر أنه كانت هناك شبكة من الأنفاق من بلغرانو إلى بيرو، بالإضافة إلى كابيلدو والكاتدرائية وغيرها وصولا إلى نهر دي لا بلاتا.
الصورة: إليانا أوبريغون.
في وسط بوينس آيرس، تحت ما يُعرف الآن بالمجمع التاريخي والثقافي "مانزانا دي لاس لوسيس"، بين شوارع مورينو، بوليفار، ألسينا، وبيرو، تندرج شبكة من الأنفاق، التي تم بناؤها بواسطة العبيد من السكان الأصليين والأفارقة في القرون السابعة عشر والثامن عشر تحت إشراف اليسوعيين.
تم اكتشاف وجود هذه الأنفاق مرة أخرى في عام 1848، عندما اصطدم العمال بممر في أسفل قطعة أرض، يقود إلى منزل حاكم بوينس آيرس آنذاك، خوان مانويل دي روساس. أثارت هذه الاكتشافات فرضية احتمال وقوع محاولة اغتيال، وانتهت بسجن صاحب البناء والعمال والمالك السابق.
الصورة: إليانا أوبريغون.
ويضيف: هناك الكثير من التكهنات حول أنفاق مانزانا دي لاس لوسيس، يقول البعض إنها كانت منفذاً للتهريب، وهو أمر مستبعد لأنه في ذلك الوقت كانت كل الأمور مشرعة، ويعلق آخرون بأنها كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والاتجار بالعبيد.
مثل الأقسام التي تم اكتشافها في جمارك تايلور القديمة - خلف البيت الوردي - وفي كابيلدو، فإن تلك الموجودة في مانزانا دي لاس لوسيس مغلقة أمام الجمهور لأعمال الترميم، ولكن يمكن زيارتها افتراضيا بالنقر هنا.
الصورة: إليانا أوبريغون.
يمكن زيارة أحد فروع المعرض الرئيسي، الذي يتصل بكنيسة سان إجناسيو دي لويولا ، في شارع بوليفار، بدءًا من شهر فبراير.
كانت الممرات الواقعة على مسافة تتراوح بين ثلاثة وستة أمتار تحت الأرض، لها وظيفة دفاعية في حالة الغزوات، بينما كان هناك 30 مترًا يمكن السير عليها، وعند المشي على طولها مع الشموع يمكن ملاحظة علامات الإزميل التي تركها اليسوعيون على الحجر الخام على مر السنين.
الصورة: إليانا أوبريغون.
على بعد حوالي خمس مرعات، تعيش قصة أخرى في الطابق السفلي من مبنى زانجون دي غرانادوس المهيب، وهو مبنى كان في البداية مملوكا لعائلة إسبانية ثرية عاشت هناك مع ستة عبيد أفارقة، والذي كان فيما بعد، من عام 1861 إلى عام 1960، بمثابة مسكن لـ 23 عائلة.
ترحب البوابة الحديدية الواسعة في شارع ديفينسا بالجدران المبنية من الطوب، والأسقف المدعومة من خشب كبراتشو المقطوعة بفأس، وكلاهما يعود إلى ثلاثينيات القرن التاسع عشر، الى جانب إطارات خشبية أصلية خضراء تعود للبيت الإسباني، وباحاته الثلاثة: واحدة للزوار، وأخرى لمراقبة حركة السفن وواحدة خلفية، حيث تضع العائلة كل ما لم يتم عرضه.
تم شراء الأرض في عام 1985 من قبل خورخي إيكشتاين، رجل الأعمال والمهندس الكيميائي، الذي كان يسعى إلى تحقيق حلم افتتاح مطعم هناك، وهو المشروع الذي تم ايقافه بعد فترة قصيرة حيث انهارت أرضية الفناء الثالث خلال إزالة الركام وظهرت بقايا منزل عمره 300 عام تقريبًا ونفق تحت الأرض.
وهو ممر لجدول مائي للمدينة ينقل مياه الأمطار من المناطق المرتفعة إلى ريو دي لا بلاتا، حيث يقع الآن شارع باسيو كولون، وهو جزء من حوالي 200 متر من المتاهات الواقعة على بعد سنتيمتر واحد من المياه الجوفية وتقريبا أربعة أمتار تحت سطح الأرض.
الصورة: إليانا أوبريغون.
موقع آخر به أجزاء من النفق هو أنتيغوا تاسكا دي كوتشيليروس، وهو أقدم منزل من الطوب في المدينة، تم بناؤه بين عامي 1729 و1730 في شارع كارلوس كالفو، وهو بطل قصة حب وانتقام، حيث تم تشغيل أول فرن للطوب صنع في بوينس آيرس والذي غطى الأنفاق.
الجنرال أوليدين رقيب مازوركيروس (قوة الشرطة المرتبطة بروساس) عاش هناك، الذي قرر أن ابنته مارجريتا ستتزوج زعيم مازوركا، دون سيرياكو كوتينيو، على الرغم من أنها كانت مغرمة بشدة بالمغني ومروض الخيول الذي كان يبادلها الحب.
الصورة: إليانا أوبريغون.
يتم الوصول إلى الممر تحت الأرض ذو السقف المقبب العالي والطوب المكشوف عن طريق درج حلزوني ومع نزول كل خطوة من الممكن أن تشعر كيف تنخفض درجة الحرارة أيضًا.
وفقًا للقصة، في مواجهة رفض والدها، استنشقت مارغريتا جوف الهواء البارد مع رائحة الرطوبة وهربت مع كويلو، دون أن تعلم أن الطريق سيقودهما إلى كنيسة سان بيدرو تيلمو.
بقلم فلورنس فازيو
التعليقات: 0
اترك تعليقا