الموازي1,550الرسمي1,53511°غائمبوينس آيرس
الثلاثاء، 22 سبتمبر
قضية أميا تعود إلى الواجهة: القضاء الأرجنتيني يمهّد لمحاكمة غيابية بحق 8 متهمينماتياس بروفيتا (Mprofeta) — ويكيميديا كومنز — CC BY-SA 4.0

قضية أميا تعود إلى الواجهة: القضاء الأرجنتيني يمهّد لمحاكمة غيابية بحق 8 متهمين

ما هي قضية أميا؟

في 18 يوليو/تموز 1994 وقع انفجار هائل أمام مقر الجمعية التعاضدية الإسرائيلية الأرجنتينية (AMIA) في شارع باستور 633 بحي بالفانيرا، في منطقة أونسي بمدينة بوينس آيرس، وأسفر عن مقتل 85 شخصاً وإصابة أكثر من 150 آخرين، وتُعد العملية من أخطر التفجيرات التي شهدتها الأرجنتين، كما أنها كانت ثاني هجوم كبير يستهدف أهدافاً مرتبطة بالجالية اليهودية في الأرجنتين خلال التسعينيات، بعد تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1992.

ومنذ ذلك الحين، ظلت التحقيقات القضائية مستمرة، بينما بقي عدد من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات الأرجنتينية بالمسؤولية عن الهجوم خارج البلاد، الأمر الذي حال دون مثولهم أمام القضاء الأرجنتيني، وتتهم التحقيقات الأرجنتينية، منذ سنوات، مسؤولين إيرانيين سابقين وأعضاء مرتبطين بحزب الله بالضلوع في التخطيط والتنفيذ. وهذه الاتهامات هي محل نزاع من جانب إيران والمتهمين، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي بحق الأشخاص الذين يتناولهم القرار الحالي.

argentina.gob.ar — ويكيميديا كومنز — CC BY 4.0

قرار جديد بشأن المحاكمة الغيابية

في التطور الأول، رفضت الغرفة الثانية في محكمة النقض الجنائية الفيدرالية الطعن الذي قدمه دفاع المتهمين ضد قانون المحاكمة في غياب المتهم، المعروف باسم juicio en ausencia، وهو النظام الذي أقرّه القانون رقم 27.784، وكان الدفاع قد دفع بعدم دستورية هذا النظام، إلا أن المحكمة رفضت الطعن، ما يعني أن القانون يمكن استخدامه في هذه القضية إذا توافرت شروطه القانونية، وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن عدداً من المتهمين المقصودين في قضية أميا موجودون خارج الأرجنتين ولم يمثلوا أمام القضاء الأرجنتيني.

رافيكاس يصدر قراراً بحق ثمانية متهمين

بعد ذلك، اتهم القاضي الفيدرالي دانيال رافيكاس ثمانية أشخاص في إطار التحقيق في الهجوم، وبحسب القرار، يواجه سبعة إيرانيين ولبناني واحد اتهامات متفاوتة تتعلق بالمشاركة في الهجوم، حيث اعتبر القرار أن بعضهم يتحمل مسؤولية باعتباره من أصحاب القرار أو المسؤولين غير المباشرين عن العملية، بينما نُسب إلى آخرين دور في المساعدة الضرورية أو في الجوانب التنفيذية للعملية، ومن بين الأسماء التي تظهر في التحقيق سلمان رؤوف سلمان، الذي تنسب إليه السلطات الأرجنتينية دوراً في التحضير والتنفيذ، إضافة إلى مسؤولين إيرانيين سابقين.

كما وصف القرار الهجوم بأنه جريمة ضد الإنسانية، وأدرج وقائعه في إطار وصف الإبادة وفق القانون الدولي، وفرض القاضي حجوزات احترازية على أموال المتهمين تصل إلى 500 مليون دولار لكل واحد منهم، وهي إجراءات تحفظية تتخذها المحكمة على ممتلكاتهم ولا تعني صدور حكم بحقهم.

ولم يبتّ القرار في الوضع الإجرائي لثلاثة أسماء أخرى ترد في التحقيق، من بينهم القيادي في حزب الله عماد مغنية، وذلك لوفاتهم.

ماذا يعني قرار «المعالجة»؟ وهل هو إدانة؟

مصطلح procesamiento في النظام القضائي الأرجنتيني لا يعني صدور حكم بالإدانة، وإنما يعني أن القاضي، في مرحلة التحقيق، خلص إلى وجود عناصر وأدلة كافية لمواصلة الإجراءات القضائية بحق الشخص بهذه الصفة، وبالتالي فإن المتهمين لا يُعتبرون مدانين بحكم نهائي نتيجة هذا القرار، كما أن قرار رافيكاس يمكن أن يخضع للطعون والمراجعة القضائية قبل أن تصل القضية إلى مرحلة المحاكمة.

أما إذا أصبح قرار معالجة المتهمين نهائياً بعد استنفاد الطعون، فيمكن أن تنتقل القضية إلى مرحلة المحاكمة أمام محكمة جنائية، وهنا تأتي أهمية قرار محكمة النقض بشأن المحاكمة الغيابية، فبموجب النظام القانوني الجديد، يمكن في ظروف محددة إجراء المحاكمة بينما يبقى المتهم خارج البلاد، مع ممارسة حقوق الدفاع من خلال محاميه، بدلاً من إبقاء الملف القضائي معلقاً إلى أجل غير محدد بسبب عدم إمكانية إحضار المتهم إلى الأرجنتين، وبذلك، وبعد أكثر من 30 عاماً على تفجير أميا، أصبح المسار القضائي أقرب من أي وقت مضى إلى إمكانية عقد محاكمة للمتهمين الموجودين خارج البلاد، وإن كانت المحاكمة نفسها لم تبدأ بعد.

لماذا يُعد التطور مهماً؟

قضية أميا بقيت لسنوات طويلة من أكثر الملفات القضائية تعقيداً في الأرجنتين، فالهجوم أودى بحياة 85 شخصاً، لكن التحقيقات واجهت منذ البداية صعوبات كبيرة، من بينها وجود أشخاص تتهمهم السلطات بالضلوع في الهجوم خارج الأراضي الأرجنتينية، والتغيير القانوني الذي يسمح بالمحاكمة الغيابية يهدف إلى معالجة هذه العقبة، بحيث لا يؤدي عدم حضور المتهم إلى توقف القضية إلى أجل غير محدد.

ومع قرار محكمة النقض بشأن دستورية الإجراء، ثم قرار رافيكاس بحق ثمانية متهمين، دخلت القضية مرحلة جديدة قد تنتهي بإحالتها إلى محاكمة غيابية، إذا اجتازت القرارات الحالية مراحل الطعن والمراجعة القضائية.

وبالتالي، لا يتعلق التطور الحالي بصدور أحكام نهائية في قضية أميا، وإنما بفتح الطريق القانوني أمام محاكمة المتهمين الذين لم يمثلوا أمام القضاء الأرجنتيني حتى الآن.

المصادر: قرار القاضي الفيدرالي دانيال رافيكاس الصادر في 21 سبتمبر/أيلول 2026، وقرار الغرفة الثانية في محكمة النقض الجنائية الفيدرالية؛ وما نقلته الصحافة الأرجنتينية.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo