أخبار عاجلة

عاصفة شديدة في المنطقة الاقتصادية الخالصة الأرجنتينية

اقرأ المزيد
  • أهلا وسهلا بك في موقعنا

ضربة قضائية لحكومة ميلي، المحاكم تستعيد صلاحية منح الجنسية الأرجنتينية

ضربة قضائية لحكومة ميلي، المحاكم تستعيد صلاحية منح الجنسية الأرجنتينية

القضاء يلغي أبرز تعديلات حكومة ميلي على التجنيس

بوينس آيرس – في حكم قضائي يُعد من أبرز الانتكاسات القانونية التي واجهتها حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، قضت محكمة اتحادية ببطلان المواد التي نقلت إجراءات الحصول على الجنسية الأرجنتينية من المحاكم إلى الإدارة الوطنية للهجرة، معتبرة أن الحكومة تجاوزت صلاحياتها الدستورية باستخدام مرسوم رئاسي، ويكتسب القرار أهمية خاصة بالنسبة لعشرات الآلاف من الأجانب المقيمين في الأرجنتين، ومن بينهم أبناء الجاليات العربية، إذ يعيد – مؤقتًا على الأقل – نظام التجنيس إلى المسار القضائي الذي ظل معمولًا به لعقود.

ما الذي كانت حكومة ميلي تسعى إليه؟

في مايو/أيار 2025، أطلقت حكومة ميلي حزمة إصلاحات واسعة في ملف الهجرة عبر مرسوم الضرورة والاستعجال رقم 366/2025، في إطار سياسة تقول إنها تهدف إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتشديد شروط الإقامة ومنح الجنسية، وكان أبرز ما تضمنه المرسوم نقل صلاحية منح الجنسية من القضاء إلى الإدارة الوطنية للهجرة، بحيث تصبح الجهة الإدارية، وليس القاضي، صاحبة القرار النهائي في قبول أو رفض طلبات التجنيس، كما نصت التعديلات على تشديد بعض شروط الحصول على الجنسية، ومنح الحكومة صلاحيات أوسع للتحقق من أوضاع المتقدمين، إلى جانب فتح الباب أمام منح الجنسية بصورة أسرع للمستثمرين الذين يساهمون في مشاريع تعتبرها الدولة ذات أهمية اقتصادية.

لماذا رفض القضاء هذه التعديلات؟

بدأت القضية بعدما طعنت إحدى المتقدمات للحصول على الجنسية في دستورية المرسوم، معتبرة أن نقل هذه الصلاحية إلى جهة إدارية يحرمها من الضمانات القضائية التي كفلها القانون، وبعد دراسة الملف، رأت المحكمة أن الحكومة لم تثبت وجود حالة طوارئ أو ضرورة استثنائية تبرر استخدام مرسوم رئاسي لتعديل نظام قانوني بهذا الحجم، خاصة وأن الكونغرس كان قادرًا على مناقشة مشروع قانون بالطريق التشريعي المعتاد، كما اعتبرت المحكمة أن منح إدارة الهجرة سلطة الفصل في طلبات الجنسية يقلص الرقابة القضائية ويضعف الضمانات القانونية التي يتمتع بها طالبو التجنيس.

ماذا يعني الحكم عمليًا؟

يعني القرار أن طلبات الجنسية ستعود، في الوقت الحالي، إلى المحاكم الفيدرالية، كما كان الحال قبل صدور مرسوم الحكومة، وبالنسبة للأشخاص الذين كانوا يستعدون لتقديم طلبات التجنيس، فإن الإجراءات القضائية التقليدية ستظل المرجع الأساسي إلى أن يصدر حكم نهائي أو يتم إقرار قانون جديد من البرلمان، أما الطلبات التي قُدمت وفق النظام الإداري الجديد، فمن المرجح أن تثير نقاشات قانونية حول كيفية التعامل معها، وهو أمر قد تحسمه المحاكم خلال الفترة المقبلة.

لماذا يهم هذا الخبر العرب في الأرجنتين؟

يشهد المجتمع العربي في الأرجنتين نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء من القادمين الجدد أو من المقيمين منذ سنوات، ويخطط كثير منهم للحصول على الجنسية الأرجنتينية لما تمنحه من حقوق مدنية وسياسية كاملة، فضلًا عن قوة جواز السفر الأرجنتيني وإمكانية السفر إلى عدد كبير من الدول دون تأشيرة أو بتأشيرة عند الوصول، وكانت تعديلات حكومة ميلي قد أثارت حالة من القلق بين المحامين المختصين بشؤون الهجرة، بسبب انتقال ملف التجنيس من القضاء إلى جهة إدارية، وهو ما اعتبره البعض تقليصًا للضمانات القانونية التي اعتاد عليها المتقدمون بطلبات الجنسية، ويمنح الحكم الجديد قدرًا من الوضوح القانوني، إذ يعيد الاختصاص إلى المحاكم إلى حين حسم النزاع بصورة نهائية.

هل انتهت خطة الحكومة؟

على الأرجح لا.

فالحكم يقتصر على المواد المتعلقة بإجراءات الحصول على الجنسية، ولا يلغي بقية إصلاحات الهجرة التي أقرها المرسوم، ومنها تشديد بعض شروط الإقامة وإبعاد الأجانب المحكومين بجرائم في حالات معينة، كما تمتلك الحكومة حق استئناف الحكم أمام محكمة أعلى، وقد يصل النزاع في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا الأرجنتينية، وفي المقابل، يبقى أمام السلطة التنفيذية خيار آخر يتمثل في تقديم مشروع قانون إلى الكونغرس لإقرار التعديلات عبر المسار التشريعي، وهو الطريق الذي رأت المحكمة أنه كان ينبغي للحكومة اتباعه منذ البداية.

وبذلك، لا يمثل الحكم نهاية مشروع حكومة ميلي لإصلاح قوانين الهجرة والجنسية، لكنه يؤكد أن أي تغيير جذري في هذا الملف يجب أن يمر عبر البرلمان ويحترم الضمانات الدستورية التي يكفلها القانون الأرجنتيني.

التعليقات: 0