دعوى جنائية ضد ميلي بسبب مناورات أمريكية
ميلي يواجه دعوى بسبب قوات أمريكية
بوينس آيرس – تواجه حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أزمة قانونية جديدة، بعدما تقدمت المعارضة بدعوى جنائية تتهم الرئيس وعددًا من كبار المسؤولين بتجاوز الدستور إثر السماح بدخول قوات أمريكية إلى الأراضي الأرجنتينية للمشاركة في مناورات عسكرية مشتركة دون موافقة الكونغرس، وأودع النائب المعارض خوان مارينو الشكوى أمام القضاء الفيدرالي، متهمًا الرئيس ميلي ومسؤولين في الحكومة بارتكاب مخالفات تتعلق بإساءة استعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة العامة، على خلفية إصدار مرسوم رئاسي أجاز تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة.
وتتعلق القضية بمشاركة أكثر من 350 عسكريًا أمريكيًا في مناورات حملت اسمي Daga Atlántica وPASSEX، واستمرت لمدة 42 يومًا، وشملت تدريبات بحرية وجوية بين القوات المسلحة في البلدين، إلى جانب مشاركة حاملة الطائرات الأمريكية USS Nimitz التي دخلت المنطقة الاقتصادية الخالصة للأرجنتين خلال فترة المناورات.
ويؤكد مقدمو الدعوى أن المادة (75) من الدستور الأرجنتيني تمنح الكونغرس وحده صلاحية الإذن بدخول قوات أجنبية إلى البلاد، كما يستندون إلى القانون رقم 25.880 الذي ينظم مشاركة القوات الأجنبية في التدريبات العسكرية، معتبرين أن إصدار مرسوم رئاسي بدلاً من عرض الأمر على البرلمان يمثل تجاوزًا للإجراءات الدستورية.
في المقابل، يرى مؤيدو الحكومة أن التعاون العسكري مع الولايات المتحدة يندرج ضمن سياسة تعزيز القدرات الدفاعية وتوسيع الشراكات الدولية، في وقت جعلت فيه إدارة ميلي التقارب مع واشنطن أحد أبرز محاور سياستها الخارجية منذ توليها السلطة في ديسمبر 2023.
وتأتي هذه الدعوى في سياق سلسلة من الطعون القضائية التي واجهتها حكومة ميلي خلال الأشهر الماضية بسبب استخدامها المتكرر للمراسيم الرئاسية في ملفات يعتبرها معارضون من اختصاص السلطة التشريعية، وهو ما فتح نقاشًا متجددًا حول حدود صلاحيات السلطة التنفيذية في النظام الدستوري الأرجنتيني، ولم يصدر حتى الآن أي قرار قضائي بشأن قبول الدعوى أو فتح تحقيق رسمي، إذ لا تزال القضية في مرحلتها الأولية أمام القضاء الفيدرالي. ويؤكد خبراء قانونيون أن مجرد تقديم الشكوى لا يعني ثبوت الاتهامات أو إدانة الرئيس أو المسؤولين المشمولين بها، وإنما يمثل بداية لإجراءات قضائية ستحدد المحكمة من خلالها ما إذا كانت الوقائع تستوجب فتح تحقيق.
ويُتوقع أن تثير القضية نقاشًا سياسيًا ودستوريًا واسعًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الجدل حول صلاحيات الرئيس في إصدار المراسيم ومدى توافقها مع أحكام الدستور الأرجنتيني، في ظل الانقسام الحاد بين الحكومة والمعارضة بشأن السياسات الداخلية والخارجية للبلاد.
التعليقات: 0
اترك تعليقا